قطع الرؤوس الذي قام به سياف "تنظيم الدولة الإسلامية" هو فقط الذي أيقظ العالم الغربي لخطر الإرهاب الإسلامي. قام الرئيس أوباما، بعد نشر ذلك الفيديو المروّع على شاشات التلفزيون، بتشكيل ائتلاف لمحاربة الإرهابيين ومباشرة تم البدء بشن غارات على أهداف تخص التنظيم. لا شك أن طائرات الائتلاف لم تتخذ إجراءات الحذر التي اتخذتها طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في الحرب ضد حماس في غزة خلال عملية "الجرف الصامد" - تحذيرات مسبقة، "صاروخ تحذيري"، نداء للمواطنين بإخلاء المنطقة من أجل التقليل، بقدر الإمكان، من الضحايا بين المواطنين - والنتيجة التي لا يمكن تفاديها المتعلقة بإصابة مدنيين أبرياء كانت بما يتلاءم.

معروف جيدًا،  بالنسبة لأوباما ولقادة الدول التي انضمت للائتلاف، أن إسرائيل تواجه الإرهاب الإسلامي منذ سنوات طويلة، وحدها. إنها تحارب حزب الله الذي يتم تمويله وتسليحه وإدارته من قبل إيران - دولة إرهابية، موجودة في مراحل متقدمة من الحصول على السلاح الإرهابي الفتاك - القنبلة النووية؛ وكذلك حماس، وهو تنظيم لديه أيديولوجيا مشابهة لأيديولوجيا الإخوان المسلمين، والذي يتم دعمه من قبل إيران. حركة حماس وحزب الله مصنفان كتنظيمين إرهابيين في الولايات المتحدة وفي الاتحاد الأوروبي، ورغم ذلك تحصل إسرائيل على دعم قليل في حربها ضد هذين التنظيمين. حتى أنها أحيانًا تتعرض لانتقادات شديدة بسبب حربها ضدهما.

هل بالفعل هنالك فارق جوهري بين داعش وحماس وحزب الله، ذلك الفارق الذي يمكنه أن يوضح ذلك الاختلاف بالتعامل معهم، وحقيقة أنه لم يتم تشكيل أي ائتلاف للحرب ضدهم؟ داعش، حماس وحزب الله هي نماذج مشابهة للتطرف الإسلامي. التنظيمين الأولين هما تنظيمان سنيان وحزب الله هو تنظيم شيعي، ولكن، هنالك قاسم مشترك بين تلك التنظيمات: جميعها ترى الغرب عدوًا لها وجميعها تطمح لتدمير دولة إسرائيل.

هذه التنظيمات وبقية التنظيمات الإسلامية أمثال تنظيم القاعدة وجبهة النصرة جميعها تحمل ذلك "الجين" الذي يطالب بتدمير دولة إسرائيل. حرف الشين (ش) في الاسم السابق، داعش - ISIS (الدولة الإسلامية في العراق والشام) يشار بها إلى سوريا، و التي أرض إسرائيل، برأيهم، هي الجزء الجنوبي منها. هذا "الجين" موجود أيضًا لدى الإيرانيين، الذين لا ينكرون نيتهم تدمير إسرائيل. هذا هو السبب وراء دعمهم لحزب الله وحماس حتى، رغم كونه تنظيمًا سنيًا.

لماذا لا يرى أوباما هذه التركيبة الجينية المشتركة لكل التنظيمات الإرهابية هذه؟ ولماذا هناك في واشنطن اعتراض على المقارنة التي وضعها بنيامين نتنياهو بين داعش وحماس؟ هل منطقة نشاط تلك التنظيمات الجغرافية هي السبب في ذلك؟ ركز تنظيم داعش نشاطه حتى الآن في العراق وسوريا، بينما تسيطر حماس على قطاع غزة وتعزز قوتها في الضفة الغربية. وربما المسؤول عن ذلك هي الفكرة المغلوطة والتي مفادها أن هدف حماس لا يتعدى إقامة دولة فلسطينية، بينما داعش تنوي، وفق تصريحات التنظيم، إقامة خلاف إسلامية تضم العراق، سوريا وإسرائيل؟

لا يجب أن نخطئ أبدًا بما يخص أهداف حماس التي لا تنفك تصرح عن نيتها تدمير إسرائيل. لن تكون لدى حماس أي مشكلة بأن تنضم إلى الخلافة التي تهدف إليها داعش.

وبالنسبة لحزب الله - هو أيضًا كان يُعتبر حزبًا له هدفًا واضحًا: طرد الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. ولكن، بعد أن انسحب الجيش الإسرائيلي من منطقة الحزام الأمني في جنوب لبنان عام 2000، استمر حزب الله بنشاطاته التي تهدف إلى تدمير إسرائيل. لم يكن هدفه المحدد ذاك  أكثر من نتاج خيال مراقبين، لا يدركون الحقائق جيدًا.

إن التعاطي مع "تنظيم الدولة الإسلامية" على أنه الخطر الإرهابي الأول في العالم نابع من عدم رؤية واضحة للأمور. هذا الخطر، لسوء الحظ، هو أكبر بكثير ويتضمن ذلك خطر القاعدة، حماس، حزب الله، جبهة النصرة، وفوق كل ذلك - إيران.

نُشر المقال أولا في موقع هآرتس