انقضت ثلاثة أشهر فقط منذ أن تسلم رؤوفين ("روبي") ريفلين منصبه كرئيس لدولة إسرائيل ويبدو واضحًا ما هو الأثر الذي سيتركه عندما يغادر بيت الرئيس. موقف ريفلين، الذي لا هوادة فيه، ضد ظاهرة العنصرية في إسرائيل تسببت له بالكثير من الانتقادات من المعسكر اليميني، ولكن، لا يبدو أنه فقد أي شيء من تصميمه.

"حان الوقت للاعتراف ودون مواربة أن المجتمع الإسرائيلي مريض - ويجب علاج هذا المرض"

عاد ريفلين يوم الأحد وأكد، خلال مؤتمر عُقد في القدس ضد العنصرية، الأمر الذي أصبح شعاره الرافض للعنصرية والرافض للعنف: "هنالك عنف في ملاعب كرة القدم وكذلك في الأكاديميا. هناك عنف في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الحياة اليومية، في المستشفيات وفي المدارس. حان الوقت للاعتراف ودون مواربة أن المجتمع الإسرائيلي مريض - ويجب علاج هذا المرض".

الرئيس الإسرائيلي الجديد رؤوفين (روبي) ريفلين (Miriam Alster/FLASH90)

الرئيس الإسرائيلي الجديد رؤوفين (روبي) ريفلين (Miriam Alster/FLASH90)

وأضاف قائلاً: الصراع بين العرب واليهود داخل إسرائيل دخل مرحلة جديدة، ووصلت العلاقات بين الجانبين إلى انحطاط جديد. جميعنا رأينا وسمعنا عن أحداث العنف المروعة التي ارتكبها الطرفان. لا يقتصر وباء العنف على وسط دون الآخر، ذلك الوباء يتغلغل في كل المجالات ولا يترك أي ميدان".

"العنف لم ولن يكون أبدًا نهجنا. الإرهاب لا يبرر الإرهاب أو المس بالأماكن المقدسة"

لا أحد يمكنه أن يتجاهل، رغم تلك اللهجة المعتدلة بكلام ريفلين، موقفه ضد الاعتداءات العنصرية ضد العرب في إسرائيل. وكان ريفلين قد استاء جدًا لسماعه الهتافات التي أطلقتها جماهير مشجعي فريق مكابي تل أبيب ضد لاعب الفريق العربي مهران راضي. كتب ريفلين مُعلقًا على تلك الهتافات العنصرية على صفحته الفيس بوك الرسمية:

"لا تسامح مع العنف. مهران راضي هو مواطن إسرائيلي، لاعب كرة قدم ورياضي مميز يحمل فخر دولة إسرائيل. تلك الهتافات العنصرية التي أُطلقت ضده تنبع من تلك العنصرية، على خلفية قومية، ضد المواطنين العرب في إسرائيل والذين يشكلون جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي".

إضافة إلى ذلك، كثيرون في إسرائيل تأثروا وأُعجبوا من دعم ريفلين للفتى العربي جورج عميرة، الذي تعرض للتنكيل في مدرسته وحظي بلقاء مع ريفلين والتقاط فيديو مشترك يدين فيه العنف.

الرئيس الإسرائيلي والطالب العربيّ معًا ضد العنف (لقطة شاشة)

الرئيس الإسرائيلي والطالب العربيّ معًا ضد العنف (لقطة شاشة)

وعندما حاول تنظيم يهودي إفشال زفاف زوجين مختلطين، عربي ويهودية، دعم ريفلين الزوجين مباشرةً ووقف ضد المعترضين العنصريين. قال ريفلين إنه يتمنى للزوجين الشابين "الصحة والسعادة" وأن تلك العنصرية التي ظهرت ضدهما "مرفوضة ومقلقة".

بينما معظم المعلقين أبدوا إعجابهم من  شجب العنف، يبدي جزء آخر من المعلقين امتعاضهم من قيام ريفلين بشجب العنصرية ضد العرب وادعوا بأنه "يتملق للعرب"

كانت ردود الفعل ضد تصريحات ريفلين، في كل الحالات التي ذكرت، متباينة. بينما معظم المعلقين، ومنهم معلقون عرب، أبدوا إعجابهم من تصميم الرئيس على شجب العنف، يبدي جزء آخر من المعلقين امتعاضهم من قيام ريفلين بشجب العنصرية ضد العرب وادعوا بأنه "يتملق للعرب".

عاد ريفلين في الأسبوع المنصرم لمواجهة معلقين وكتب على صفحة الفيس بوك الرسمية الخاصة به والذين أبدوا استياءهم من قيامه باستنكار عمليات إحراق المساجد، كعمليات "تدفيع الثمن" في الضفة الغربية ولكنه لم يشجب الأعمال الإرهابية التي يقوم بها الفلسطينيون. أوضح ريفلين، بعد أن تلقى وابلاً من الشتائم والإهانات، كيف يرتبط إيمانه القومي - الإسرائيلي مع رفضه وشجبه للعنف من كل نوع.

وصرح قائلاً: "علينا أن نتذكر أننا عدنا إلى وطننا ليس بدافع الكره بل محبة بأرض أجدادنا. العنف لم ولن يكون أبدًا نهجنا. الإرهاب لا يبرر الإرهاب أو المس بالأماكن المقدسة. صراعنا القومي خضناه كشعب فخور وقوي وليس كخارجين عن القانون".

يُثبت ريفلين في تصريحاته أن اليمينيين هم عنصريون، ورغم أنه يميني معروف، ومعروف رفضه لقبول إقامة دولة فلسطينية، إلا أنه لا يوافق على ارتكاب أي عنف على خلفية عنصرية. في الوقت الراهن لا يسعنا إلا أن ننتظر ونرى كيف سيحافظ ريفلين على نهجه المتسامح والمنفتح، وهل مناشدته الواضحة ستتغلغل في أوساط المواطنين الإسرائيليين، وتقلل، ولو بشكل جزئي، من التوتر المتزايد والذي لا يُحتمل بين اليهود والعرب.