ينظر الدروز في إسرائيل إلى الحرب الأهلية في سوريا، القريبة منهم، وعيونهم تتابع عن كثب ما يجري لإخوانهم الدروز هناك، لا سيما في أعقاب الأنباء التي تصل عن قتل وذبح يقوم به الشق المتطرف من المعارضة السورية، جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، بحق الدروز. وفي سياق الحديث عن مدّ يد العون لإخوانهم، يطالب رجال دين وسياسيون دروز في إسرائيل من الحكومة الإسرائيلية، منذ أسابيع، بمد يد العون لإخوانهم في سوريا، لكن الرد الذي تلقوه من الحكومة والجيش حتى الساعة هو "لن نتدخل في الحرب الأهلية في سوريا".

وكانت القرى الدرزية في إسرائيل، الواقعة معظمها في منطقة الجليل وجبل الكرمل، قد أقامت حملات تبرع في الأسابيع الأخيرة لنصرة دروز سوريا، وجمع منظمو هذه الحملات الأموال والمعونات لإرسالها إلى القرى الدرزية في جبل الدروز في سوريا، الذي أصبح مكشوفا لتقدم المعارضة السورية التي تزحف إلى هذه القرى بعد انسحاب قوات نظام الأسد من مناطق عديدة قريبة من القرى الدرزية.

ولوحظ أن قضية دروز سوريا ومصيرهم استولت على مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل، خاصة تلك الخاصة بشباب الدروز، حيث أثار المتابعون أسئلة ومخاوف فيما يتعلق بمصير دروز الجبل وكيفية تقديم العون لهم. ورأى كثيرون منهم أن على الحكومة الإسرائيلية مدّ يد العون للطائفة المخلصة لدولة إسرائيل، علما أن الشباب الدروز يلتحقون بالجيش الإسرائيلي ويضحون من أجل أمن إسرائيل. لكن المحادثات غير الرسمية بين دروز إسرائيل والدولة بيّنت أن إسرائيل لن تقدم العون العسكري لدروز سوريا، لعدم زجها في الحرب الأهلية هناك.

وعاش الدروز في الجانبين، في سوريا وإسرائيل، حالة من الانقطاع عن بعضهم جرّاء العداء القائم بين البلدين، وتواصل الطرفان عبر لقاءات في الأردن، أو زيارات قامت بها شخصيات سياسية ودينية درزية إلى سوريا عبر الأردن، لكن هذه الزيارات لم تمر مرّ الكرام في إسرائيل، التي لاحقت كل من سافر إلى سوريا بتهمة "الزيارة لدولة عدو". ورغم هذا، تعايش الدروز مع واقع الانقطاع، علما أن أحوالهم، على الأقل، في إسرائيل وسوريا مستقرة وآمنة، إلا أن الحرب السورية التي اندلعت منذ عام 2011 غيّرت الحسابات.

ويكمن الخوف العظيم لدى الدروز في الجانبيين في أن تقوم الحركات المتطرفة المعارضة للنظام السوري، تحديدا جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، بالانتقام من دروز سوريا لوقوف كثيرين منهم إلى جانب نظام الأسد، إضافة إلى الملاحقة الدينية التي تحملها هذه الحركات في حربها التي تعتبر الديانة الدرزية عقيدة زائفة، يجب تصحيحها، وإعادة رجالها إلى حضن الإسلام.

وقوّت الأحداث الأخيرة، في جبل السماق في ريف إدلب، من هذه المخاوف، حيث نُقل أن 23 درزيا قتلوا على يد جبهة النصرة جرّاء اشتباكات في قرية قلب اللوز. لكن هذه الأحداث واستنجاد دروز إسرائيل بالقيادة الإسرائيلية لم تغيّر بعد في حسابات إسرائيل التي تفضّل عدم التدخل في الحرب الأهلية في سوريا، خاصة عسكريا، وهي تدرس كيفية تقديم العون الإنساني للدروز كما فعلت مع من وصل إلى حدودها من المعارضة السورية.