كثف حزب الله تدخله العسكري في الحرب الأهلية السورية خلال الأسابيع الأخيرة رغم خسائره الفادحة، هذا ما كشف عنه التقرير الذي أعده مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب. وفقا للتقرير فإن هنالك ثلاثة مواقع قتال أساسية لحزب الله وهي المناطق القروية شرقي دمشق (الغوطة الشرقية) وسلسلة جبال القلمون شمالي دمشق والتي تمتد على طول الحدود السورية اللبنانية (محور دمشق حمص) وقبر السيدة زينب جنوبي دمشق.

يعمل حزب الله في المناطق الثلاث هذه كقوة مساندة للجيش السوري ولقوات الأمن السورية وليس كقوة عسكرية مستقلة (كما كان في منطقة القصير). يتم القتال بالتنسيق الكامل مع الجيش السوري. وفقًا لصحيفة الرأي الكويتية (١٢ كانون الأول ٢٠١٣) فإن الجيش السوري وحزب الله يقومان بتنسيق مشترك لإدارة المعركة. قدر المركز الإسرائيلي عدد مقاتلي حزب الله بعدة آلاف وهو عدد مشابه للقوات التي شاركت في معارك القصير (١٩ أيار - ٥ حزيران ٢٠١٣).

 الأهداف العسكرية والسياسية للحملة العسكرية التي يقوم بها الجيش السوري بمساعدة حزب الله هي: الهدف الأول - تعزيز سيطرة نظام الحكم على المنطقة الريفية الشرقية وخاصة الغوطة الشرقية؛ الهدف الثاني - السيطرة على منطقة جبال القلمون شمالي دمشق وتفريق تنظيمات المتمردين المتمركزة شمالي قواتهم في منطقة دمشق والحدود السورية اللبنانية. وجاء هذا ردًا على النجاحات الأخيرة التي حققها المتمردون (مثل الاستيلاء على مخازن الأسلحة الكبيرة في مهين جنوبي حلب) ووضع نظام الحكم السوري في موقع أقوى استعدادًا للخطوات السياسية المستقبلية الممكنة ("جنيف 2").

بالإضافة إلى الأمر الأساسي الذي يدفع إيران وحزب الله لمساندة الحكم السوري بتحقيق أهدافه الاستراتيجية، توجد لدى حزب الله مصالحه الخاصة الأمنية والدينية. يسعى حزب الله من الناحية الأمنية للسيطرة على مناطق الحدود السورية اللبنانية (سلسلة جبال القلمون) التي تشكًل مقرًا للتنظيمات التابعة للقاعدة وللجهاد العالمي والتي تقاتل ضده. أما من الناحية الدينية فهو يسعى إلى  حماية منطقة قبر السيدة زينب من هجمات المتمردين الذين يدركون أهمية الموقع الدينية (جزء كبير من خسائر حزب الله حدثت في موقع القبر).

 تمت خلال الحملة الأخيرة (التي لم تنته بعد) مشاركة قوات كبيرة من حزب الله، ومني التنظيم بخسائر كبيرة: قتل ٤٧ مقاتلا من حزب الله خلال شهر تشرين الثاني والنصف الثاني من كانون الأول. وصل إجمالي عدد القتلى بعد معركة القصير  إلى ١٨٠ شخصًا ووصل الآن إلى ٣٠٠. هذا الرقم يعبّر عن حد أدنى من التقديرات حيث يستمر الإعلان عن أسماء قتلى في وسائل الإعلام اللبنانية  يوميًا. وعلينا الأخذ بالحسبان بأنه لم يتم الإعلان عن جميع أسماء القتلى ولم يتم نقل جميعهم للدفن في لبنان ولا نعرفهم جميعًا. قدّر المركز عدد القتلى بـ٣٠٠، شخصان مركزيان من بينهم: علي إسكندر (علي الكبير)- ضابط كبير من حزب الله، عمل في مواقعه في جنوب لبنان. عمل كقائد حملات وقائد قوات حزب الله في المنطقة الريفية شرقي دمشق. قُتل في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٣ أثناء القتال في المنطقة الريفية شرقي دمشق, وعلي حسين البزي (الحج ساجد) - ضابط من حزب الله. ولد في قرية بنت جبيل في جنوب لبنان لكنه عاش في صيدا. عمل سابقًا كمسؤول حزب الله في صيدا. وعمل على  تدريب مقاتلي حزب الله. قتل في معارك القلمون في ٨ كانون الأول ٢٠١٣.

 يجدر الذكر بأن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله نفى الادعاء القائل بأن تدخل حزب الله في سوريا جاء بقرار إيراني. وشدد على أن تدخل حزب الله كان تدريجيًا وأنه "كان قرارنا" الذي تم تبليغ الإيرانيين به (من المعروف أن تدخل حزب الله في سوريا هو جزء من الاستراتيجية العامة لإيران التي تفضّل التدخل غير المباشر على التدخل المباشر).