إن ذكريات حرب تشرين (6 أكتوبر 1973) محفورة عميقًا في الذاكرة الجماعية الإسرائيلية، كانكسار أدى إلى نتائج تلك الحرب القاسية. وقد احتفلوا في تل أبيب هذا المساء في مؤتمر خاص تابع لمعهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، بالسنة الـ 40 على مرور الحرب.

كان من بين المتحدثين في المؤتمر، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أثناء حرب تشرين، إيلي زعيرا، الذي كشف وجهًا جديدا لعملية اتخاذ القرار عشية الحرب مدعيًا أن وزير الأمن في حينه، موشيه ديان، كان واعٍ للمفاجئة التي يحضرها السادات قبل أقل من يوم واحد من نشوب الحرب، وأنه كان قلقًا من السؤال كيف يتم تجنيد الاحتياط "توصل ديان في تلك الأيام إلى نفس الاستنتاج تقريبا: المصريون يريدون الهجوم، وهم يريدون أن يكون ذلك مفاجئًا. ليست لدي أية فكرة لماذا اعتقدوا أن الحرب ستبدأ في الغد، في يوم الغفران. الحديث الذي نشأ لم يتمحور حول ما إذا ستنشب حرب، بل كيف يجب تجنيد الاحتياط" ادعى زعيرا.

عبور قنال السويس (Wikimedia)

عبور قنال السويس (Wikimedia)

وادعى زعيرا أيضا أن اللقاء مع وزير الأمن قد تم تحديده بعد تلقي معلومات في ليلة يوم الخميس (4 أكتوبر) حول إخلاء المستشارين الروس، وقام بنقلها على جناح السرعة إلى رئيس الأركان ووزير الأمن. على حد أقوال زعيرا، طلب ديان، كونه كان واثقا من نشوب الحرب، عقد لقاء مع رئيسة الحكومة غولدا مائير. قال فيه لغولدا "إنه يجب تحضير القوات لحرب يوم الغفران". وأضاف قائلا: "لدينا أنباء باحتمال أكبر وأنباء حول عبور القنال مائة بالمائة’".

غولدا مئير وموسيه ديان خلال الحرب (Knesset)

غولدا مئير وموسيه ديان خلال الحرب (Knesset)

واعترف زعيرا أيضا قائلا: "يجب أن نمنح مصر وسامًا على الغش في الحرب"، إذ تطرق إلى مسألة تفعيل الوسائل الاستخباراتية الخاصة في الحرب.

وتحدث رئيس الموساد في فترة الحرب، تسفي زمير، هو أيضا في المؤتمر وقال إن أنباء ذات قيمة كانت بحوزة شعبة الاستخبارات العسكرية لم يتم نقلها إلى القادة. "اتضح لي في ذلك الوقت أنه لا توجد في شعبة الاستخبارات العسكرية أي تعاليم تفعيل"، أشار زمير. واتهم: "وصل نبأ استوعبوه، هذا مكتوب في الكتب. من بلد عربي إلى بلد عربي، على يد رجل عسكري، وهو يشرح لماذا يخلي الروس رجالهم من مصر إلى سوريا، ويقول أن هذه حرب. لم يتم نشر هذا النبأ. لقد استغرق أفراد شعبة الاستخبارات العسكرية عشر ساعات ليقرروا كيف ينشرون النبأ. هذا نبأ لا يمكن تأجيله. هذا نبأ تحذير".

وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال موشيه ديان (AFP)

وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال موشيه ديان (AFP)

وقد روفق النقاش الذي دار في القاعة بين زعيرا وزمير بهتافات مقاطعة من الجمهور الذي كان حاضرا في قاعة المؤتمر. يجدر الذكر أن الشخصيتين الكبيرتين في الاستخبارات آنذاك، زعيرا وزمير، قد تواجدتا للمرة الأولى على نفس المنصة منذ قدّم زعيرا دعوى ضد زمير بالتشهير في العام 2005. وقد جاءت الدعوى بعد أن توجه زمير إلى المستشار القضائي للحكومة، بطلب لفتح تحقيق جنائي ضد زعيرا، الذي كشف في مقابلة أجراها في العام 2004 عن هوية العميل المصري أشرف مروان، الذي حذر من مغبة شن الحرب.

في شهر تموز 2012، أعلن المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشطاين رسميًا عن إقفال ملف التحقيق ضد زعيرا من دون تقديم لائحة اتهام. وقد أقرت لجنة أغرنات، التي حققت في الفشل الاستخباراتي في فترة ما قبل الحرب، أن زعيرا قد فشل في وظيفته، ونتيجة لذلك اعتزل الحياة العسكرية في العام 1974.