في هذه الأيام، يبثّ التلفزيون الإسرائيلي سلسلة إعلانات لشركة الكهرباء، تأخذ فيها البطولة دُميتان مذكّرتان، اسمهما "شيكع" (مقبس) و"تيكع" (قابس). ترافق هاتان الدميتان الإسرائيليينَ منذ زمن طويل، لكنّ شركة الكهرباء قررت مؤخرًا القيام بخطوة أخرى.

ففي سلسلة الإعلانات الجديدة، التي تهدف إلى إظهار التحسُّن الملحوظ الذي تمرّ به الشركة في تقديم الخدمات للمواطن، المساهَمة في الاتّزان البيئي، وتقليص انبعاث الغازات السامة للغلاف الجوي في عملية إنتاج الكهرباء في إسرائيل، يظهر "قابس" و"مقبس" كوالدَين لديهما رضيع جديد، وهما يبذلان كوالدَين جديدَين قصارى جهدهما للحفاظ على الرضيع من تلوُّث الهواء. يصل ممثّل شركة الكهرباء في نهاية كل إعلان، مُطمئنًا الوالدَين بأنّ شركة الكهرباء تبذل قصارى جهدها للاهتمام بمستقبل الأطفال، وأن لا قلقَ من أيّ نشاط مع الطفل في المساحات المفتوحة، لأنّ الشركة تهتمّ بالبيئة عبر استخدام الغاز (الذي يُعتبَر أنظف وأكثر أمانًا بيئيًّا) لإنتاج الكهرباء.

تثير الحملة الإعلانية الجديدة اهتمام الكثير من وسائل الإعلام الأجنبية في العالم. فقد نُشرت تقارير موسّعة في هذا الشأن في الأيام الأخيرة، منها سبيل المثال لا الحصر في الشبكة التلفزيونية الأمريكية ABC، وكالة الأنباء‎AP، ‎والمدوّنة ذات الشعبية "هابينغتون بوست".‎

"تعكس الإعلانات تناقضًا مثيرًا في البلاد المقدّسة"، نقلت AP، "فرغم أنّ للدين تأثيرًا واضحًا، والزواج من الجنس نفسه غير مسموح به، فإنّ الشاذين جنسيًّا يحظَون بالقبول في المجتمع الإسرائيلي".‏

وشدّد المراسلون في التقارير على أنّ الحملة مثيرة للجدل وتُثير نقدًا لاذعًا من قِبل أفراد في مجتمع الشواذّ وخارجه، يهاجمون "السياسة الضبابية" التي تعتمدها شركة الكهرباء، إذ تتعامل بسخرية، حسب رأيهم، في مسائل هامة على جدول الأعمال الاجتماعيّ في إسرائيل، مثل حقوق مضاجعي النظير، إمكانية تبنّي الأولاد، الحَمل البديل، والصعوبات التي يواجهها اللواطيون والسحاقيات في مأسسة "زواجهم".

لسنوات، بقيت الميول الجنسيّة لـ"قابس" و"مقبس" ضبابيّة. فرغم شائعات وتلميحات لا تحتمل تأويلها بوجهَين، لم يُعلنا رسميُّا شذوذهما.

مع نشر الأفلام والصور على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ الكثيرون بالردّ على "العائلة" الجديدة الشاذّة. وبشكل غير مُفاجئ، وصل الكثير من الردود من "عائلات شاذّة"، تعاني من التمييز من هيئات ومؤسسات مختلِفة في الدولة.

فقد كتب، أحد مؤسسي جمعية "آباء مثليون" التي أقيمت قبل نحو شهر، على صفحته على الفيس بوك: "أرجو أنّ الدولة لم تطلُب من "قابس" و"مقبس" فحص أنسجة للتأكُّد من الأب البيولوجي، لأنه في حالتهما، يبدو الأمر حقًّا بلا لزوم". وتساءل الكاتب إن كان يمكن انتهاز الحادثة لتغيير تشريعي من أجل "أزواج المثليين".