ومن المقرر ان تستضيف السعودية الخميس محادثات بين كيري ووزراء 10 دول عربية اضافة الى تركيا من اجل القيام بعمل مشترك ضد تنظيم "الدولة الاسلامية".

وجاءت هذه الخطوات فيما اعلنت بريطانيا ارسال شحنات بقيمة مليوني يورو (2,6 مليون دولار) الى القوات الكردية التي تقاتل تنظيم الدولة الاسلامية في العراق.

من جانبه، اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الثلاثاء انه سيتوجه الجمعة الى العراق قبل ان تستضيف باريس الاثنين مؤتمرا دوليا حول الوضع في العراق، بحسب بيان للرئاسة.

وقالت الرئاسة الفرنسية "بالتوافق مع السلطات العراقية، اكد رئيس الجمهورية ان مؤتمرا دوليا حول السلام والامن في العراق سيعقد في باريس في 15 ايلول/سبتمبر".

واوضحت الرئاسة انه "تمهيدا لهذا المؤتمر، سيقوم رئيس الجمهورية بزيارة للعراق في 12 ايلول/سبتمبر. سيؤكد للسلطات العراقية دعم فرنسا للتصدي بفاعلية لارهابيي داعش (الدولة الاسلامية) وحماية السكان المدنيين واعادة ارساء دولة القانون على كل التراب الوطني".

ويتزامن وصول كيري الاربعاء مع الكلمة المنتظرة التي سيلقيها الرئيس الاميركي باراك اوباما والتي وعد بان يحدد فيها استراتيجيته لالحاق الهزيمة بالمقاتلين المتطرفين الذين ارتكبوا مجموعة من الفظائع صدمت العالم.

لكن الحملة العسكرية التي يشنها الجيش العراقي لاستعادة المناطق التي خسرها في شمال وغرب العراق في حزيران/يونيو الماضي تواجه صعوبات وكذلك جهود الولايات المتحدة لاشراك الحكومات السنية في القتال ضد الاسلاميين، بسبب السياسات الطائفية في المنطقة.

ولكن وزراء خارجية هذه الدول سيشاركون في المحادثات التي ستجري الخميس في مدينة جدة اضافة الى وزراء خارجية كل من مصر والاردن ولبنان وتركيا والعراق.

وسيناقش الوزراء "موضوع الإرهاب في المنطقة، والتنظيمات المتطرفة التي تقف وراءه وسبل مكافحته"، بحسب وكالة الانباء السعودية.

اما الجامعة العربية التي امتنعت حتى الان عن دعم الضربات الجوية الاميركية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق علنا، فقد اعربت عن تاييدها للقتال ضد التنظيم.

ودعا الامين العام للجامعة نبيل العربي الثلاثاء الى "حشد الجهود العربية والدولية" لدعم العراق في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية عشية اجتماع وزاري عربي اميركي لبحث التحالف الدولي ضد هذا التنظيم.

وتعهد كيري قبل زيارته للمنطقة باقامة "اوسع تحالف ممكن من الشركاء في العالم لمواجهة واضعاف والحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية".

واضاف "كل بلد له دور يلعبه في القضاء على تهديد الدولة الاسلامية والشر الذي تمثله".

وستغيب عن اجتماع جدة سوريا الغارقة منذ ثلاث سنوات ونصف سنة في نزاع عسكري بين النظام ومسلحي المعارضة التي تدعمها العديد من الدول المشاركة في الاجتماع، بالاضافة الى حليفتها ايران.

واستغل تنظيم الدولة الاسلامية النزاع في سوريا للاستيلاء على مساحات شاسعة شمال شرق البلاد بعد قتال مع القوات النظامية والمجموعات المسلحة الاخرى اضافة الى الاكراد.

وتعتبر دمشق نفسها الجهة الرئيسية التي تقاتل ضد الاسلاميين، الا ان واشنطن استبعدت اي تعاون معها خشية استعداء الاغلبية السنية في سوريا.

وسخر الاعلام السوري من القرار الاميركي استبعاد دمشق من التحالف.

وقالت صحيفة "الوطن" القريبة من السلطات الثلاثاء ان "نسقا دولياً وإقليمياً يستبعد محاربي الإرهاب الحقيقيين، ويلهث وراء دول قدمت للمجموعات الإرهابية الدعم المالي واللوجستي والتدريب والتسليح، (...) هو، في الواقع، ليس أكثر من إعادة هيكلة للنفوذ الأميركي في المنطقة".

وتخشى سوريا ان تتضمن الجهود للتصدي لتنظيم الدولة الاسلامية شن غارات جوية على اراضيها بدون اذنها.

وشنت الطائرات الحربية الاميركية غارات جديدة على مواقع "الدولة الاسلامية" في غرب العراق كما اعلن البنتاغون الثلاثاء.

اعضاء البرلمان العراقي خلال التصويت على منح الثقة للحكومة (AFP)

اعضاء البرلمان العراقي خلال التصويت على منح الثقة للحكومة (AFP)

ونفذت مقاتلات اميركية وطائرات هجومية واخرى بدون طيار خمس غارات الاثنين والثلاثاء قرب سد حديثة في محافظة الانبار غربا كما اعلنت القيادة الوسطى التي تشرف على القوات الاميركية في المنطقة.

وبذلك يصل العدد الاجمالي للضربات الجوية الاميركية في العراق منذ بدئها في 8 اب/اغسطس الى 153 ضربة كما اعلن مسؤولون.

وامتنع اوباما حتى الان عن السماح بشن غارات جوية ضد التنظيم الاسلامي في سوريا، الا انه وعد بالاعلان عن استراتيجية شاملة ضد التنظيم في العراق وسوريا من المقرر ان يكشفها في كلمة الاربعاء.

في موازاة ذلك، قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار الى مجلس الامن الدولي يطالب الدول بتبني قوانين تجعل الانضمام للقتال الى جانب المتطرفين في العراق وسوريا جريمة خطيرة.

ويتوقع ان يتم تبني مشروع القرار الذي تم توزيعه على الدول الاعضاء في مجلس الامن، في جلسة خاصة للمجلس برئاسة اوباما في 24 ايلول/سبتمبر.

من جهته، وصل الموفد الدولي ستافان دي ميستورا بعد ظهر الثلاثاء الى دمشق في اول زيارة له الى سوريا منذ تكليفه من الامين العام للامم المتحدة محاولة ايجاد حل للازمة السورية.

وبعد اشهر من الخلافات، تمكن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من تشكيل حكومة جديدة الاثنين قالت واشنطن انها "يمكن ان توحد جميع اطياف المجتمع العراقي".

ووصف كيري تشكيل الحكومة الجديدة بانه "خطوة مهمة" في الجهود لابعاد الاقلية السنية عن "الدولة الاسلامية".

ورحبت ايران كذلك بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. واعربت عن املها في ان يساعد التغيير في بغداد في وقف تقدم "الدولة الاسلامية".

واكد نائب وزير الخارجية حسين امير عبداللهيان "ان ايران تدعم الحكومة العراقية بقيادة حيدر العبادي".

واضاف "حان الوقت كي تساعد دول المنطقة الحكومة العراقية على تجفيف منابع الارهاب في هذا البلد".

والواقع ان الحكومة الجديدة لا تمثل التغيير الكبير الذي ترغب به واشنطن، اذ انه لا يزال يهيمن عليها سياسيون من الاغلبية الشيعية، بينما يتولى الاكراد عددا من الوزارات اقل من عددها في الحكومة السابقة، كما يتولى السنة وزارات اقل اهمية نسبيا.

وكان الكردي فؤاد معصوم تولى رئاسة البلاد في تموز/يوليو الماضي.

وارجأ العبادي شغل وزارتي الداخلية والدفاع حتى الاسبوع المقبل.