افتتح أول من مس رجل المبادرات والصناعة، ستف فرتهايمر، الحديقة الصناعية اليهودية-العربية الأولى من نوعها في مدينة الناصرة، بحضور رئيس الدولة شمعون بيرس، عميد بنك إسرائيل البروفيسور ستنلي فيشر، رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي وأرباب صناعة ورجالات هايتك عربًا ويهودًا.

ولدى افتتاح الحفل قال رئيس دولة إسرائيل السيد شمعون بيرس: "الربيع العربي هو مبادرة بادر إليها شبان عرب ملّوا من اليأس، من البطالة ومن الجوع. لقد زاد عدد السكان في الشرق الأوسط بـ 6 أضعاف، وزاد الإنتاج بـ 3 أضعاف فقط. الناس الجياع يواجهون صعوبة ويشعرون بالسوء. إذا جعلنا الصحراء تُنبت ثمارًا وتغلبنا على البطالة واليأس، سيشعر الجميع هنا بالأحسن".

الحديقة الصناعية في الناصرة ستكون الحديقة السابعة التي يقيمها رجل الأعمال والصناعة الإسرائيلي ستف فرتهايمر بعد أن نجح في بناء خمس حدائق صناعية في المناطق البعيدة عن المركز في إسرائيل ومشروع مميّز آخر في تركيا.

فرتهايمر المعروف في إسرائيل بسخائه والرائد في مجال الصناعة والهايتك قد اخترق، قبل سنوات، وعي الصناعة المتطورة في إسرائيل وبدأ بناء حدائق صناعية تشمل مناطق صناعية لصالح شركات تركز على التصدير، غرف دراسية، حراسة على مدار الساعة، مقوّمات ثقافية (حدائق تماثيل ومعارض)، خدمات مطاعم للعاملين في الحديقة وشركات للقوى العاملة، كل ذلك تحت سقف واحد. بهذه الطريقة، التي تجمع بين شركات ستارت-أب وهايتك من كافة المجالات، يمكن خلق صناعة مشتركة وتعلّم متعدد الثقافات، الأمر الذي تتميز به الصناعة الإسرائيلية بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

تحتلّ الشركات الإسرائيلية التي يملكها فرتهايمر والدفيئات الصناعية التي تضم أكثر من مائتي مبادر، حسب المعطيات المالية، نحو 10% من مجمل التصدير الإسرائيلي.

الحديقة الصناعية في الناصرة، وهي أكبر مدينة عربية في إسرائيل (70,000 نسمة)، سوف تدفع اقتصاد المدينة قدمًا، الذي كان يرتكز بالأساس على المصالح التجارية السياحية والخدمات. حسب التقديرات، فمن المتوقع أن تنتج الدفيئة 1000 مكان عمل جديد لصالح سكان المدينة العرب، اليهود، الدروز والشركس في السنوات العشر القريبة، ومن المتوقع أن تشكل مقرّا لنحو 20-25 شركة هايتك مبادرة في مجال الصناعة، التكنولوجيا المتقدمة والطب.

افتتاح الدفيئة الصناعية اليهودية العربية في الناصرة

وقد فاجأ فرتهايمر الحضور، في كلمته الافتتاحية، وقال: "أنا أحب أصحاب المهن وأنا أقول احذروا من الجامعات التي كانت تثقف الناس ذات مرة على الأمور الإيجابية، وأما اليوم فإنها تعلّم أمورًا يبدو أنها غير مفيدة كثيرا". وفي معرض حديثه عن البيروقراطية الحادة في إسرائيل وعن الـ 12 سنة التأسيسية حتى إقامة الدفيئة الصناعية في الناصرة، قال: "يوجد محامون وبيروقراطية أكثر من اللزوم، وهم يعرقلون الآخرين في كسب رزقهم... أصحاب المهن هم أهم من الأشخاص المتعلمين أو المدراء. الحرب التالية من أجل التعليم في إسرائيل سوف تكون حول كيفية جعل الأشخاص يعودون بالفائدة بدل من ان يضايق أحدهم الآخر". وقد ذكر فرتهايمر أيضا أن الدفيئات الصناعية في إسرائيل تبيع منتجات بمبلغ 700 مليون دولار في السنة، حيث تبلغ نسبة التصدير منها %95.

وقد شكر عميد بنك إسرائيل، ستنلي فيشر، فرتهايمر على مساهمته في الصناعة الإسرائيلية وقال: "إن الاقتصاد في هذه الدولة المعقدة هو اقتصاد قوي. على الرغم من الأحداث القاسية التي عصفت بإسرائيل، إلا أن الاقتصاد الإسرائيلي قد نجح في الصمود وحتى أنه زاد نموه. أصبحت نسبة البطالة في إسرائيل اليوم من أدنى النسب منذ 30 عامًا، وقد زاد عدد الأشخاص الذين يخرجون إلى العمل وهذا توجه إيجابي".

وقال العميد الذي كان قد تلقى انتقادات لاذعة بين أوساط الجمهور الإسرائيلي لكون بنك إسرائيل يتجاهل عدم المساواة في الاقتصاد ويتحدث كل الوقت عن اقتصاد قوي، في حديث شخصي معنا أن: "الجمهور العربي في إسرائيل يتمتع بطاقات كامنة كبيرة لدفع الاقتصاد الإسرائيلي قدما في السنوات العشر المقبلة، والشباب العرب بارعون، وفيه قوى إنتاجية كبيرة. ما من سبب يدعونا إلى الاعتقاد أن الجمهور العربي في إسرائيل لن ينجح في كسر الحواجز. إنها حقيقة واقعة أنه يوجد في الوسط العربي مبادرون كثيرون، أكثر منهم في الوسط اليهودي، وهذه دفعة كبيرة للاقتصاد".

وقال رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي أن "المجتمع العربي في إسرائيل يفتقر إلى التجربة في المجال الصناعي وستتيح الدفيئة التي نفتحها اليوم انطلاقة في هذا المجال، تطويرًا اقتصاديًا متسارعًا يعتمد على التطور والعلوم المعاصرة، يقوي الشراكة العربية اليهودية في المدينة ويشكل نموذجًا للتعايش المشترك".

وقد هنأ رئيس الدولة شمعون بيرس المبادرين على عملهم وتطرق إلى النواحي الاستراتيجية في الدفيئة. وقال بيرس أن الشرق الأوسط بحاجة إلى جدول أعمال جديد: "من يرغب في الدخول في الربيع العالمي لا يمكنه أن يدخل إليه وهو يرتدي ملابس الشتاء". وتطرق بيرس أيضا إلى الفجوات الاجتماعية والاقتصادية القائمة بين العرب واليهود في إسرائيل وقال: "بهدف خلق تعايش مشترك حقيقي يجب الاهتمام بوجود مساواة بين الفئات المختلفة التي تؤلف الدولة. يتم صنع السلام بمفاوضات وتُمنع الحرب ببناء مشترك، وهذه الدفيئة هي مثال جيد على ذلك".

وأضاف الرئيس: "يوجد في إسرائيل نحو 70,000 أكاديمي عربي وهم كنز دفين، وإذا عرفنا كيف ندمجهم، فهم سيدفعون الدولة قُدُمًا. الشباب العرب متخصصون في مجالي القانون والطب ويجب استغلال قدراتهم لصالح الجميع". وفي معرض حديثه عن المجتمع الفلسطيني قال بيرس: "نحن نشارك في الشؤون الفلسطينية أيضا ونقيم إلى جانب مبادرين فلسطينيين صناديق تمويل وشركات هايتك لاستثمار اقتصادي كبير في المجتمع الفلسطيني. المشاكل في الشرق الأوسط هي مشاكل وجودية وليست سياسية".

وقد بدأت شركة "أمدوكس" (Amdocs) الدولية، التي يتم الاتجار بأسهمها في بورصة نيويورك والداعمة الرئيسية لمزوّدي خدمات الشبكات والاتصالات الدولية، بمزاولة نشاطاتها في المبنى وهي تقوم بتشغيل 100 شخص من مختلف الأديان والفئات. وقد أشار إيلي غلمان مدير عام "أمدوكس" إلى أن "الفرع في الناصرة هو نموذج لأسلوب عمل أمدوكس. لقد تحولت مدينة الناصرة إلى جزء من التركيبة الدولية في أمدوكس وهي توفر خدمات لأوروبا، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. التعدد الثقافي في المدينة يوفر لنا تطورًا وانطلاقة مثيرة للاهتمام".

ومن المتوقع أن تنتقل شركة "ألفا أوميغا"، التي تنتج أدوات جراحية للمستشفيات، للجامعات ومؤسسات أبحاث في العالم، والتي يملكها أبناء عائلة يونس، إلى المنشأة في الأسابيع المقبلة. وقد أسس الشركة الزوجان ريم وعماد يونس من الناصرة عام 1993، وتزاول الشركة أعمالها في الولايات المتحدة وألمانيا أيضًا. ريم وعماد يونس صاحبا الشركة يقولان: "إنه لشرف كبير لنا أن نقف هنا اليوم. في انتقالنا إلى الدفيئة التكنلوجية الجديدة التي يقيمها فرتهايمر، نحن نضيف لبِنة جديدة، نحقق حلمًا بدأ قبل 30 سنة، حَلم به شاب وفتاة التقيا في "معهد التخنيون" (معهد اكاديمي في حيفا) وحَلما بإقامة شركة هايتك تقوم بتشغيل مهندسين عرب. "ألفا أوميغا" تنتج أجهزة طبية للعمليات الجراحية في الدماغ. لقد نجحنا في منافسة شركات ضخمة حين كنا في مبنى قديم عمل فيه مهندسون عربًا ويهودًا معًا. الناصرة على الخارطة وليس فقط في مجال المطاعم والأغذية بل في مجال الهايتك أيضًا".