تهيمن مجموعة من الازمات الدولية على اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك هذا الاسبوع.. الحرب الاهلية في سوريا والظهور المحتمل للرئيس السوداني رغم أمر الاعتقال الصادر بحقه لاتهامه بارتكاب ابادة جماعية والغضب السائد من برنامج أمريكي للتجسس الالكتروني.

ولاح في الافق أيضا أمل في أنباء طيبة. فعدد كبير من الدول الاعضاء في الامم المتحدة (193 دولة) تبحث عن مؤشرات لذوبان الجليد بين الخصمين اللدودين ايران والولايات المتحدة.

وصرح مسؤولون أمريكيون بأن هناك امكانية لعقد اجتماع بين الرئيس الامريكي باراك أوباما والرئيس الايراني الجديد حسن روحاني واذا تحقق هذا فسيكون اول لقاء بين رئيس أمريكي ورئيس ايراني منذ ما قبل الثورة الايرانية عام 1979. وسيمثل هذا تغيرا كبيرا عن الخطاب الصاخب السنوي الذي تبناه الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في السنوات القليلة الماضية ضد اسرائيل والولايات المتحدة.

وأعلن الامين العام للامم المتحدة بان جي مون ان الحرب الاهلية السورية المستمرة منذ عامين ونصف ستتصدر جدول أعمال الجمعية العامة. وتقول الامم المتحدة ان أكثر من مئة الف قتلوا في الحرب كما شرد الملايين الذين أجبروا على الفرار من سوريا.

ولا يتوقع أحد حدوث انفراجة في الازمة السورية هذا الاسبوع وان كان من الممكن صدور قرار للامم المتحدة يؤيد خطة روسية أمريكية لتجريد سوريا من أسلحتها الكيماوية.

وقال بان للصحفيين الاسبوع الماضي "سوريا هي أكبر تحد للسلام والامن والانسانية نواجهه. لنكن واضحين..استخدام الاسلحة الكيماوية في سوريا ما هو الا قمة جبل الجليد."

وأضاف "المعاناة في سوريا يجب ان تتوقف."

ويؤيد القرار الذي سيناقشه مجلس الامن التابع للامم المتحدة الخطة الروسية الامريكية لازالة الاسلحة الكيماوية السورية بحلول يونيو حزيران عام 2014 لتفادي الضربات الجوية الامريكية. وتم الاتفاق على هذه الخطة بعد ان أكد مفتشو الامم المتحدة استخدام غاز الأعصاب (سارين) في الهجوم الذي وقع يوم 21 اغسطس اب قرب دمشق وقدرت الولايات المتحدة عدد من قتل فيه بأكثر من 1400 شخص من بينهم عدد كبير من الاطفال.

ومازالت روسيا حليفة سوريا مختلفة بشدة مع الولايات المتحدة حول سبل انهاء الحرب فبينما تلقي موسكو اللوم على مقاتلي المعارضة في الهجمات الكيماوية وتعطيل محادثات السلام تحمل القوى الغربية الرئيس السوري بشار الاسد المسؤولية.

وتحاول واشنطن اثناء موسكو عن استخدام حق النقض (الفيتو) مجددا ضد قرار خاص بسوريا في مجلس الأمن الدولي وسط معارضة روسيا لاي تهديد باستخدام القوة ضد حكومة الاسد.

وقال البيت الابيض الامريكي انه في خامس خطاب يلقيه أوباما أمام الجمعية العامة منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة سيتطرق الرئيس الامريكي غدا الثلاثاء الى عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية والموقف في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا بما في ذلك سوريا.

وقبل عامين كانت عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية الهشة محور تركيز الجمعية العامة. واستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتصفيق عندما طرح مسألة العضوية الكاملة في الامم المتحدة لدولة فلسطينية مستقلة والذي لم يتحقق نظرا لمعارضة الولايات المتحدة.

وأعلن البيت الابيض الامريكي ان اوباما يعتزم الاجتماع بعباس في نيويورك. كما سيلتقي في 30 سبتمبر ايلول مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي سيكون آخر المتحدثين أمام الجمعية العامة في الاول من اكتوبر تشرين الاول.

وفي الخطاب الذي ألقاه نتنياهو امام الجمعية العامة العام الماضي أمسك برسم كاريكاتيري لقنبلة ليوضح الى اي مدى اقتربت ايران من امتلاك أسلحة نووية. وحينها شرح "الخط الاحمر" الذي يجب الا تتجاوزه ايران حتى لا تتعرض لعمل عسكري اسرائيلي وهو امتلاك ما يكفي من اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء متوسطة تكفي لتصنيع قنبلة ذرية واحدة.

وتتشكك اسرائيل في محاولات التقارب التي يبديها الرئيس الايراني الجديد مع الولايات المتحدة واوروبا وتشعر بالقلق من تلهف بعض الدول الغربية على تخفيف العقوبات المعوقة التي فرضتها على ايران لرفضها وقف تخصيب اليورانيوم. ويقول دبلوماسيون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يعتزم ان يعطي تحذيرات جديدة بشأن ايران في خطابه أمام الجمعية العامة هذا العام.

وستنعقد الجمعية العامة التي قال بان ان 131 رئيس دولة وحكومة سيشاركون فيها بالاضافة الى نحو 60 وزيرا للخارجية في مبنى مؤقت نظرا لعمليات التجديد الجارية في قاعتها التقليدية. ويمكن لضيق المكان في المبنى المؤقت ان يسهل اجتماعا عفويا بين اوباما وروحاني.

ويقدم روحاني نفسه على انه صانع للسلام لا يحب المواجهات في تناقض صارخ مع الرئيس السابق أحمدي نجاد. وطوال الثماني سنوات الماضية كان أحمدي نجاد مثار جدل في اجتماعات الجمعية العامة وتمتليء عناوين الاخبار بتصريحاته وهو يشكك في المحارق النازية ويقول ان اسرائيل يجب ان تمحى من الوجود ويلمح الى ان حكومة الولايات المتحدة هي التي دبرت هجمات 11 سبتمبر ايلول عام 2001.

وتبدأ اجتماعات الجمعية العامة غدا الثلاثاء وستكون رئيسة البرازيل ديلما روسيف أول من يتحدث من على منصتها. ويجيء خطابها بعد اسبوع من الغائها زيارة دولة مقررة للولايات المتحدة بعد ان اكتشفت ان واشنطن تجسست على اتصالتها الشخصية وعلى مواطنين برازيليين آخرين.

وسيكون اوباما ثاني المتحدثين امام الجمعية العامة للامم المتحدة.

وفي غياب أحمدي نجاد قد يصبح الرئيس السوداني عمر حسن البشير أكثر الشخصيات اثارة للجدل نظرا لانه مطلوب امام المحكمة الجنائية الدولية عن تهمة الابادة الجماعية وجرائم اخرى مزعومة ضد الانسانية في اقليم دارفور السوداني.

وكان البشير قد أعلن يوم الاحد انه يعتزم المشاركة في اجتماعات الامم المتحدة وحجز بالفعل في أحد فنادق نيويورك وكلمته أمام الجمعية العامة مقررة مساء الخميس.

ووصفت سامانتا باور مندوبة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة طلب البشير الحصول على تأشيرة دخول بأنه "مؤسف". والولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية ومن ثم لن تكون السلطات الامريكية ملزمة قانونيا باعتقال البشير. كما ان الولايات المتحدة ملتزمة باتفاق وقعته عام 1947 مع الامم المتحدة تسمح بمقتضاه لكل زعماء الدول الاعضاء في المنظمة الدولية - أصدقاء وأعداء - بحضور اجتماعات الامم المتحدة.

ولن تكون هذه المرة الاولى التي يظهر فيها شخص غير مرغوب فيه من جانب الحكومة الامريكية على منصة الامم المتحدة. فالى جانب أحمدي نجاد القى الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي خطابا مدويا عام 2009 استمر ساعة ونصف الساعة صب فيه جام غضبه على الغرب. وفي عام 2006 وصف الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو تشافيز الرئيس الامريكي السابق جورج بوش بأنه "شيطان".

وفي عام 1974 وقف ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية على منصة الامم المتحدة بزيه العسكري التقليدي ليهاجم الصهيونية. اما الزعيم الكوبي فيدل كاسترو فقد هاجم الامبريالية الامريكية في خطاب عام 1960 استمر أربع ساعات وهو أطول خطاب في الجمعية العامة حتى الان.