كان الوزن مركّبا مهما في الصورة الذاتية للفرد في المجتمعات المختلفة منذ فجر التاريخ. جلب التصنيع والتحضّر معهما تغييرا حادّا في نموذج الجسم المثالي، حيث أخلى مستديرو القوام والممتلؤون مكانهم للنحفاء. حتى اليوم، في الكثير من المجتمعات، هناك دلالة قيمية لكمية الطعام ومكوناته - فالإفراط في تناول الطعام يعتبر علامة على الترف، الجشع والانحلال الأخلاقي.

بدأ العصر الحديث، الذي ربط وزن الجسم بالمخاطر الصحية، قبل نحو 55 عاما. استخدمت شركة كبيرة للتأمين على الحياة في الولايات المتحدة بيانات جمعتها حول المؤمّنين لديها، كي تصف الناس الذين هم عرضة للموت المبكّر بنسبة عالية. توصّل رؤساء الشركة إلى استنتاج أنّه من أجل زيادة الأرباح يجب استبعاد الأشخاص المعرّضين للخطر من جمهور المُؤمَّنين أو جباية أقساط أكبر منهم.

وجد أعضاء الشركة علاقة قوية بين وزن الجسم والوفاة، بل وكانوا قادرين على أن يقرّروا، أنّ أولئك الذين يكون وزنهم أكبر بنسبة 10% من متوسط الوزن لدى فئتهم العمرية - هم معرّضون إلى خطر معتدل، وأولئك الذين يكون وزنهم أكبر بنسبة 20% لديهم خطر أكبر، للموت المبكّر.

هكذا ولدت ثقافة الاستهلاك الطبيعي، والسعي المفرط وراء وزن جسم متوسط بل وتحت المتوسط، وهكذا ولدت أيضًا صناعة الأزياء الحديثة التي اعتبرت النحافة نموذجا يُحتذى به.

ولكن وجدت الدراسات في السنوات الأخيرة (5-7 سنوات) أنّه لدى أكثر من نصف الذين يعانون من زيادة الوزن لا يعانون من مشاكل ضغط الدم المرتفع والكولسترول، في حين أنّ عددا مفاجئا جدّا من الناس النحفاء يعانون من هذه المشاكل، التي يتم ربطها بشكل عام بالبدانة. تُعزّز هذه الدراسات ودراسات عديدة غيرها الادعاء الذي يقول إنه يمكنك أن تكون ممتلئ وسليما، أو على الأقل أكثر صحّة مما ظنّنا في الماضي.

وقد حدث التحوّل الكبير في عام 2013، عندما أجرت عالمة كبيرة، من المركز القومي لمكافحة الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة، تلخيصًا منهجيّا لـ 97 دراسة، تضمّنت 2.88 مليون حالة. لقد كان الاستنتاج لا لبس فيه: يعيش الممتلئون أكثر من النحفاء، ترتبط زيادة الوزن بالانحفاض الكبير في معدّل الوفاة.

هل يعيش الممتلئون أكثر من النحفاء ؟ (Thinkstock)

هل يعيش الممتلئون أكثر من النحفاء ؟ (Thinkstock)

في نفس الوقت ظهرت دراسات أخرى، صدمت عالم الطبّ والعلم وحظيت باسم "مفارقة البدانة". وقد وُجد في الشرائح السكانية المريضة بشكل حصري، ومن بينهم مرضى السكري، مرضى يعانون من قصور عمل القلب ومرضى يجتازون غسيل الكلى، أنّ هناك ميزة لزيادة الوزن في البقاء على قيد الحياة بشكل واضح. عاش مرضى السكري أو المرضى الذين يعانون من قصور عمل القلب الممتلئين أكثر من أصدقائهم، الذين استجابوا لمطالب أطبائهم ووصلوا إلى الوزن المثالي بحسب الرؤية التقليدية.

من الجدير ذكره أنّ هذه الدراسات تتحدث عن ظاهرة الامتلاء وليس البدانة المبالغ فيها. تشير هذه الدراسات بوضوح إلى أنّه لا ينبغي اجتياز الحدود التي تفصل بين الامتلاء والسمنة المفرطة أو النحافة المفرطة.

لا ينبغي اعتبار المذكور أعلاه توصية طبّية!!!