يكشف تقرير جديد لجمعيّة "نظرة إلى الإعلام الفلسطيني" (‏PMW‏) نُشر نهاية الأسبوع النقاب عن الرواتب الضخمة التي يتقاضاها الإرهابيون والأسرى الأمنيون الفلسطينيون من السلطة، "جائزةً" لهم على مشاركتهم في الإرهاب. ويهدف التقرير إلى التوضيح للأوروبيين إلى أين تذهب أموال مساعداتهم للسلطة. ففيما مئات آلاف المواطنين الذين يحافظون على القوانين يعيشون في فقر مُدقِع، يحظى الإرهابيون بمعامَلة تفضيليّة ورواتب مرتفعة، تصل أحيانًا إلى نحو عشرة أضعاف المتوسِّط في السوق الفلسطينية.

وجاء في التقرير: "الأسبوع الماضي، أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستمنح 46 مليون دولار إضافية في العام للأسرى المُحرَّرين، فئة تشمل مئات قَتَلة المدنيّين. وهذه هي إضافة إلى عشرات الملايين التي تقدّمها السلطة الفلسطينية حاليًّا كرواتب ومنافع أخرى للإرهابيين في السجون وللإرهابيين المُحرَّرين.‎ ‎بما أنّ السلطة الفلسطينية لا يمكنها تغطية التزاماتها الماليّة الشهريّة دون دعمٍ غربيّ، فإنّ هذه الدفعات الإضافيّة للإرهابيّين ستُصبح أسهل مُباشرةً ومواربةً على حدٍّ سواء بفضل أموال التبرعات الغربيّة للسلطة الفلسطينية".

يُذكَر أنّ أموال المُساعَدات التي تصل إلى السلطة مشروطة بعدم استخدامها للإرهاب أو لدعم الإرهابيّين وببقائها "نظيفة". يستنتج التقرير من ذلك أنّ السلطة تكذب على الحكومات الأوروبية لتستمرّ في الحُصول على دعمِها.

اليوم، يقضي نحو 5،500 أسير فلسطيني عقوبة السجن في السجون الإسرائيلية بسبب مشاركتهم في الإرهاب. وفق قرار وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية، يُضمّ جميع الفلسطينيين المعتقَلين في إسرائيل بتهمة التورُّط في الإرهاب بشكلٍ رسميّ إلى قائمة الأجور، دونَ أيّ استثناء. وكلّما كانت العقوبة أكبر، ارتفع الراتب.

فالأسير المحكوم عليه بفترة حتّى ثلاث سنوات، يحصل شهريًّا على 1،400 شاقل (نحو 400 دولار)، وهو أجر يقارِب متوسّط الأجور في السلطة الفلسطينية. أمّا الإرهابيّ المسجون 10 - 15 سنة، فينال 6،000 شاقل (نحو 1،500 دولار) شهريًّا. أمّا الإرهابيون الأعلى رتبةً، الذين حُكم عليهم بثلاثين سنة فما فوق، وبعضهم قاتِلو أطفال ومدنيّين، فيتمتّعون بأجرٍ ثابت يبلغ 12،000 شاقل شهريًّا (نحو 3،500 دولار)، تسعة أضعاف متوسّط الأجور. ويحصل بعض الأسرى التابعين لحماس على راتبٍ إضافيّ من الحركة.

وتُعتبَر أجرة التورُّط في الإرهاب جيّدة إلى درجة أنّ بعض الفلسطينيين بدؤوا العمل في الإرهاب فقط من أجل أن تعتقلهم إسرائيل وينالوا راتبًا من السلطة ليتخلَّصوا من دُيونهم. في التقرير نفسِه، تظهر للمرة الأولى شهادة إرهابيّ يصف لمَ المكوث في السجون الإسرائيلية مُربِح. وكان الإرهابي، فلسطيني اسمه حُسني من الخليل، قد حقّقت معه الشرطة صيفَ 2013. وقد اشتُبه في أنه خطّط لتفجيرات، وجنّد ناشطين إرهابيّين آخَرين.‏

في التحقيق معه، أوضح بالتفصيل الحافز الاقتصادي لأفعاله. فقد قال للمحقِّق إنه بسبب وضعه الاقتصاديّ الحرِج، قرّر تنظيم برنامج خياليّ لدى الشاباك الإسرائيلي ليُسجَن لما يزيد عن خمس سنوات. وخطّط حُسني، الذي كان مُقبِلًا على الزواج، أن يُعتقَل ليحصل على راتب مقداره 4،000 ش.ج. من السلطة، لتمويل زفافه، ولتسديد ديونه (فضلًا عن مبالغ كبيرة جمعها من فترة سجنه الأولى في إسرائيل). وإضافةً إلى ذلك كلّه، نال مخصَّصات أيضًا من جمعيّة النور التابعة لحماس، بقيمة 8،000 دولار، وهكذا نجح في ادّخار مال لبناء بيت جديد.

،تؤكِّد شهادة حُسني الادّعاء أنّ الرواتب التي تدفعها السلطة الوطنيّة الفلسطينية للأسرى ليست جائزةً على الإرهاب فحسب، بل تشجيعٌ على الإرهاب أيضًا"، يقول إيتامار ماركوس، المدير العامّ لـ "نظرة إلى الإعلام الفلسطيني"، وأحد مُعدّي التقرير. حسب تعبيره، "في معظم الدول الغربية ثمة قوانين تحظًر تقديم دعم ماليّ للإرهاب. ولكن رغم هذه القوانين، تدعم هذه الدول السلطة الفلسطينية، وهكذا تتيح لها تحويل دولارات عديدة لدعم الإرهابيّين".