تحاول دبي، الإمارة المتألّقة والغنية في الخليج العربي، أن تخوض اليوم ميدانا جديدا وهو الجراحة التجميلية في الشرق الأوسط. وهي تطمح إلى جذب ملايين الأشخاص "للسياحة الطبية" من جميع أنحاء العالم.

وقد سبق وذكرت السلطات الصحية في دبي أنّ هناك 120 ألف سائح للعلاج قدِموا إلى الإمارة في العام الماضي وزادوا بذلك من أرباحها بقيمة 200 مليون دولار؛ أي 12% أكثر من العام الذي سبقه. ومع ذلك، وفقا لشبكة العربية، لا تكتفي دبي بذلك؛ فهي تطمح إلى جذب 20 مليون سائح إليها حتى عام 2020، من بينهم نصف مليون للسياحة العلاجية حيث سيضيفون لها دخلا بقيمة 710 مليون دولار إضافية.

ووفقا لبيانات عرضتها منظّمة أمريكية تدعى "مرضى بلا حدود"، وهي منظمة تسعى إلى جمع البيانات بخصوص هذه الصناعة، ففي عام 2013 استطاعت دبي تجاوز تركيا، التي يدخل إليها 110 ألف سائح لأغراض علاجية، بل وكوستاريكا التي تشمل سياحتها العلاجية "فقط" ما بين 40 إلى 65 ألف سائح.

السياحة العلاجية ليست عملا تجاريا صغيرا، فهي تقدّر بنحو 50 إلى 60 مليار دولار في العام، ومن المرجّح أن تنمو في العقد القادم لتصل إلى 100 مليار دولار سنويا. ومن أجل الفوز بحصة من هذه الدجاجة التي تضع بيوض الذهب، وافقت دبي على تأشيرات دخول لأغراض السياحة العلاجية والتي يمكن تمديدها، بل وأطلقت حملة دعائية بهدف وضع نفسها باعتبارها الوجهة الرائدة في الشرق الأوسط للجراحة التجميلية.

"يمكنك أن تأتي لتجري عملية وفي نفس الوقت أن تتمتّع بعطلة من الأحلام"

في الماضي، كانت بيروت تفتخر بلقب المكان الأفضل لإجراء العمليات، ولكن أعمال الشغب في سوريا وانزلاق العنف إلى داخل لبنان، أبعدت عنها السياحة العلاجية. رويدا رويدا، أفسحت بيروت الطريق لدبي، والتي استثمرت في السنوات الأخيرة الكثير من الأموال لتطوير البنية التحتية الطبية، ووُضعتْ بذلك في تصنيف عالمي عالٍ، كما أنّها تسعى للوصول إلى أعلى قائمة أفضل الوجهات العالمية للسياحة العلاجية.

عمليات تجميلية (AFP)

عمليات تجميلية (AFP)

وقال فاسيليكا بالتاتينو، التي أسست وكالة الاستشارة الأولى من نوعها في الإمارات العربية المتحدة للجراحة التجميلية، إنّ الثراء والتألق الذي في دبي هي عوامل رئيسية تجلب إليها السياح من كلّ مكان، حيث توفر دبي تجارب التسوّق، التمتّع في المنتجعات والفنادق الثرية. "لن تجدها في بيروت وإنما في دبي والتي هي أكثر أمنًا"، هذا ما توضحه فاسيلكا وتضيف قائلة: "أعتقد أنّه يتم اختيار دبي بسبب مطاعمها والفنادق الفاخرة. يمكنك أن تأتي لتجري عملية وفي نفس الوقت أن تتمتّع بعطلة من الأحلام".

أعلنت شركة سيلكور، وهي شركة متخصّصة بعلاجات الليزر، أنّها نقلت أعمالها إلى دبي، بدلا من انتظار الزبائن الذين سيأتون إلى لبنان، رغم أنّه ومنذ إقامة الشركة قبل 15 عاما، أسّست فيها 8 فروع. واليوم، وتقريبا في نصف هذه المدة، استطاعت الشركة أن تؤسس 6 فروع في الإمارات العربية المتحدة وفرعين جديدين سيُفتتحان قريبا وفقا لبرنامج الشركة.

الدكتور لويز توليدو أيضا، وهو أحد الجرّاحين التجميليين الأكثر شهرة في العالم في مجال شفط الدهون ورفع الأرداف البرازيلي، أغلق عيادته في البرازيل وانتقل إلى دبي عام 2006، وذلك بحسب كلامه لكونه قد رأى تنافس أقل في منطقة الخليج وفرصة للحفاظ على الجودة والأسعار المرتفعة. "قبل عشرين عاما لم يسمع أحد بدبي. واليوم، ليس هناك في العالم من لا يعرفها، هذا ما قاله توليدو. في العام الماضي، وصل إليه مرضى من 73 دولة مختلفة ومع ذلك تشمل عيادته جناحا خاصّا للزبائن العرب.

ويقول توليدو أنّ هناك 20 جرّاحا تجميليا في الولايات المتحدة لكلّ مليون شخص، مقابل 52 لكلّ مليون في دبي. وقد أشارت منظمة الجراحات التجميلية في الإمارات العربية المتحدة، والتي يعتبر توليدو عضوا في مجلسها، إلى أنّ عدد الأعضاء في المجلس قد ضاعف من حجمه ليصل إلى 150 عضوا خلال السنوات الثماني الأخيرة. وأكدت سلطات الصحة في دبي أنّ نحو 150 من الجراحين التجميليين مسجّلين في دبي فقط.

فضلت آما جوردن، وهي مواطنة بريطانية في دبي تبلغ من العمر 33 عاما وأم لثلاثة أطفال، إجراء جراحة تكبير الثديين وإزالة علامات الشد في دبي بدلا من لندن، رغم أن السعر كان مماثلا (نحو 9,200 دولار)، بسبب فترات الانتظار الأقل، والعناية الشخصية. "في إنجلترا، العلاج هو أكثر إكلينيكية. هناك استشارة فعلا، ولكن ليس دائما يمكنك الالتقاء بالجرّاح قبل وبعد العملية. أحيانا، تلتقي بدلا من ذلك بالممرضة. وهذا فرق أساسي".

نُشر هذا المقال لأول مرة في موقع "ميدل نيوز"