أفرجت إسرائيل فجر اليوم عن 26 أسيرًا فلسطينيا، تم اعتقالهم قبل التوقيع على اتفاقية أوسلو. وقد جرت إدانة معظمهم بقتل يهود، ما أدّى إلى ردود فعل هائجة وغاضبة بسبب الإفراج عن أسرى "أيديهم ملطّخة بالدماء". وأمام سجن عوفر الذي أُطلق منه سراح الأسرى، تظاهر عدد من ناشطي اليمين إلى جانب عدد من ممثلي عائلات القتلى الإسرائيليين. وشارك في التظاهرة الوزير أوري أريئيل من حزب "البيت اليهودي" الذي جاء للتعاطف مع المتظاهرين ضد قرار الحكومة التي ينتمي إليها، لكنه تعرض لشتائم وإهانات من المتظاهرين، لكونه ممثلا عن الحكومة.

احتج أبناء العائلات الثكلى على القرار، وادّعى بعضهم أنّ الخبر وصله عبر الإعلام فقط. وقام بعض المتظاهرين بارتداء "الكوفية" وصبغوا أيديهم باللون الأحمر، فيما آثر البعض الآخر الاحتجاج بشكل أقسى، وذلك عبر إرسال رسالة احتجاجية إلى وزراء الحكومة. لكن الخطوة الاحتجاجية الأكثر تطرُّفًا فكانت تلك التي سُجلت في المقبرة العسكرية "هار هرتسل"، حيث تم وضع لافتات على قبور الجنود كتب عليها "عُذرًا، نسينا. كان موتك هباءً بالنسبة لنا". وشعر عددٌ من العائلات التي كانت تزور المقبرة بالصدمة بعد رؤية اللافتات. ولاقت هذه الخطوة الاحتجاجية انتقادًا من كلّ حدب وصوب.

ولكنّ بعض العائلات الثكلى أعرب عن مساندته لقرار الحكومة، ودعا إلى ضرورة الموافقة على الإفراج عن الأسرى من أجل "إعطاء فرصة للسلام". وروى نائب وزير المالية، ميكي ليفي، أن الفلسطيني الذي قام بقتل شقيقه تم الإفراج عنه قبل 6 سنوات، وأنه يدرك مدى الألم والحزن الذي تشعر به العائلات الثكلى، لكنه أكد بأن "هذا هو ثمن منح الفرصة لتحقيق السلام، من أجل مستقبل أطفالنا ... لا يمكن أن نستمر بالعيش، والسيف في ذراعنا. لقد لُقّنتُ أنّ مصلحة الدولة في المقام الأوّل".

ونشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" هذا الصباح مقالا لجيورا فومرنتس، الذي قُتل شقيقه عام 1990، دعا فيه إلى الاستمرار في الإفراج عن المعتقلين في اطار الدفعات المتبقية خلال المفاوضات، وأشار إلى أنه لا يرغب أن يُضطر أحفاده إلى المشاركة في الحرب. "أن معظم العائلات الثكلى لديها تفكير مغاير. أقول: لنمنح السلام فرصة. أدرك أنّ أخي كان سيوافقني ... مكث قاتلو أخي في السجن 20 عامًا، وإذا عادوا لممارسة الإرهاب، فسينالون جزاءهم منّا". بالمقابل، نشرت الصحيفة مقالا لجيلا مولخو، التي قٌتل شقيقها في العام 1993، جاء فيه: "من قتل شقيقي لن يُمسي ناشط سلام. للحفاظ على مكانتهم في الشارع الفلسطيني، فإنّ عليه وزملاءه مواصلة التحريض على كراهيتنا..."

في الوقت نفسه، تعرضت وزيرة العدل وممثلة إسرائيل في المفاوضات مع الفلسطينيين، تسيبي ليفني، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى انتقادات لاذعة على قرار الإفراج عن الأسرى. وقال نتنياهو أمس إن "قرار الإفراج عن المعتقلين هو ضرورة واقعية... علينا الإبحار وسط مجتمع دولي معقد ومليء بالتحديات، ما يلزمنا بالمناورة لأجل دولة إسرائيل. وألمح نتنياهو إلى أن الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين هو مطلب أمريكي يهدف إلى مواصلة المفاوضات.

أمّا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فأعلن خلال استقباله للأسرى المحرّرين في رام الله، بأن هذه هي البداية فقط، وأنه سيواصل العمل من أجل الإفراج عن جميع الأسرى. ونفى أبو مازن التقارير التي تحدثت عن أن اتفاق الإفراج عن الأسرى تم التوصل إليه مقابل استمرار البناء في المستوطنات: "هذه أكاذيب. المستوطنات غير قانونية، وهي باطلة".

مع ذلك، نُشر هذا الصباح أنّ نتنياهو ووزير الداخلية، جدعون ساعر صادقا، ردًّا على إطلاق سراح الأسرى، على بناء 1500 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "رمات شلومو" في القدس الشرقية، بالإضافة إلى بناء "مركز دعم وإرشاد" في مدينة داود (سلوان) القريبة من البلدة القديمة.