بعد تردّد طويل ونقاش علني مستمر، يبدو أنّ قرارًا قد تم اتخاذه أخيرًا في البيت الأبيض بخصوص الحرب الأهلية السورية، وأنّ تسليح مجموعات معيّنة بين الثوّار يمكن أن يبدأ الشهر القادم.

مع ذلك، يعبّر أعضاء في الكونغرس الأمريكي عن قلقهم بخصوص تأثيرات الإجراء، الذي ستديره الـ CIA، لا سيّما من إمكانية تسرّب السلاح لأيدي مجموعات جهادية. كما ذُكر، حذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال ديمبسي، من انعكاسات أعمال أكثر عدائية للإدارة، تكون بمثابة "إعلان حرب".

ويجري في إسرائيل تتبع الإجراءات في هذا الشأن بحذر بسبب انعكاس ما يجري في سوريا على الحدود بين الدولتَين، وكذلك في سياق الاستعداد الأمريكي للتدخّل في الشرق الأوسط، ومدى التزام الرئيس أوباما بالخطوط الحمر التي وضعها هو بنفسه. ووفقًا لمحلّلين في إسرائيل، يشكّل الأمر مؤشرا للتصرف المستقبلي في الشأن الإيراني أيضا.

وكتب المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، ألكس فيشمان، صباح اليوم (الأربعاء) أنّ "رئيسَي المؤسسة الأمنية الأمريكية - وزير الدفاع تشاك هاغل، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي - لا يريدان العمل العسكري في سوريا أو في إيران. لذلك، فسيستخدمان أية ذريعة أو تهديد ليمنعا - أو على الأقل ليؤجلا قدر الإمكان - أية عملية عسكرية". وتشكل رسالة ديمبسي، التي سُرّبت عمدًا، كما يكتب فيشمان، "مرحلة إضافيّة في صراعات القوة داخل الإدارة في القضية السورية. ومقابل البنتاغون، تقف وزارة الخارجية برئاسة جون كيري، وإلى جانبها قسم من رجال البيت الأبيض.

ويظن هؤلاء أنّ الولايات المتحدة ترتكب خطأ فادحًا بعدم الالتزام بالخطوط الحُمر التي رسمها أوباما للأسد، حيث تتراجع أمام الروس، وتقف مكتوفة الأيدي، جانبًا، أمام إبادة جماعية".

ويحصي عناصر مخابرات أمريكية أكثر من 1000 مجموعة مؤثرة ناشطة في سوريا يمكن أن تطيل أمد الحرب الأهلية سنوات عديدة، بحيث تعرّض استقرار جيرانها للخطر.

كذلك تطرّق رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية، اللواء أفيف كوخافي، أمس إلى الشأن السوري. وقال كوخافي، الذي عاد من زيارة عمل إلى الولايات المتحدة، أنّ مركزا للجهاد على نطاق واسع يتطور شيئًا فشيئًا أمام عينَينا. فهم يضعون الأسس لأنفسهم في الدولة ليس لإسقاط الأسد فحسب، بل لتحقيق رؤية دولة الشريعة الإسلامية".

وتشكّل سوريا نموذجًا مقلقا جدا"، أضاف كوخافي. "فهي تجذب إليها آلاف ناشطي الجهاد العالمي ومتشددين إسلاميين من المنطقة والعالم".