أغنية من الثناء على جهاد تنظيم الدولة الإسلامية "أمتي قد لاح فجر، دولة الإسلام قامت"، يبدو أنّها ليست أغنية قد تجدونها في قمّة قائمة الأغاني الأكثر سماعا في التلفزيون أو في أنحاء الشبكات الاجتماعية أو الراديو في العالم، في عام 2014. ولكنها سرعان ما أصبحت إحدى الأغنيات الأكثر تأثيرا في تشكّل "شبه الدولة الإسلامية" التي قامت في مكان ما على الحدود التي يسهل اختراقها في العراق وسوريا.

عرّفت الأغنية أكثر من أي شيء العام الماضي (2014)، حرفيا: "الحياة والموت" بأيدي مقاتلي الجهاد التابعين للتنظيم الإرهابي الأكثر تغطية في السنوات الماضية. هذا العمل الموسيقي المنوّم وغير الاعتيادي رافق تقريبا كل فيديو رسمي صنعه عناصر داعش بدءًا من الهجمات على المدن والقرى، تطبيق قوانين الشريعة، الرجم بالحجارة والإعدامات العلنية ونقل رسائل وتهديدات للدول المشاركة في الهجمات على التنظيم الإرهابي.

صدر النشيد في أواخر عام 2013 من قبل "شركة التسجيلات" التابعة للتنظيم: شركة "أجناد". لا يمكن في بداية الأغنية تحديد أدوات العزف فهي أغنية لفرقة ومغني يؤدي الدور الرئيسي في الأغنية بأكملها. رويدا رويدا تنضم مؤثرات صوتية كثيرة لزيادة الدراما التي تكمن في أساس الأغنية: أصوات أرجل الجنود، استلال سيف من غمده قبل لحظة من قطع الرؤوس وإطلاق وابل من الطلقات.

ويقدّر خبراء أنّ هذه الأغنية أصبحت نوعا من النشيد الوطني للتنظيم الذي يحاول تأسيس مكانته واحتلال أكبر مساحة من الأراضي في العراق وسوريا من أجل المضيّ قدما نحو إقامة الدولة الإسلامية، إدراج قوانين الشريعة والاستعداد للحرب الكبرى، الحرب ضدّ "بيت الكفر". تمنح الأغنية هوية متميزة للدولة الإسلامية مع التأكيد على إقامة الخلافة الإسلامية الحديثة "هنا والآن".

أغاني الجهاد، ليست أمرا جديدا. هناك نماذج كثيرة لذلك عُثر عليها مع تعزيز الحركات الإسلامية في مصر وسوريا في أواخر سنوات السبعينيات وبداية 1980.

موسيقى صاخبة تدمج رسائل الجهاد وتتم ملاءمتها لقواعد التفسير الصارمة لاستخدام الموسيقى في الإسلام (الأجهزة والآلات الإيقاعية محرّمة عموما في الإسلام).

وسوى التاريخ الطويل لها في الثقافة الإسلامية، يمكننا أن نجد أغاني الثناء تلك في مقاطع فيديو كثيرة التي ترثي جهاديين مشهورين، أغاني الثناء على المقاتلين المسلمين في الشيشان، مقاطع إرشادية للانفصاليين في كشمير، أو في إصدارات من الجناح الإعلامي للقاعدة، إصدارات شركة "السحاب".

الذي يميّز أغنية "دولة الإسلام قامت" هو انتشارها خارج المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو داعش. يحاول التنظيم الإرهابي النيجيري، بوكو حرام هو أيضا اعتماد سياسات داعش ويحاكي أعمالها. بل اختار أبو بكر شيكاو، زعيم التنظيم، أن يضمّن في الفيديو الذي خطب فيه مبيّنا أنه على قيد الحياة بعد هجمة جوية على مقرّه، أغنية الدولة الإسلامية كإشارة إلى التضامن (تشرين الأول 2014).

وبينما يجمع العالم كل طاقته وقواته في محاولة هزيمة داعش، فإنّ أغنية "أمتي قد لاح فجر، دولة الإسلام قامت" تستمر في الإعلان عن الخلافة الإسلامية الحديثة، دولة مسيحانية أنشئت على دماء الكثير من عناصر الجهاد الذين قرّروا التخلي عن حياتهم على الأرض من أجل الله.