في نهاية معركة ديبلوماسية شرسة بين الفلسطينيين وإسرائيل في الساحة الدولة، يبدو أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، راضٍ من الوضع الذي آلت إليه محاولة تمرير مشروع قرار انهاء الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، فرغم الهزيمة في مجلس الأمن، استطاع عباس الوقوف أمس، في رام الله، أمام شعبه مرفوع الرأس، فهو زعيم لا يتراجع ولا ينكسر، وماضٍ إلى المنظمات الدولية. هل كانت هذه خطة مدروسة؟

فحسب ما كتب محللون إسرائيليون، إن رئيس السلطة أراد هذا السيناريو من البداية، أي الانهزام في مجلس الأمن لكي يعود بطلا إلى رام الله، وليوقع على طلب انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، ونحو 20 اتفاقية دولية أخرى، وقائلا "نريد ان نشتكي، يعتدى علينا وعلى ارضنا، ومجلس الأمن خذلنا". فكيف يمكن تفسير إصرار الفلسطينيين الذهاب إلى مجلس الأمن قبل نهاية السنة، مع العلم أن تركيبة مجلس الأمن ستتغيرّ بعد يومين لتركيبة مناصرة للفلسطينيين، وعندها ستكون حظوظ تمرير القرار أفضل.

وأضاف آخرون أن الرئيس عباس بحث عن مغامرة يخرج منها من دون جروح مؤلمة، فهو أراد إغضاب الولايات المتحدة لكنه لم يرد أن يتحداها أكثر من قدرته أي أن يدفعها إلى نقطة تستخدم بها حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن، فهو من جهة أثبت لشعبه أنه لا ينكسر أمام الضغوط الدولية، وحتى ضغوط الولايات المتحدة، لكنه لم يصل إلى نقطة انفجار فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

أما بالنسبة لتوقيع طلب الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، فيعلم الرئيس الفلسطيني أنها خطوة ستستغرق وقتا طويلا وهو الخيار الذي حسب حسابه من البداية. فالطريق من روما إلى لاهي طويلة وتحتاج إلى أشهر حتى تتحقق وعباس يحتاج إلى هذا الوقت خاصة أن إسرائيل ذاهبة إلى انتخابات قريبة وهو لا يطمح إلى التأثير على نتائج الانخابات بقرارات تحرج اليمين الإسرائيلي وقد تعززه.

أما في إسرائيل، فقد هاجم رئيس الحكومة الإسرائيلي الرئيس الفلسطيني متوعدا أن الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية سيكون له عواقب وخيمة وموضحا أن السلطة الفلسطينية هي التي يجب أن تخشى من المحاكم الدولية، فهي تقيم حكومة توافق مع منظمة "إرهابية" في غزة، أي حماس.