أكّدت مصادر فلسطينية، الاثنين، أن حركة حماس، والفصائل الفلسطينية الفاعلة في قطاع غزة، لا ترغب بتصعيد الموقف من ناحية أمنية، وذلك بعد الغارات الليلية المكثفة التي طالت مواقع مختلفة في القطاع، ردًا على سقوط قذيفة صاروخية أطلقت من قطاع غزة باتجاه مدينة "سديروت" الإسرائيلية.

وقال مصدر فلسطيني في قطاع غزة إن حماس أجرت اتصالات فورية مع مختلف الفصائل في محاولة لتدارك الموقف مشيرًا إلى أن كل الإشارات تدل على أن جهات سلفية هي التي تقف خلف إطلاق القذيفة الصاروخية.
وأشار المصدر في القطاع أن أولويات حماس في هذه المرحلة هي الإعداد للانتخابات المحلية والاستمرار في عملية إعادة البناء التي تتم بوتيرة بطيئة بتمويل قطري وأن الحركة لا تبحث عن الخوض في أي مواجهة مع إسرائيل.
"على العكس، الحركة معنية بتعزيز علاقاتها بالمجتمع الدولي وبمحيطها العربي، ومن هذا الباب قرّرت خوض الانتخابات المحلية في قطاع غزة والضفة الغربية في إشارة منها إلى أنها تبحث عن التمترس في خانة البرجماتية والمسؤولية وأنها حركة تسعى لقيادة الشعب الفلسطيني وأن المواجهة العسكرية هي أداة من أدواتها وليست هدفاً بحد ذاته، خاصة وأن هذه المواجهة وفي هذه المرحلة بالتحديد لا تعود بأي فائدة على الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة"، يقول المصدر.
وأشار مسؤول في أحدى الفصائل الفلسطينية أن الحركة طالبت كافة الفصائل ضبط النفس وذلك رغم الرد العنيف من قبل طيران الجيش الإسرائيلي، "الاتصالات تمحورت حول ضرورة أن لا يقوم كل فصيل بالرد بشكل مستقل، لا سيما وأن هدف هذه الغارات هو ليس فقط لجم المقاومة الفلسطينية، وإنما تعزيز صورة ليبرمان عند جمهور اليمين المتطرف الاسرائيلي".
وأشار المسؤول أن الجانب المصري هو الآخر أجرى اتصالات مع بعض الفصائل في قطاع غزة، للتأكد من أن الأمور لن تخرج عن السيطرة.
ولفت المصدر أنه وفي ظل القرار الاستراتيجي الذي اتخذته حماس بتعزيز موقفها كلاعب أساسي في السياسة الفلسطينية يرغب في تطوير علاقاته على المستويين العربي والدولي، فإنه من المتوقع أن تستمر أجهزة الحركة في ملاحقة كل من يحاول إظهار القطاع على أنه أرضية خصبة للحركات المتطرفة وتحديداً السلفية منها.
يشار إلى أن وسائل الإعلام الفلسطينية وتحديداً تلك التابعة لحركة حماس تطرقت إلى القصف الإسرائيلي ولكنها لم تغطيه بصورة تتناسب مع قوة الرد الإسرائيلي ما يشير إلى أن التوجه العام هو لضبط النفس ولمنع الأمور من التدهور باتجاه تصعيد عام للموقف في القطاع.
وفي نفس الشأن، قالت مصادر فلسطينية لـ "المصدر" إن الجانب الاسرائيلي رفض اليوم منح تصاريح دخول إلى إسرائيل لعدد من المواطنين الفلسطينيين الذين كان من المفترض أن يدخلوا إلى داخل إسرائيل كإجراء عقابي على تصعيد أمس، وأنه سُمح فقط بدخول الحالات الإنسانية الضرورية.