ما زالت أصداء فيلم إيال ساغي بيزاوي الوثائقي، "فيلم عربي"، تتردّد. يتحدث الفيلم عن الأفلام المصرية التي كانت تُعرض في إسرائيل كل يوم جمعة، وعن الأهمية التي كانت لهذا الحدث بالنسبة للكثير من الإسرائيليين، وقد حظي بالكثير من الثناء وتم عرضه في جميع أنحاء إسرائيل. بل وتم رفع أجزاء منه إلى الإنترنت.

وقد استطاع في الأسبوع الأخير أن يثير مشاعر الكثيرين عندما شارك مع أصدقائه ومتابعيه في الفيس بوك بريدا إلكترونيا تلقّاه من شابّة فلسطينية شاهدت فيلمه، وكتبت:

"أنا أعيش في مدينة غزة، قريبًا من البحر. ربما أنت لا تعلم، ولكن عندنا أيضًا كانت نفس التجربة. نشأتُ في أيام الانتفاضة الأولى، حيث كانت جميع دور السينما في هذه المدينة محروقة. لم أكن أعلم أبدا ما هي السينما، وفي ذلك الوقت لم تكن هناك أيضًا قنوات فضائية. بثّت القناة المصرية فقط أفلاما قديمة بالأسود والأبيض، وكانت الطريقة الوحيدة لدينا لمشاهدة الأفلام العربية المعاصرة هي القناة الأولى الإسرائيلية. تخيّل، نحن في غزة، نجلس في المنزل ونشاهد فيلما مصريا على قناة إسرائيلية، حين لم يكن الكثير من المصريين قد شاهدوه حتى في السينما.
وتماما نفس النصوص: الجميع يتجمّعون حول شاشة التلفزيون، يُحضّرون بعض التضييفات، البذور، المكسّرات، الذرة... ويشاهدون. أذكرُ أنه فورا بعد ذلك كان هناك برنامج اسمه "الأسبوع في ساعة".

شكرا جزيلا على الفيلم. يلامس الموضوع قلبي جيدا لأنّ تلك الفترة، رغم أنها كانت قصيرة، أثرت كثيرا فيّ، ومثلك أنا أيضًا سألت نفسي كيف تصل الأفلام إليكم أصلا؟ الفيلم رائع بكل معنى الكلمة، بمقدّمته، بالطريقة التي رتبتم فيها الأفكار، باختيار المشاهد، بكل شيء. ببساطة رائع.
وفي النهاية كتبت بالعبرية، بأحرف عربية "كل الاحترام".

بعد أن نشر هذا المقطع، كتب بيزافي بنفسه توجّها لرئيس الحكومة نتنياهو ووزيرة الثقافة ميري ريغيف، المعروفة بآرائها اليمينية والتي أثارت في الأيام الأخيرة عاصفة، وكان هذا ما كتبه لهما:

"انظروا هذا المشهد، كل ما فعلناه هو فيلم، وقد وجدنا فعلا شريكة واحدة. غريب كيف أنه صعب بالنسبة لكم. إذن قاطعوا، خفّضوا الميزانيات، افرضوا الرقابة، استبعدوا، ادعموا أو لا تدعموا، صعّبوا وصعّبوا وصعّبوا. نحن سنقوم بما يحلو لنا، وسنصل إلى أين نعتقد أنّه من حقنا وواجبنا أن نصل، ولن نسألكم مع من نتحدث ومع من لا نتحدث، وحتى لو توجّهوا إلينا من حماس سنقول لهم أهلا وسهلا".

أثار منشور بيزافي مشاعر العشرات، وحظي بمئات الإعجابات وعشرات التعليقات، من بينها لعرب من إسرائيل وفلسطينيين، بالإضافة إلى العديد من الإسرائيليين اليهود الذين أيدوا كلامه، وطالبوا فقط بالتقرب من جيراننا العرب من خلال الثقافة والفنّ، وترك العنف والآلام في الخلف. هل هذا ممكن؟