في الوقت الذي يحاول فيه ممثلو إيران في جنيف تهدئة العالم بشأن برنامجها النووي وإرسال إشارات مُضيئة، تفوّه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أمس بتهديدات نحو إسرائيل وقال إنّ بلاده لن تتراجع "قيد أنملة" عن حقوقها النووية.

وفي ظهور فريد من نوعه أمس، أمام آلاف المتطوعين من شرطة "الباسيج" الإيرانية، تهجم المرشد الأعلى لإيران على إسرائيل، ودعاها "كلبًا مجنونًا" يتهم إيران مرارا وتكرارًا ويدعي أنها تشكّل تهديدًا على العالم. وقال إنه لا يصدر عن إسرائيل سوى الشر وإنها كيان غير شرعي، مضيفًا أنه يجب على إسرائيل أن تختفي لأنها "قامت بالقوة".

وتابع خامنئي موجها الاتهامات لفرنسا، بناءً على الموقف المتشدد الذي عرضته فرنسا في جولة المحادثات السابقة، وهو موقف أدى إلى إفشال الاتفاق، قائلا إنّ باريس "ترضخ للولايات المتحدة وتنحني أمام النظام الإسرائيلي".

ولم يتأخر ردّ الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، إذ صرّح أمس بعد لقائه رئيس الحكومة الإيطالية، أنه يتعيّن على إيران تقديم إجابات، لا استفزاز حول قضية برنامجها النووي. وأوضح قائلا: "لا تبدي أقوال واقتراحات الزعيم الإيراني خامنئي تفهمًا أو طريقًا للتوصل إلى حل. على إيران التوقف عن الاستفزاز".

وفيما يتعلق بالمحادثات الجارية في جنيف، فقد أعلن خامنئي: "أنا لا أتدخل في المحادثات في جنيف، ولكن ليكن واضحًا: لدينا خطوط حمراء، لن يجتازها أي طرف، ولن نتنازل عن حقوق إيران النووية".

وخلافًا للفرنسيين، لم يستنكر الأمريكيون خطاب خامنئي، إذ يبدو الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، عازمًا على التوقيع على اتفاق نووي يشكّل خطوة كبيرة نحو التسوية بين الولايات المتحدة وحليفتها السابقة، التي تحوّلت إلى عدوها اللدود منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

ودشّن خطاب خامنئي يوم أمس مناورة "بيت المقدس"، بمشاركة الجيش النظامي وجيش الاحتياط التابع لجنود الباسيج. وتهدف المناورة إلى "إبداء قدرة إيران على الهجوم والدفاع ضدّ أعدائها" حسب أقوال الإيرانيين.

وخلافا لتحريض الزعيم الإيراني، تحدث وزير خارجيته، جواد ظريف، في إيطاليا، بنبرة أكثر تسامحًا: "نحن جديون وعازمون على التوصل إلى اتفاق"، قال ظريف. "من المهم أن يتبنى شركاؤنا مواقف واقعية"، وألّا يكونوا "شهوانيين" في مطالبهم".

وتدرك إسرائيل أنّ المرشد الأعلى هو الذي يتخذ القرار النهائي بالنسبة لمستقبل إيران النووي، وتتعجب من عدم إيلاء الدول العظمى خطابه اهتمامًا يوم أمس، لأنه يكشف نوايا إيران الحقيقية، التي تهدف إلى تهديد المنطقة بالسلاح النووي خلافًا للادعاء الذي أنه معد للحاجات السلمية.

وفي الوقت الذي يتابع فيه الغرب وإيران النقاش حول الشأن النووي، وصل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لممارسة ضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي التقى به في الكرملين في موسكو. أمّا بوتين فلم يتأثر بحملة الضغوط، معبّرًا عن أمله في إحراز حلّ يكون مقبولًا على الجميع. "يجب التوصل إلى اتفاق مع إيران بأسرع وقت ممكن"، قال الرئيس الروسي، وأضاف: "نحن متفائلون بالنسبة للمحادثات في جنيف".