قرار الولايات المتحدة حول تجميد المساعدات الاقتصادية المقدمة إلى مصر في أعقاب الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، دفع مسؤولين إسرائيليين إلى التواصل مع صُناع القرار في واشنطن في محاولة لتغيير هذا القرار. ومن بين تلك الشخصيات الإسرائيلية التي نشطت في هذا المجال، عاموس جلعاد، المسؤول عن الشعبة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع.

جلعاد، الذي يُنظر إليه ومنذ سنوات طويلة نظرة أنه من بين الأشخاص الذين يساهمون في رسم الاستراتيجية الإسرائيلية في مسائل عديدة، هو أيضا رجل الاتصال بين إسرائيل والقاهرة، وهو على اتصال دائم مع مسؤولين كبار في مصر، وذلك منذ حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولم تنقطع الاتصالات بين جلعاد والقاهرة حتى في فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، وما زالت مستمرة حتى اليوم.

وفي كلمة ألقاها في "معهد واشنطن" في الولايات المتحدة، والتي يزورها في إطار زيارة وزير الدفاع، موشيه يعلون، إلى الولايات المتحدة، قال جلعاد أقوال فاجأت الكثيرين في الولايات المتحدة، لأنها امتازت بالصراحة والوضوح. أكد جلعاد في كلمته على أن جماعة الإخوان المسلمين هي الخطر الأكبر على الشرق الأوسط، وأن هذه الجماعة تسعى إلى السيطرة على المنطقة وأنهم أعلنوا عن نواياهم هذه علنيًا. وأضاف جلعاد أن مصر التي يصل عدد سكانها إلى حوال 90 مليون شخص، هي زعيمة الشرق الأوسط، والنظام الإخواني في مصر شكل تهديدا إقليميًا. وأن المنطقة تنفست الصعداء بعد سقوط جماعة الإخوان المسلمين.

تطرق جلعاد إلى موضوع الديمقراطية في الشرق الأوسط، مُشيرًا إلى أن جميع الإشارات تشير إلى أن إسرائيل ستبقى الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ، على الأقل خلال المستقبل القريب. واقترح جلعاد على الولايات المتحدة أن تعمل من أجل إعادة الاستقرار إلى المنطقة، محاولا أن يوصّل وجهة نظر بشكل مبسط، وتحدث عن صعوبة إجراء انتخابات حرة جديدة في غزة، قائلا: "إن جماعة الإخوان المسلمين في غالبية الدول العربية بما فيها حماس مستعدة للمشاركة في الانتخابات لمرة واحدة فقط، وهي المرة التي توصلهم إلى الحكم".

وتطرق جلعاد إلى النظام العسكري الحالي في مصر، وقال: "إن النظام الراهن في مصر ليس مثالا جيدًا للديمقراطية الجيدة ولكنه أفضل بكثير من الخيارات والبدائل الأخرى".

تحدث جلعاد عن ظاهرة شرق أوسطية جديدة أطلق عليها اسم "المحور السني"، وقال: "إن هذا المحور يمكنه أن يدعم استقرار المنطقة، وأن على الولايات المتحدة دعم هذا المحور، وأن الدول في هذا المحور هي حليفة للولايات المتحدة". كما أن من مصلحة إسرائيل ـ حسب رأي جلعاد ـ دعم ومساندة هذه الدول السُنية، خاصة وأن هناك علاقات سلام بينها وبين إسرائيل، صحيح أنه ليس كالسلام بين الولايات المتحدة وكندا، إلا أنه يبقى سلامًا.

وحول معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، قال جلعاد: "إن اتفاق السلام ما زال حتى الآن مستقرًا، وعلى الولايات المتحدة أن تأخذ في حساباتها أهمية هذه المعاهدة عند تقييمها لعلاقاتها مع مصر، لأن مثل هذه المعاهدة قد تكون مستقبلا نموذجيًا لمعاهدة سلام على سبيل المثال مع الفلسطينيين".