بعد نيل بركة المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، أقسم اليوم الرئيس الإيراني المنتخَب، حسن روحاني، اليمين الدستورية، أمام مجلس الشورى.

ووعد روحاني، الذي شكّل انتصاره في الانتخابات الرئاسية في حزيران هذا العام مفاجأة للعالم، بسبب الافتراض أنّ خامنئي يفضّل مرشحين آخَرين، أمس أن يسير على درب الاعتدال، وأن يعمل مع الغرب لإزالة العقوبات المفروضة على بلاده. "هدفنا إنقاذ الاقتصاد الإيراني وعملنا المشترَك مع العالم"، صرّح روحاني.

وليس تشديدُ روحاني على تحسين وضع إيران الاقتصادي، وعلى النضال ضد العقوبات، عَرَضِيًّا. فصحيفة "واشنطن بوست" نشرت أمس معطيات تشير إلى تدهور حاد في قطاعات مختلفة في الاقتصاد، من انخفاض حاد في الاحتياطي النقدي إلى انخفاض تدريجي في تصدير النفط، مصدر الدخل الأساسي لإيران.

ويقدّر الغرب أنّ المعطيات الاقتصادية الحرجة قد تؤدي إلى التوصل إلى تسوية بشأن النووي الإيراني.

وقيل حتى الآن إنّ العقوبات قلّصت بشكل أساسي تصدير النفط من إيران، وخفضت قيمة العملة المحلية، الريال. لكنّ العقوبات الجديدة في الشهور الأخيرة وتطبيقها بشكل أشد زادا من الضرر بشكل كبير. وأخبرت مصادر رسمية في إيران الشهر الماضي عن تضخم بنسبة 45 في المئة، مقابل 32 في المئة بداية الصيف. بالإضافة إلى ذلك، قيل إنّ الدولة تواجه نموًّا سلبيًّا للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود.

وتلقى تصدير النفط الإيراني، الذي هبط بنسبة 40 في المئة مع نهاية السنة الماضية، ضربة إضافية في الأسابيع الماضية، حين قلّص الزبائن الآسيويون المتبقون للصناعة المحلية هم أيضا استهلاك النفط الإيراني.

ويشير تحليل اقتصادي أولي إلى هبوط بنحو 15 مليار دولار في السنة في احتياطي العملة الأجنبية في إيران، بسبب اضطرار إيران إلى استغلال مدخراتها للاستجابة لمتطلبات موازنتها الحالية. وإذا لم يكن هذا كافيًا، فإنّ العقوبات في المجال المصرفي تمنع الحكومة الإيرانية من الوصول إلى احتياطي العملة الذي تملكه في الخارج.

وفي إسرائيل، يستمر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في موقفه التشكيكي، إثر محاولات روحاني واللوبي الداعم لإيران في إسرائيل إظهار صورة معتدلة للرئيس الإيراني الجديد.

"صحيح أنّ الرئيس في إيران تغيّر، لكنّ هدف النظام هناك لم يتغيّر - فما زال كما كان. نية إيران هي تنمية قدرات نووية وسلاح نووي بهدف إبادة دولة إسرائيل. وهذا الأمر يشكّل تهديدًا ليس لنا فحسب، وليس للشرق الأوسط فقط، بل للعالم كله. وجميعنا ملزَمون بمنع هذا".

وكتب المحلل الإسرائيلي للشؤون الإيرانية، أفرايم كام، في صحيفة "إسرائيل اليوم": أية سياسة يُتوقّع أن يحاول روحاني تطبيقها؟ من المرجّح أن يطمح في المجال الداخلي إلى توسيع الحريات السياسية والفردية، إطلاق سراح السجناء السياسيين، وتقليص الفساد. ويُتوقع أن يُقابَل هذا التوجه بتحفظ من الجناح الراديكالي في النظام. لكن يُفترَض أن يكون خامنئي مدركا أيضًا أنّ ثمة احتمالات بالانهيار والتفجّر في إيران، لذلك قد يتيح لروحاني حرية حركة معيّنة. وسيحاول روحاني في السياسة الخارجية تحسين علاقات إيران بدول عربية مثل مصر والسعودية. في الوقت نفسه، أوضح أنّ إيران ستواصل دعمها لنظام الأسد ولحزب الله. ويُحتمَل أيضًا أن يلطّف تصريحاته ضدّ إسرائيل. فرغم أنه يستمر في تسميتها "العدوّ الصهيوني"، ورغم أنه وصفها بالجرح الذي يجب إزالته، لكن من المرجّح أن يكف عن الكلام عن تدميرها وعن الانشغال بإنكار الكارثة. وبذلك، سيكون مختلِفًا عن سلفه أحمدي نجاد، الذي ادّعى مؤخرا أنّ إثارة الشكوك في أسطورة الكارثة كان أحد إنجازاته الأهم كرئيس.

لكنّ الامتحان الرئيسي أمام روحاني سيكون في مجالَين: تحسين الوضع الاقتصادي وقضية السلاح النووي. والمجالان متّصلان واحدهما بالآخر إذ إنّ مفتاح تحسين الوضع الاقتصادي كامن في إزالة العقوبات. ولذلك، وضع روحاني نصب عينيه إزالة العقوبات هدفًا رئيسيًّا، وذلك عبر التوصل إلى تسوية في الشأن النووي. ولكن الإيماءات الإيجابية التي يبثها حاليًّا تتعلق بشكل رئيسي بالجو والأسلوب، لا بالمضمون. فهو يتحدث عن بناء ثقة بين الأطراف، وعن مساعٍ لإقناع الحكومات الغربية بأنّ إيران لا تهدف إلى إحراز سلاح نووي. واقترحت إيران أيضًا، عبر العراق، إدارة مفاوضات مع الولايات المتحدة. لكنّ روحاني لا يتحدث عن تنازلات ذات مغزى في قضية تخصيب اليورانيوم، ويشدّد على حق إيران بمواصلة التخصيب.