لا يُجادل أحد في أنّ عام 2014 كان عام تنظيم داعش. إن مقاطع فيديو قطع الرؤوس والرجم التي وصل صداها إلى جميع أنحاء العالم، جعلت التنظيم الأصولي أكثر ظاهرة مقلقة في الشرق الأوسط. ما زال التحالف الذي تشكّل للحرب على التنظيم يخطو خطواته الأولى، ولكنه ألحق بالتنظيم بعض الهزائم الثقيلة.

ولذلك، فإنّ السؤال الأهم الذي يتبادر إلى ذهن كلّ مهتم بشؤون الشرق الأوسط هو: هل عام 2015 أيضًا سيكون عام تنظيم داعش؟

من جهة، هناك من يعتقد بأنّه فعليا منذ شهر كانون الثاني سينفّذ التحالف الأمريكي خطّته للهجوم الأكبر على معقل داعش، مدينة الموصل. فضلًا عن ذلك، تشير الأدلة في أرض الواقع إلى أنّ داعش تفشل في السيطرة على الأراضي التي احتلتها. من جهة أخرى، هناك من يخشى أن يكون تمدّد تنظيم داعش باتجاه الشرق، وخصوصا باتجاه المملكة الهاشمية، هو الهدف الاستراتيجي القادم لمقاتلي التنظيم.

مجموعة اكراد في طريقهم من تركيا إلى كوباني ( AFP PHOTO/BULENT KILIC)

مجموعة اكراد في طريقهم من تركيا إلى كوباني ( AFP PHOTO/BULENT KILIC)

إذا أردنا أن نحاكم الأمر وفقا لمعارك الأيام الأخيرة، فيبدو أنّ داعش قد تلقّت بعض الضربات القاتلة. المعركة الطويلة والمرهقة على مدينة كوباني الحدودية في سوريا تميل بشكل متزايد إلى جهة المقاتلين الأكراد، والذين يسيطرون الآن على نحو 60% من مساحة المدينة. وذلك بعد أن ظهر في الأشهر السابقة أنّ داعش قد أتمّت سيطرتها على المنطقة، في معارك أودت بحياة أكثر من 1,000 شخص.

ويبدو الآن أنّه وبمساعدة الهجمات الجوية العديدة لقوات التحالف، انسحب مقاتلو داعش من معظم أراضي كوباني. وفقا للتقارير، فقد انسحبت عناصر داعش من الأراضي التي لم تحدث بها معارك، خوفا من وجود الألغام.

هناك من يأمل بأن تكون الألماسة القادمة التي ستسقط بيد التحالف هي الموصل. تمّ مؤخرا اغتيال قائد قوات التنظيم في المدينة، حسن الجبوري الذي يُدعى "أبو طالوت" في هجمة جوّية. وفقا لتقارير من الولايات المتحدة، فقد يتمّ تنفيذ خطط احتلال المدينة الأهم لدى داعش في شهر كانون الثاني عام 2015. يأمُل الأمريكيون بأن يقيم عناصر البشمركة  الأكراد رأس حربة برّية في أراضي المدينة، وأن يحتلوها من خلال مساندة جوّية كثيفة من قبل قوات التحالف.

مقاتلو بشمركة في منطقة بعشيقة بالقرب من الموصل (AFP)

مقاتلو بشمركة في منطقة بعشيقة بالقرب من الموصل (AFP)

"الدولة الإسلامية" لا تنجح في أن تكون "دولة"

إلى جانب هزائم التنظيم العسكرية، يتضح الآن، بعد أشهر طويلة من السيطرة على مساحات واسعة من العراق وسوريا، أن النجاح العسكري لداعش لم يتمّ دعمه بنجاح في إدارة الأراضي المحتلّة. رغم اسمها، لم تنجح "الدولة الإسلامية" في أن تعمل كـ "دولة" حقيقية. الخدمات آخذة بالانهيار والبنى التحتيّة لا تعمل والوصول إلى الموارد الطبّية أقلّ من أيّ وقت مضى.

تدهورت الأوضاع المعيشية للعراقيين والسوريين الذين يعيشون في ظلّ حكم "خلافة" أبو بكر البغدادي على جميع المستويات خلال الأشهر الستّة الماضية

تدهورت الأوضاع المعيشية للعراقيين والسوريين الذين يعيشون في ظلّ حكم "خلافة" أبو بكر البغدادي على جميع المستويات خلال الأشهر الستّة الماضية. يقول العديد من السكان في الموصل إنّهم يفضّلون حكومة المالكي المكروهة على الديكتاتورية الأصولية العنيفة لدى داعش، بعد أن أصبحت مياه الشرب غير صالحة للشرب، وبدأ مرض التهاب الكبد الوبائي بالانتشار في جميع أنحاء المدينة. أصبح الطحين أيضًا من الموارد الشحيحة في المدينة.

وليس الوضع في الأراضي السورية التي تُسيطر عليها داعش أفضل بكثير، ولا يزال الموظفون المحليّون الذين يصارعون من أجل الإمساك بالبنى التحتية المنهارة يتلقّون رواتبهم من الحكومة السورية. وخلاصة القول، إذا كان هذا هو النموذج المثالي الذي تقدّمه داعش للعالم الإسلامي كلّه، فالوضع ليس مشجّعا.

أعضاء تنظيم "الدولة الإسلامية" في عاصمة التنظيم الرقة (AFP)

أعضاء تنظيم "الدولة الإسلامية" في عاصمة التنظيم الرقة (AFP)

قال مسؤول أمريكي كبير هذا الأسبوع لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إنّ عناصر داعش ييأسون بسهولة من الوضع الجديد، ولا يعرفون كيف يتعاملون معه. "عندما تنهار الأمور، فإنهم ييأسون. ليس لديهم الكثير من المهندسين والموظّفين الفنيّين من أجل إدارة المدن، ومن ثمّ تنهار البنى التحتيّة".

التهديد على الأردن

ومع ذلك، لا تزال المخاوف كبيرة من توسّع داعش غربا على حساب الأردن. مع سقوط الموصل بيد التنظيم في شهر حزيران، كانت هناك عناصر تباهت بأنّ غزو الأردن وإسقاط الملك عبد الله هو الخطوة القادمة. وقد سارعت إسرائيل للإعلان أنّ غزو داعش للأردن سيجرّ تدخّلا من جانبها.

على الرغم من أن الصعوبات التي تواجهها داعش في الجبهات العراقية والسورية قد جعلت احتمال توسيع الجبهة ضدّ الأردن احتمالا ضعيفا، فلا تزال هناك بيانات تُثير قلق دول التحالف في هذا السياق.

أولا، ذكّر سقوط الطيّار الأردني في أسر داعش في الأسبوع الماضي الكثيرين أنّه على الرغم من جميع الصعوبات، فلا تزال داعش أحد اللاعبين الأقوياء في المنطقة. وهناك تقديرات أنّ المملكة الهاشمية ستضطرّ إلى التوقيع على اتفاق تبادل أسرى مع التنظيم، بشكل يُترجم قوّته العسكرية إلى قوة سياسية.

تنظيم داعش يعلن أسر طيار أردنى بعد اسقاط طائرة حربية فى شمال سوريا (Twitter)

تنظيم داعش يعلن أسر طيار أردنى بعد اسقاط طائرة حربية فى شمال سوريا (Twitter)

ثانيا، ينبغي لأحد استطلاعات مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة الأردن والذي نُشر في الأشهر الأخيرة حول التأييد الشعبي للمواطنين في الأردن لتنظيم داعش،  أن يُقلق المسؤولين في واشنطن، عمان، الرياض وتل أبيب بشكل كبير. وفقا للاستطلاع، فإنّ 61% فقط من الأردنيين يعتقدون أنّ داعش تنظيم إرهابي، و 31% فقط يعتقدون أنّ جبهة النصرة تنظيم إرهابي، و 44% فقط يعتقدون أنّ القاعدة تنظيم إرهابي. على هذه الخلفية، فإنّ التأييد الشعبي في أوساط الأردنيين لمشاركة المملكة في التحالف قد يكون هشّا للغاية.