ثمة دبلوماسيون يعتقدون أن إيران تحول جزءًا من اليورانيوم المخصب بمستوى متوسط لمصلحة إنتاج وقود نووي لتوفير وقت إضافي لاستئناف المحادثات مع الدول الست الكبرى، هذا ما أفادت به أمس وكالة الأنباء رويترز. ويوضح التقرير أنه منذ بدء تخصيب اليورانيوم في إيران في العام 2010، توصلت إيران إلى الكمية المطلوبة من اليورانيوم لإنتاج قنبلة نووية، غير أنها توجه جزءًا من اليورانيوم لاستخدامات مدنية بهدف عدم تخطي الخط الأحمر الذي رسمته إسرائيل.

وفي خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في شهر أيلول من العام 2012، طرح نتنياهو الخط الأحمر الإسرائيلي: 240 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب حتى نسبة 20%، التي تكفي، بعد تخصيب إضافي للوصول إلى المستوى العسكري، لقنبلة نووية واحدة.

وأفاد أخر تقرير أصدرته الوكالة الدولية للطاقة النووية، أن لدى إيران أيضًا مجمع من 182 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب إلى نسبة 20% (إلى جانب نحو 88 كيلوغرامًا من المواد المخصبة التي اجتازت عملية تحويل إلى وقود، يمكن إعادة تحويلها إلى يورانيوم بمستوى تخصيب من 20%، خلال بضعة أسابيع)، وأكثر من ستة أطنان من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 3.5%.

ويعتقد أحد الدبلوماسيين أن المخزون الاحتياطي ربما نما بشكل طفيف أو لم ينمُ على الإطلاق خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ويقول: "يتوقع الجميع أن يكون هناك نفس التخصيب أو أكثر".

وتفيد التقارير أن الدبلوماسيين قالوا إنّ الحديث لا يجري عن تغيير يمكن عزوه إلى انتخاب حسن روحاني للرئاسة في إيران، لأن تخصيب اليورانيوم وتوجيه جزء منه للاستخدام المدني، يحدث منذ العام 2011.

ويقول دبلوماسيون غربيون إنّ على إيران أن تقوم بأكثر من ذلك بكثير لتبديد الشكوك حول برنامجها النووي.‎ فهم يلاحظون أنّ مسحوق أكسيد اليورانيوم يمكن إعادة تحويله إلى غاز بسرعة نسبيًّا.

وقد تطرق رئيس شعبة المخابرات السابق، اللواء احتياط عاموس يدلين إلى موضوع تخصيب اليورانيوم في زاوية تم نشرها مؤخرا في صحيفة ذا بوست. ويدعي يدلين أن تصريحات روحاني المعتدلة هامة لأنها تُبدي استعدادًا لاستئناف المحادثات مع الغرب، وربما حتى فتح قناة مباشرة مع واشنطن. غير أن يدلين يشرح أن تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20%، هو أحد المسارات فقط، التي يمكن لإيران فيها أن تتوصل إلى قنبلة نووية، ويقول أن إيران يمكنها أن تتوصل إلى وضع يتيح لها إنتاج قنبلة بواسطة تقصير وقت "الانطلاق" (break out) للقنبلة على أساس بنى تحتية واسعة لتخصيب اليورانيوم بمستوى أقل من 20%، وهو يعتقد أن هذا الموضوع لا يحظى باهتمام كافٍ. ويقول يدلين أن لدى إيران كمية مواد تكفي لإنتاج سبع أو ثماني قنابل منذ اليوم، غير أن وقت انطلاقها يكون طويلا أكثر مما يجب ويتيح للغرب اكتشاف النشاطات قبل إكمال العملية.

كما أشار يدلين إلى أن هناك مسارًا ثالثًا وهو إنتاج قنبلة ترتكز على البلوتونيوم، وهي قدرة يمكن لإيران أن تتوصل إليها، على ما يبدو في العام 2014، بواسطة المفاعل الذي سيبدأ عمله في أراك.

ويُذكر يدلين أن قدرة روحاني على تغيير السياسة النووية في طهران محدودة. لأن من يتخذ القرارات في هذا الموضوع هو المرشد الأعلى، وهو منصب أعلى من منصب الرئيس وهو يشغله كل حياته.

في هذه الأثناء، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية "مهر" أنه استمرارا للإجراءات المختلفة في الإدارة الجديدة، فقد انتقل الملف النووي ليقع تحت مسؤولية وزارة الخارجية في طهران وأنه لم يعد ضمن مسؤولية رجال المجلس الأعلى للأمن القومي‎.