أبطلت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع اقتراحَي قانون يهدفان إلى منح حقوق متساوية للشاذين جنسيًّا الذين يعيشون معًا في إسرائيل، واحدًا في التسهيلات للحصول على قرض إسكان في شراء شقة، والثاني في تسهيلات ضريبية "للوالدين الذين لديهم أولاد".

في وثيقة استقلال دولة إسرائيل، التي تشكّل في غياب دستورٍ البنية القانونية للدولة وتحدِّد القيم التي تسير الدولة على أساسها، كُتب: "دولة إسرائيل... تكون مستندة إلى دعائم الحرية والعدل والسلام مستهدية بنبوءات أنبياء إسرائيل، وتحافظ على المساواة التامة في الحقوق اجتماعيًّا وسياسيًّا بين جميع رعاياها دون التمييز من ناحية الدين والعرق والجنس وتؤمن حرية العبادة والضمير واللغة والتربية والتعليم والثقافة..."

مجموعة الشاذين جنسيًّا (اللواطيين، السحاقيات، المتحولين جنسيًّا، والثنائيي الجنس) هي جزء من المجتمَع في دولة إسرائيل. حتى لو لم تكن مقاييس أعضاء "البيت اليهودي" ترشدهم بمنحهم المساواة في الحقوق، بصفتهم أشخاصًا متساوين، فإنّ وثيقة الاستقلال التي يقدّرونها كثيرًا ترشدهم بفعل ذلك.

ماذا كان يحدث لو سُلب أفراد مجموعة أخرى هذه الحقوق؟ لنفترض أنّ الحكومة قرّرت أنّ "المسيحيين" في إسرائيل لن يحصلوا على تسهيلات ضريبية، لأنهم وُلدوا مسيحيين. لا يمكن قبول قرار كهذا، إذ يبدو تافهًا وغير واقعي، بحقّ. إنّ هذا تعبير فظيع عن العنصرية لا يمكن قبوله في دولة ديموقراطية. إذًا، ما الفرق بين قطاع وآخر؟

إنّ دولة "مستندة إلى دعائم الحرية والعدل" يُفترَض فيها منح مساواة في الحقوق الاجتماعية لكلّ مواطنيها دون تمييز، وعليها فعل ذلك تجاه كلٍّ من الأقليات التي فيها سواء كانت دينية، جنسية، أو عِرقية. إذا اختار إنسان أن يسير بموجب دينه، أو بموجب ميوله، لا يجب أن تتدخل دولة ديموقراطية حقًّا في ذلك.

إنّ حزب البيت اليهودي وأعضاءَه لا يُخفون كونهم يطمحون إلى إقامة "دولة شريعة"، حسب شرائع التوراة. إنّ دولة كهذه، في ماهيّتها، لا يمكنها أن تكون دولة ديموقراطية. إنّ دولة الشريعة اليهودية تميّز ضمنًا ضدّ كلّ من يختار عدم السير وفق الشريعة، أو لا يؤمن بالله. والأسوأ من ذلك أنها ترى كل شخص ليس جزءًا من "الشعب المُختار" أدنى قيمةً.

إنّ ادّعاءهم بأنّ منح الشاذين جنسيُّا تسهيلاتٍ ضريبيّة هو أشبه بـ "اعتراف رسميّ" بالزواج المثلي هو سخيف، ولا أساس قانونيًّا له. إنّ منح حقوق متساوية للشاذين جنسيًّا يعني أنّ الدولة لا تميّز، تفرّق، أو تعزل جزءًا من سكّانها.

إنّ سياسة "منع التمييز مقابل منع الاعتراف" لا يمكن قبولها. في الدولة الديموقراطية التي نحيا بها، ليست مهمة أعضاء الكنيست أن يختاروا ممّن يمنعون التمييز ومن يميّزون ضدّه. إنّ واجبهم التامّ كمنتخَبين من الشعب هو منع أيّ نوع من التمييز، تجاه أيّ قطاعٍ كان.

إنّ محاولة التحديد للإنسان مَن يمكنه ومَن لا يمكنه أن يتزوج، وسلب حقوقه على هذا الأساس، يُذكّران بفترات مظلمة ومروّعة جدًّا في تاريخ الشعب اليهودي (وإذا لم تفهموا مَن أقصد، فإنّ بحثًا بسيطًا في جوجل عن "قوانين نيرنبرغ" سيؤدّي المهمة).

إذا أرادت دولة إسرائيل البقاء دولةً ديموقراطية، لا يُسمَح لها سلب حقوق أقلياتها، مهما كانت الخلفيّة.

وبالمناسبة، إذا بدا سلب الحقوق هذا منطقيًّا بالنسبة لأعضاء البيت اليهودي، فما الخطوة التالية؟ أهي سَلب حقّ الاقتراع للذين يقيمون علاقاتٍ شاذّة جنسيًّا؟ فمنح حقّ الاقتراح يمكن، معاذ الله، أن يُفسَّر كاعترافٍ بهم كمواطنين متساوي الحقوق. أو ربما تختار الدولة تغريمهم بسبب خيارهم؟ في الواقع، هذا بالضبط ما تفعله.