في أمسية تبرُّع جرت في موسكو من أجل مستشفى إسرائيلي، قال رئيس الأركان الأسبق دان حالوتس إنّ إسرائيل تفضّل أن يصمد نظام الأسد خشية تولّي عناصر إسلاميّة متشدّدة السلطة في سوريا. وفق محلّلين، يُفهَم من كلامه أنّ إسرائيل لديها القدرة على إسقاط نظام الأسد، لكنها تُؤْثِر عدم فعل ذلك.

"النظام في سوريا يقتل مواطنيه يوميًّا، لكن علينا أن نعترف أنّ المعارضة السورية مكوَّنة بشكل أساسيّ من مسلمين متطرّفين جدًّا، مثل القاعدة"، قال حالوتس. "إنّ السؤال: (ما هو الأفضل لإسرائيل؟) هو سؤال مهمّ، لأنه من المهمّ أن نسأل أنفسنا إن كنّا حقًّا نريد استبدال النظام السيء الذي نعرفه بنظام سيء جدًّا لا نعرفه. وهذا أمر تجدر دراسته بجديّة".

وفق رئيس الأركان الأسبق، فإنّ العبوة التي انفجرت على الحُدود للمرة الأولى منذ أربعة عقود هي "مؤشّر صغير لما سيحدث إن وصل هؤلاء المتطرّفون إلى السلطة". وأضاف حالوتس: "يبدو حاليًّا أنه حتى العالم يفهم أنه لا يمكن تغيير نظام الأسد دون معرفة مَن سيكون البديل. يبدو حتّى الآن أنّ البديل هو عناصر تشكّل خطرًا على استقرار المنطقة".

من الجدير بالذكر أنّ هذا التصريح استثنائيّ نسبيًّا لشخص كان مسؤولًا بارزًا في المنظومة الأمنية في الماضي. فحتى اليوم، أكّدت إسرائيل أنها لا تتدخّل في الشؤون الداخلية لسوريا.

 وبالنسبة لموقفه حيال المفاوضات مع الفلسطينيين، كان تصريح حالوتس مناقضًا لمواقف مسؤولين سابقين في وزارة الدفاع (مثل يوفال ديسكين، رئيس الشاباك السابق، ومئير داغان، رئيس الموساد السابق)، إذ ألقى بلائمة الصعوبات في المحادثات على الفلسطينيين:

"حسب رأيي، سيصعُب جدًّا التوصّل إلى اتّفاق مع الفلسطينيين. وليس بسببنا فقط ... بشكل عامّ، يتّهم العالم إسرائيل بأنها لا تقدّم تنازلات كافية. لكنّ القضية ليست قضيّة تسوية. ثمة أمر مركزيّ في نظرنا. تأمين مستقبل دولة إسرائيل. في هذا السياق، الترتيبات الأمنيّة هي الأهم بالنسبة للحكومة الإسرائيلية. كلّ أمرٍ آخر قابل للتفاوض، ولكن ليس أمن إسرائيل. لستُ مُتفائِلًا حيال القدرة على التوصّل إلى اتّفاق لأنّ لديّ بعض التجربة مع الفلسطينيين".

وبالنسبة لعلاقات إسرائيل والولايات المتحدة، التي تجتاز فترة حرجة على خلفية اتّفاق المرحلة الأولى الذي جرى إحرازه بين القوى العظمى وإيران، قال حالوتس إنّ الولايات المتحدة منهَكة وواهنة، لذا يتعيّن على إسرائيل الاستعداد بجديّة للّحظة التي سيقلّ فيها الحضور والتدخُّل الأمريكيان في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ.