نشر أكثر من 120 رجل دين مسلم حول العالم رسالة مفتوحة تندّد بعناصر الدولة الإسلامية (داعش) وتدحض ادعاءاتها الدينية. تتألّف الرسالة من 22 صفحة، وهي مليئة بالاقتباسات عن القرآن ومصادر إسلامية أخرى، وتدين التعذيب، القتل والتدمير الذي يقوم به عناصر داعش في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. "أسأتم تفسير الإسلام، ووصمتموه بأنه دين القسوة والوحشية والتعذيب والقتل"، كما جاء في الرسالة. "هذا خطأ كبير ويمثل إساءة إلى الإسلام والمسلمين والعالم بأسره".

تستخدم الرسالة حججًا شرعية إسلامية لدحض التصريحات التي أطلقها زعيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي، والناطق باسم التنظيم أبو محمد العدناني من أجل تبرير أعمالهم وجذب المزيد من المجنّدين لخدمتهم. وقد وُجّهت الرسالة للبغدادي وعناصره ولكنها موجّهة أيضا للمجنّدين المحتملين. قال نهال عواد من مجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية، والذي عرض الرسالة في واشنطن هذا الأسبوع، إنّه يأمل بأن يقرأ مجنّدون محتملون هذه الوثيقة ويفهموا الحجج الخاطئة لدعاة الدولة الإسلامية. "لديهم لاهوت مشوه للدين"، كما جاء فيها. "في كثير من الأحيان، من أجل تجنيد الشباب، يعتمدون على نصوص دينية كلاسيكية تم تفسيرها وفهمها بشكل غير صحيح".

ووفقًا لموقع "عرب نيوز"، فإن كل الموقعين الـ 126 على الرسالة هم من رجال الدين السنة حول العالم الإسلامي: من إندونيسيا حتى المغرب، ومن دول أخرى مثل الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا وبلجيكا. وتصف الرسالة قتل الأسرى من قبل داعش بأنّه "جرائم حرب وحشية" ولذلك يستخدم الموقعون بعض الاقتباسات عن النبي محمد والتي تحرّم مثل هذه الأفعال. وقد شرحت الرسالة أن العرب المسيحيين واليزيديين، الذين يطاردهم عناصر الدولة الإسلامية، هم "أهل كتاب" أي يجب أن يكونوا محميّين في الشريعة الإسلامية.

نازحون يزيديون يفرون من القتل (AFP)

نازحون يزيديون يفرون من القتل (AFP)

أحد التفسيرات الأساسية في الرسالة ضد أفعال داعش هو أن الإسلام دين الرحمة. اقتبس رجال الدين الآية 54 من السورة السادسة من القرآن، والتي جاء فيها: "كتب ربكم على نفسه الرحمة". وحسب كلامهم، فإن القيام بأعمال الإرهاب دون أي سبب مبرّر لا يُعتبر جهادًا وإنما إجرام. وشكا رجال الدين أيضًا أن التنظيم يستخدم تفسيرات متطرفة جدًا للقرآن، ويقولون حين يكون هناك اختلاف حول تفسير آية معيّنة ينبغي استخدام التفسير الذي يخفف لا الذي يشدّد.

وهاجم رجال الدين الطريقة الوحشية التي تعتمدها داعش لأسلمة الناس الذين يعيشون في مناطق سيطرتها، حيث تخيّرهم أحيانًا بين الإسلام والموت. وذكروا الآية 125 من السورة 16 في القرآن، والتي جاء فيها: " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ...". لقد خرجوا ضد عمليات القتل التي تمارسها داعش بذكرهم للآية 32 في السورة الخامسة: "...مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا...". ولخص رجال الدين الرسالة بتوجيه كلماتهم التالية إلى عناصر داعش: "فكروا مرة أخرى بأفعالكم، توقفوا عنها، تغلبوا على الخطيئة، وتوقّفوا عن إيذاء الآخرين وعودوا إلى دين الرحمة".

نُشر المقال للمرة الأولى على موقع "ميدل-نيوز"