لم تُحدث تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس، في ختام زيارة أجراها إلى تركمنستان، عن العلاقات مع إسرائيل، حيث قال "الشرق الأوسط سيستفيد كثيرا من تحسين العلاقات بين تركيا وإسرائيل" مكررا الشروط للتقدم في هذا الاتجاه - إنجاز اتفاق التعويضات لضحايا "المرمرة"، ورفع الحصار عن غزة- لم تحدث ضجة كبيرة في إسرائيل. على العكس، فقد جاء رد إسرائيل باردا للغاية على هذه التصريحات، حيث أعلن ديون رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن توطيد العلاقات مع اليونان وقبرص.

وقال مسؤولون كبار في القدس إن إسرائيل لا تأبه بمغازلة أردوغان الجديدة، خاصة أن شرطه المتعلق برفع الحصار عن غزة غير وارد. وعبّر مسؤول إسرائيلي عن هذا الشعور قائلا "الكرة كانت وما زالت في ملعب أردوغان. وليست عندنا". وأشار المسؤولون إلى أن أردوغان الذي يشعر بعزلة دولية، خاصة بعد تدهور العلاقات مع روسيا، يسعى إلى ترميم العلاقات مع إسرائيل.

وقال محللون إسرائيليون إن إسرائيل، رغم رغبتها في إقامة علاقات مستقرة مع أنقرة تعتمد على التعاون الاقتصادي والأمني، ليست على عجلة من أمرها لتلبية نداء أردوغان. فقد عملت إسرائيل على بناء تحالف استراتيجي بديل لتركيا في المنطقة، عبر توطيد علاقاتها مع اليونان وقبرص، والتي تعتبرهم تركيا منافستين في منطقة حوض الأبيض المتوسط لدرجة العداء.

ويشير مسؤولون إسرائيليون إلى أن تصريحات أردوغان "السلمية" جاءت خشية من توطيد العلاقات بين إسرائيل واليونان وقبرص، وكذلك على خلفية تورطه في العلاقات الخارجية مع الدول المجاورة وعلى رأسها سوريا والعراق، وكذلك مع دولة عظمى مثل روسيا.

وقال المحلل الإسرائيلي في صحيفة "معاريف"، يوسي ميلمان، "لا جدل في أن نتنياهو يرغب في تصدير الغاز الإسرائيلي، فهو يولي اهتماما كبيرا لمسألة الغاز ويصارع في إسرائيل من أجل المصادقة على الصفقة التي تقترحها الحكومة مع الشرك التي ستعالج الغاز، لكن لإسرائيل ثمة شروط لن تتنازل عنها". وأضاف من ناحية إسرائيل التي وافقت على الاعتذار لتركيا على الحادثة، ووافقت على دفع تعويضات لعائلات ضحايا حادثة "المرمرة" بموجب الطلب التركي، الحديث عن رفع الحصار عن غزة غير وارد، كما تتوقع إسرائيل أن تسحب تركيا قراراها بأنها ستلاحق الضباط والجنود الإسرائيليين الذين لهم علاقة بحادثة "المرمرة".

وإضافة إلى ذلك، تطالب إسرائيل تركيا بأن تقطع الحضانة التي تقدمها لحركة حماس، خاصة ما تقدمه على أراضيها، على شاكلة حضن مسؤولين كبار في الحركة مثل صالح العوروي الذي تطالب إسرائيل بطرده من تركيا.