كل من تابع خطاب نتنياهو في الكونغرس، البارحة، عليه أن يعترف: الرجل خطيب بارع. بلغة إنكليزية فصيحة ولهجة مُتمكنة، وكاريزما كبيرة، جذب الجمهور الذي وقف وصفق عدة مرات تحية له. تطرق إلى كل النقاط التي يتفق عليها الأمريكيون، وحظي أيضًا بالمديح من قبل معارضيه.

ورغم أن الخطاب كان ناجحًا، إلا أن ردود الفعل عليه كانت مُتباينة، وتراوحت بين النقد اللاذع، عدم الاكتراث، والدعم.

الرئيس أوباما: "لم أر أي شيء جديد في خطاب نتنياهو"

إحدى أشد المُنتقدات لنتنياهو هي نائبة ديمقراطية كبيرة في الكونغرس، نانسي بلوسي، التي حضرت الخطاب ولكنها تركت القاعة غاضبة، قبل انتهاء خطاب نتنياهو، وعندما انتقد الاتفاق، الذي تتم بلورته، بقيت جالسة، بخلاف باقي المُستمعين، ولم تُصفق. شدد الرئيس أوباما، بحد ذاته، أنه لم يُتابع الخطاب في الوقت الحقيق، وأنه كان في تلك الأثناء يُجري مكالمات هامة مع القادة الأوربيين، ولكنه أوضح للصحفيين بأنه قرأ النص: "لم أر أي شيء جديد"، قال أوباما للصحفيين. "لم يطرح نتنياهو أي بديل جاد. إنه تمامًا الخطاب ذاته الذي ألقاه عندما عبّر عن رفضه للاتفاق المؤقت. حينها أيضًا توقع أن تحدث أمور خطيرة، ولكن الاتفاق جمّد، فعليًا، البرنامج النووي... ما يقترحه نتنياهو هو "عدم توقيع أي اتفاق" الأمر الذي سيؤدي بالتأكيد إلى القنبلة النووية. الاتفاق الذي نحاول التوصل إليه سيحقق نتائج أفضل بكثير من أية عملية عسكرية".

الرئيس أوباما: "لم أر أي شيء جديد في خطاب نتنياهو" (BRENDAN SMIALOWSKI / AFP)

الرئيس أوباما: "لم أر أي شيء جديد في خطاب نتنياهو" (BRENDAN SMIALOWSKI / AFP)

يتسحاق هرتسوغ: "الخطاب الذي سمعناه، مهما كان مُلفتًا، لن يوُقف البرنامج النووي الإيراني. لن يؤثر الخطاب على الاتفاق"

تراوحت ردود الفعل في إسرائيل بين دعم له، من قبل أعضاء حزب نتنياهو وشخصيات يمينية أُخرى، التي طالبت بدعم نتنياهو وقالوا إنه خطاب تاريخي من شأنه أن يُغير مصيرنا، وبين ردود فعل من معسكر اليسار، وعلى رأسه يتسحاق هرتسوغ المُرشح لترأس الحكومة مقابل نتنياهو. "لا شك أن نتنياهو خطيب بارع"، اعترف، ولكنه أكد أيضًا بأن "الخطاب الذي سمعناه، مهما كان مُلفتًا، لن يوُقف البرنامج النووي الإيراني. لن يؤثر الخطاب على الاتفاق، الذي تتم بلورته، لا في المضمون ولا التوقيت. الحقيقة المُرة هي أنه بعد التصفيق، بقي نتنياهو وحيدًا، بقيت إسرائيل وحيدة، والمفاوضات مع إيران ستستمر دون أية مُشاركة إسرائيلية".

يتسحاق (بوجي) هرتسوغ رئيس "المعسكر الصهيوني" (Miriam Alster/FLASH90)

يتسحاق (بوجي) هرتسوغ رئيس "المعسكر الصهيوني" (Miriam Alster/FLASH90)

فقد أوردت صحيفة "الشرق الأوسط" بأن ما قاله نتنياهو كان يُفترض أن يقوله رؤساء دول عربية

وصلت ردود فعل إيجابية، وبشكل مفاجئ، من دول عربية، التي طالما كانت معارضة لسياسات نتنياهو. تم بث الخطاب على القنوات الإخبارية العربية المعروفة، وحظي بدعم حذر. فقد أوردت صحيفة "الشرق الأوسط" بأن ما قاله نتنياهو، وتحديدًا بخصوص ما قاله عن أن الحرس الثوري احتل 4 عواصم في الشرق الأوسط، كان يُفترض أن يقوله رؤساء دول عربية. كَتَبَ بعض المتصفحين الذين شاهِدوا الخطاب "من الصعب أن أقول إنني أتفق مع نتنياهو ولكن ما قاله أتفق معه كعربي". رغم ذلك، في إيران، وهذا غير مفاجئ، سخروا من نتنياهو وأوضحوا بأن خطابه لن يؤثر بأي شكل من الأشكال. من الجدير ذكره بأنه ليست هناك دولة عربية قد نشرت ردًا رسميًا بخصوص الخطاب.