اتفق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان فيما بينهما على رفع نسبة الحسم في الانتخابات للكنيست من 2% إلى 3.25%، وذلك بدلًا من العملية المخطط لها والتي تقضي برفع نسبة الحسم إلى 4%، حسب ما جاء هذا الأسبوع في صحيفة "هآرتس". بموجب التقرير، فإن الوزير ليبرمان، الداعم لرفع نسبة الحسم إلى 4%، لان من أجل وزيرة العدل، تسيبي ليفني، المعنية بأن تبقى نسبة الحسم على حالها.

حتّى الآن، بقي الخلاف حول رفع نسبة الحسم أحد المواضيع القليلة التي تحول دون جهوزيّة قانون الحُكم للقراءتَين الثانية والثالثة.  التقديرات هي أنه من اللحظة التي عبر نتنياهو فيها عن دعمه لرفع نسبة الحسم، أصبح صعبًا على معارضي العملية إعاقته. "طالما لم يصرح نتنياهو عن دعمه، يمكن إجراء عمليات من أجل كبح القرار. لكن من اللحظة التي يقرر فيها رئيس الحكومة ووزير خارجيته خطوة مشتركة، يصعب جدا إيقافهما"، قال مسؤول في الائتلاف لصحيفة "هآرتس".

سيرغم رفع نسبة الحسم الأحزاب الصغيرة على الاتحاد في الانتخابات القادمة، من أجل الحصول على تمثيل في الكنيست. يتمثل في الكنيست الإسرائيلي اليوم ثلاثة أحزاب لم يتم انتخابها لو كانت نسبة الحسم تساوي 3.25%: حاز حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة على 2.99% من الأصوات، ويتم تمثيله اليوم عن طريق أربعة مقاعد؛ حاز حزب التجمع الوطني الديمقراطي على 2.65% من الأصوات، وهو ممثَّل بثلاثة مقاعد؛ فيما حاز حزب كاديما على 2.09% من الأصوات، وهو ممثَّل بمقعدَين فقط.

إذا كان الأمر كذلك، فإن تسعة من المقاعد في الكنيست الـ 19، تمثّل أحزابًا كانت دون نسبة الحسم لو كانت رُفعت كما هو مقترح اليوم، قبل الانتخابات. بموجب معادلة تقسيم الممثلين الإسرائيلية، كانت الأحزاب الكبيرة - الليكود، هناك مستقبل والعمل - الرابحة الأساسية من العملية.

حسب أقوال أعضاء كنيست من الأحزاب العربية، لقد أعدت الخطوة الحالية تحديدا من أجل الضرر بتمثيل هذه الأحزاب في الكنيست. حسب ادعائهم، إن المطالبات في وسط الجمهور اليهودي التي بموجبها إذا أراد أعضاء الكنيست العرب الحفاظ على تمثيلهم، عليهم الائتلاف، تعكس العنصرية، لأنه لا يوجد أي شخص سيجرؤ على القول بأنه على جميع الأحزاب اليهودية، التي يوجد بينها تنوع كبير، الائتلاف.

وقال عضو الكنيست دوف حنين من حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في هذا السياق لصحيفة "هآرتس"، إن العملية المقترحة "تسلب العرب الحق في التعددية، وتتيح أمامهم إمكانية واحدة فقط في الانتخابات. لكن العرب ليسوا مجموعة واحدة، يجري الحديث عن شعب متنوع، يحتوي على اشتراكيين، إسلاميين، وطنيين، أو داعمين للشراكة. لا يوجد أي قاسم مشترك يمكّنهم من الترشح سوية". والتقى حنين مؤخرا مع نتنياهو بهدف نصحه بالعدول عن رفع نسبة الحسم.

يتم تمثيل كتلة الأحزاب العربية اليوم في الكنيست من قبل أربعة أحزاب: التجمع الوطني الديمقراطي، أو باختصار - التجمع، الذي يدعو إلى تحويل إسرائيل إلى دولة جميع مواطنيها؛ القائمة العربية الموحدة، التي ترتكز في الأساس على أعضاء الشق الجنوبي للحركة الإسلامية، وهي شعبية في الأساس في وسط البدو في إسرائيل؛ الحركة العربية للتغيير، التي لم تترشح أبدا بشكل مستقل وتم تمثيلها دائما عن طريق عضو الكنيست أحمد طيبي؛ وفي النهاية الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الأكثر عراقة، التي لا تعتبر حزبا عربيا بالفعل، وإنما حزبا توجد فيه شراكة عربية - يهودية. الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة هي أحد التمثيلات الكثيرة للحزب الشيوعي الإسرائيلي، الممثل في الكنيست الإسرائيلي منذ تأسيسه عام 1949.

إضافة إلى ذلك، تم انتخاب عضو الكنيست العربي، عيساوي فريج، في إطار حزب ميرتس، الذي بقية منتخبيه (وغالبية ناخبيه) هم من اليهود. ووصل في الماضي قسم  من أعضاء الكنيست العرب إلى الكنيست، أمثال نواف مصالحة، ناديا حلو، وغالب مجادلة، في إطار حزب العمل الإسرائيلي.

على الرغم من الانتقاد الحاد الآتي من أعضاء الكنيست العرب حول إمكانية الترشح المشترك للكنيست، فإن التوحد بين الأحزاب العربية في إسرائيل هو عملية مقبولة في السنوات الأخيرة. في الواقع، اتصل كل واحد من الأحزاب العربية بشكل أو بآخر مع أحد الأحزاب الأخرى:

ترشح في عام 1996 حزبا الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي في نطاق قائمة مشتركة؛ عام 2003 ترشح حزبا الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والعربية للتغيير في قائمة واحدة؛ ومنذ ذلك الحين، في جميع الانتخابات منذ عام 2006، تترشح القائمة الموحدة والعربية للتغيير في قائمة مشتركة.

عندما تمت المصادقة على قانون رفع نسبة الحسم بالقراءة الأولى، تصرف أعضاء الكنيست من المعارضة بطريقة احتجاج فريد من نوعه: صعد كل واحد منهم بدوره على منصة الخطابات واستغل الوقت المخصص له للصمت. وقال أعضاء الكنيست حينها إنهم يصمتون دلالة على التضامن مع أولئك الذين "سيُسكتهم" القانون الجديد.