رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما يتوجّه لمواطني إسرائيل.‎ ‎على خلفية الاتّفاق النووي مع إيران ومفاوضات السلام مع الفلسطينيين، تحدث أمس الزعيم الأمريكي إلى رجل الأعمال الإسرائيلي حاييم سابان في مُنتدى على اسمه، مشدّدًا على أهمية السعي في أثر حلّ دبلوماسيّ مع الجمهورية الإسلامية، وداعيًا إلى السعي لإحراز اتّفاق مع السلطة الفلسطينية، "يجلب معه مستقبلًا أفضل".

وأوضح أوباما أنّ مواقفه ومواقف نتنياهو حيال الاتّفاق المتبلوِر مع إيران تختلف حِيال الفرضية أنّ تشديد العقوبات يؤدي إلى خنوع إيران. "ثبت أنّ العقوبات ناجعة لأننا نحن من فرضها"، قال مضيفًا: "لكن يجب دائمًا فحص بديل الحلّ الدبلوماسي. الاعتقاد أنّ الشعب الإيراني، زعماءه، أو حتّى المعتدلين فيه، سيخضعون لزيادة الضغط لا يعكس فهمًا حقيقيًّا لما يجري في البلاد. فعليهم أن يسيروا في مسارٍ يزوّدهم بحلّ كريم لوضعهم".

لم تردّ إسرائيل الرسمية بعد على كلام الرئيس ووزير خارجيّته كيري، الذي تطرّق أيضًا إلى موضوعَي إيران والمفاوضات مع الفلسطينيين، لكنّ محلّلين قدّروا أنّ موقفَي إسرائيل والولايات المتحدة، في الشأن النووي على الأقل، متباعدان جدًّا.

وكتب المحلّل البارز في صحيفة "هآرتس"، حمي شليف، في مقاله التحليلي أنّ أوباما كان مُرَكَّزًا وأنّ مهمته كانت "اعتراضًا مكثّفًا على احتجاجات نتنياهو ومنتقدين إسرائيليين آخرين: كلا، العقوبات الإضافيّة ما كانت لتساعد، بل العكس؛ كلا، لم تكن إيران لتخضع للطلب بسلبها حقّ تخصيب اليورانيوم كليًّا؛ ونعم، الحلّ الذي يجري إحرازه عبر المفاوضات أفضل بألف مرّة من الحلّ العسكري، الذي تتمناه إسرائيل، كما ألمح. منح أوباما نتنياهو الكرامة التي يستحقها، لكنه مع ذلك أثار شكوكًا في وجهات نظره المركزيّة. إنّ انتخاب روحاني، كما قال، هو أكثر من مجرّد تغيير تجميلي. فيُمنَع البقاء مكبَّلين بالبديهية التي تفترض أنّ النظام الإيراني غير قادر على تغيير الاتجاه. كما أنّ مَن يظنّ أنه يمكن إخضاع وإذلال الإيرانيين واهم".

حتّى إنّ أوباما ذكر خلال الحديث مع حاييم سابان، في المنتدى الذي يشارك فيه إسرائيليون وأمريكيون فقط، أنّ احتمال إحراز اتّفاق نهائي يريح الغرب لا يزيد عن 50%، حسب رأيه.

وقدّر محلّلون بارزون في صحيفة معاريف هذا الصباح أنّ إجابات الرئيس الأمريكي كانت صادقة، وأنّ مضمونها يمكن أن يُقلق كثيرًا رئيس الحكومة الإسرائيلية. فللمرة الأولى، تحدّث أوباما علنًا عن رؤياه للاتفاق النهائي مع إيران. وللمرة الأولى أيضًا، صرّح أنّ هذه الرؤيا تشمل استمرار تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، أمر يناقض كليًّا الموقف الإسرائيليّ، الذي يفترض أنّ أيّ حلّ حقيقي مع إيران يجب أن يمرّ عبر الإنهاء الكامل لعمليات التخصيب.

في شأن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، كان وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، عازمًا وواضحًا هو الآخر، إذ أثنى على الدبلوماسية وصُنع السلام. كان المغزى الذي أراد كيري نقله هو: الدبلوماسية أفضل من ممارسة ضغط عبر العقوبات أو العمل العسكري. فيمكنها أن تُحقّق أكثر بنفقة أقلّ، من حيث الأذى الذي يترتّب عن الضغط العنيف. ومثل رئيسه، أوضح كيري أيضًا أنّ أمن إسرائيل هو الاعتبار الرئيسي والمركزيّ الذي يوجّه الولايات المتحدة، لأنّ أمن إسرائيل هو أمن الولايات المتحدة أيضًا.

وفق كيري، فإنّ المبادئ الموجّهة للاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين واضحة: لن تكون هناك خطوات أحادية الجانب؛ اتّفاق تامّ يُطبَّق على مراحل؛ لا مكان لدولة فلسطينية فاشلة؛ وعلى الفلسطينيين الاستجابة جدّيًّا لمخاوف إسرائيل الأمنية قبل أن يحصلوا على رغبتهم بدولة ذات سيادة.

وقدّر المحلل البارز في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أنّ "أوباما ووزير خارجيته تحدّثا ليس فقط إلى الإسرائيليين ويهود الولايات المتحدة، بل أيضًا إلى الشعب الإيراني والفلسطينيين. فقد أوضح أوباما للإيرانيين: عليكم أن تكتفوا برتبة أقل من دولة نووية وأن توقفوا الخداع والإرهاب. أمّا للفلسطينيين، فقد قال: عليكم التعايش مع واقع أنّ أمن إسرائيل يتصدّر أولوياتنا، ولذلك عليكم إبداء المُرونة. مجرّد كون الرئيس الأمريكي ووزير خارجته يتحملان عناء المجيء والإقناع بصوابية طريقهما (في منتدى مؤيّد كمنتدى سابان) جمهورًا من الإسرائيليين والفلسطينيين، هو رسالة ليس إلى إسرائيل فحسب، بل أيضًا إلى طهران، رام الله، والرياض. لكلّ من يشكّ في ذلك: نحن إلى جانب إسرائيل".