من الصعب القول إنّ معظم الإسرائيليين أبدَوا اهتمامًا خاصًّا بانتخابات الحاخامية الرئيسية، رغم التغطية الإعلامية المكثفة التي حظيت بها هذه المرة، ورغم أنّ لهذه الانتخابات تأثيرًا في حياة كل يهودي يعيش في إسرائيل تقريبًا. فالحاخامية الرئيسية مسؤولة عن مراسيم الزواج، الطلاق، الدفن، وغيرها، كما يتزوج المسلمون في إسرائيل، مثلًا، في المحاكم الشرعية.

على الرغم من ذلك، تم تخصيص موارد كبيرة لهذه الانتخابات، للحاخامَين الرئيسيَّين: الشكنازي والأندلسي، حيث إنّ لها أهمية سياسية كبرى. في النهاية، انتُخب اثنان، يُدعيان أيضًا "الأميرَين"، لأنّ كليهما ابنان لشخصَين شغلا المنصب سابقًا. الحاخام الأندلسي (الشرقي) الجديد هو الحاخام يتسحاق يوسف (ابن الحاخام الشهير عوفاديا يوسف)، والحاخام الشكنازي (الغربي) الجديد هو دافيد لاو، الذي كان والده، الحاخام لاو، هو الآخر حاخامًا رئيسيًّا، وقام بعقد قران رئيس الحكومة نتنياهو على زوجته سارة.

وفيما يبتعد معظم الإسرائيليين عن المؤسسة الدينية - فوفقًا لاستطلاع نُشر هذا الشهر، يُعارض 67% من الإسرائيليين مجرد استمرارها - فإنّ السياسيين يستخدمونها كرافعة لدعم أجنداتهم الخاصة، ولمناطحة خصومهم السياسيين. فنتائج الانتخابات أمس تشكل، على سبيل المثال، ضربة قاسية بحق نفتالي بينيت، زعيم حزب اليمين الديني "البيت اليهودي". فقد رشّح بينيت مرشحَين، أحدهما الحاخام شموئيل إلياهو، الذي صرّح سابقًا ضدّ العرب، وتلقى بسبب ذلك نقدًا لاذعًا. وتأتي خسارة إلياهو المتطرف كضربة قاضية لبينيت، المعني بإجراء إصلاحات في الخدمات الدينية، لكنَّ الحاريديم يكبحون جماحه.
وحاول الحاخامان المنتخَبان إيصال رسائل تسوية وتهدئة: "كما صرحتُ طيلة الشهور الأخيرة، سأكون حاخام الجميع، فأنا لا أنتمي إلى أية فئة، بل إلى الشعب الإسرائيلي كله"، قال الحاخام دافيد لاو لدى انتخابه.

كذلك أعلن الحاخام يتسحاق يوسف، كنظيره الشكنازي، أنّه ينوي أن يكون "الحاخام الرئيسي للجميع، كل شعب إسرائيل".

وكتبت صحيفة "هآرتس" هذا الصباح أنّ "موضوع المعركة الانتخابية الأخيرة لم يكن الحاخامية ومهامّها. أوهم المرشحون وسُحُب الحقد التي أحاطت بهم على مدى فترة طويلة بأنّ مصير الحاخامية والشعب اليهوديّ على كف عفريت. وهذا هراءٌ طبعًا. فإنّ نظرةً إلى المنتصرين، وقبل ذلك إلى معظم المرشحين، تكشف أن لا تغييرات كبيرة متوقعة، إن كانت ستحدث أية تغييرات أصلًا. فالأهمية الأساسية للانتخابات هي ما تمثله من الناحية السياسية، في العالم اليهودي عامَّةُ، وعلى الخارطة الأرثوذكسية (التقليدية) في إسرائيل على وجه الخُصوص". وإذا استمرت الحاخامية في النزعة إلى التشدد والانقطاع - كما يتوقع مُرسِلو يوسف ولاو - فقد يتبيّن لاحقا أنّ نتائج الانتخابات كانت إنجازًا للجمهور العلمانيّ. فستتضاءل قوة الحاخامية، وتتوسع الفجوة بينها وبين الجماهير".