وجه رئيس الشاباك السابق، يوفال ديسكين، نقدًا شديدًا لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، على ضوء مصادقته على "قانون القومية" البارحة في الحكومة الإسرائيلية. هناك خطوط تشابه كبيرة وبارزة، حسب أقوال ديسكين، بين مشروع نتنياهو، الذي يبدو فيه تفضيل للجانب "اليهودي" في دولة إسرائيل على الجانب الديمقراطي فيها، وبين محاولة محمد مرسي الفاشلة بأن يفرض الإسلام كدين للدولة.

اقتبس ديسكين البند الثاني من مشروع القانون المصري الذي طرحه مُرسي، والذي جاء فيه: "الإسلام هو دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". هناك ثلاثة عناصر شبيهة موجودة في مشروع القانون الذي صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية البارحة: فقد جاء في القانون أن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، وأن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية والشريعة اليهودية هي مصدر القانون والقضاء الإسرائيلي.

 

رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين (Kobi Gideon / FLASH90)

رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين (Kobi Gideon / FLASH90)

يُشار إلى أن نتنياهو لا يريد للدين اليهودي أن يكون هو دين دولة إسرائيل إلا أنه يشدد على أن إسرائيل هي الوطن القومي لليهود. إنما حسب أقوال ديسكين فإن البند الثاني من الدستور المصري مثله مثل قانون القومية، لم يجلب أي شيء جديد وكان معتدلاً حتى مقارنة بمطالب الحزب السلفي. يُلمح بهذا إلى أنه كما أن مرسي وقع تحت طائل ضغوطات كبيرة من المتطرفين السلفيين، هكذا حال نتنياهو مع أحزاب اليمين المتطرف أمثال "البيت اليهودي".

 

وأكثر من ذلك فإنه يدعي أن الإخوان المسلمين يحملون الصفات ذاتها التي تحملها الأحزاب الدينية في إسرائيل، والصفة البارزة من تلك الصفات هي تلك التي تمثلت بالبند 219 من الدستور والذي نص على: "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة".

ويقول ديسكين "الكثير من المثقفين المصريين ادعوا أن هذه الأشياء لا تدفع نحو تحقيق المساواة بالحقوق بل إنها تناقضها تمامًا"، ويضيف ديسكين قائلا إن هذا هو شعور الكثير من الإسرائيليين فيما يخص "قانون القومية" الذي أقره نتنياهو. ديسكين على قناعة بأن النقاش حول الدستور المصري هو الذي قاد بنهاية الأمر إلى سقوط مُرسي، مُلمحًا بهذا إلى أن نتنياهو قد يسقط لذات الأسباب.

يُذكّر ديسكين أن الرئيس المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي، ترك البند الثاني من الدستور كما هو، قام بإلغاء البند 219 وقام بتعديل هذه البنود ببنود أُخرى وتصريحات تتعلق بترجيح مبادئ الديمقراطية والمساواة. ويشرح قائلاً: أوضحت لجنة الدستور، التي عينها السيسي، للشعب المصري بأنها ترى بالدستور أداة لتحقيق العدل الاجتماعي، كرامة الإنسان، الحرية والديمقراطية، الأسس التي قامت عليها الثورة". تعليقًا على ذلك يقول ديسكين: "يا ليت"، أي، ليت نتنياهو يُعدل "قانون القومية" المُقترح من خلاله دعمه للديمقراطية.

اختتم ديسكين تصريحاته قائلا إن نتنياهو ووزرائه قد يستفيدون إن تأملوا التجربة المصرية، وإن طبقوا ما ذكره فيما يخص القانون الإسرائيلي.