من الصعب التوقع مسبقًا كيف ستنتهي الجولة الثالثة من المحادثات مع إيران، وماذا سيتضمّن اتفاق الدول العظمى مع الإيرانيين، ولكن أمرًا واحدًا واضحًا ينبثق عن الأحداث الدائرة في الأسابيع الأخيرة. تستمر العلاقات المتوترة بين إسرائيل والولايات المتّحدة في التدهوُر.

سافر يوم أمس رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى موسكو للقاء هام مع رئيس روسيا، فلاديمير بوتين. وفي الوقت الذي لم ينجح فيه نتنياهو بتحقيق مطلبه من بوتين بكل ما يتعلق بوقف عمليات التخصيب في إيران، تأملت وزارة الخارجية الأمريكية في الضغط الذي يمارسه نتنياهو حول الاتفاق، وإلى لقائه مع الرئيس الروسي، محاولةً أن تفهم غايته.

ويبدو من خلال جدول الأعمال الدبلوماسي الضاغط في الأسابيع الأخيرة، أن نتنياهو عازمٌ على قلب الأمور رأسًا على عقب. بعد يومين مكثفين مع الرئيس الفرنسي في إسرائيل، غادر نتنياهو للقاء الرئيس الروسي وجهًا لوجه. قبل أسبوع، جرت محادثات هاتفيّة مستمرّة بين بوتين ونتنياهو، حول الشأن الإيراني، أمّا اللقاء فجرى أمس.

خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي تم في نهاية لقائه مع بوتين، حرص نتنياهو على عدم ذكر مساهمة الولايات المتحدة في المحادثات مع الدول العظمى، حتى إنه أثنى على الرئيس الروسي لتدخله في التوصل إلى اتفاق دولي مع سوريا لنزع السلاح الكيميائي منها. في هذه الأثناء، تأمل نتنياهو أن يعمل بوتين كل ما في وسعه في الشأن الإيراني أيضًا، غير أن رئيس الحكومة خابت آماله، عندما قُدّم للإعلام في نهاية اللقاء تصريح مُعدٌّ مسبقًا. تمت كتابة معظم التصريحات لوسائل الإعلام قبل اللقاء، حتى إنه تم تمريرها إلى الصحافيين في الكرملين قبل ظهور نتنياهو وبوتين أمام عدسات الكاميرات. ولم يتماشى ما كُتب مع طموحات نتنياهو. فالروس يرغبون في التوصُّل إلى اتّفاق سريع.

وبالعودة إلى العلاقات المعقّدة مع الولايات المتحدة، كان من المتوقع يوم الثلاثاء، مع نهاية جولة المحادثات الثالثة في جنيف، أن يصل وزير الخارجية، جون كيري، إلى إسرائيل لإطلاع نتنياهو على المُجريات، غير أن وزارة الخارجية أعلنت عن إلغاء اللقاء. يستمرّ نتنياهو في الوقوف جانبًا، حيث إنّ قدرته على التأثير في مضمون الاتفاق مع إيران محدودة. مع فائق الاحترام لرئيس حكومة دولة يبلغ تعداد سكانها 8 ملايين، تهتم الدول العظمى بالاتفاق مع إيران، وثمة مكان ضئيل لإسرائيل.

وتكشف استطلاعات الرأي التي أجريت في الولايات المتحدة هذا الأسبوع أن هنالك دعمًا واسعًا نسبيًّا للرئيس في المسار الذي يقوده أمام إيران. 65%‎ من الأمريكيين يدعمون إزالة محدودة للعقوبات على إيران، على افتراض أن الإيرانيين سيجمّدون البرنامج النووي. ويجري الحديث عن دعم ملحوظ للرئيس أوباما، مقارنة بالدعم الضئيل الذي يلقاه بخصوص مهامّه كرئيس.

أمّا السؤال الذي يحوم فوق العملية الدبلوماسية في الشأن الإيراني فهو: كيف تخرج إسرائيل خاسرة بالضبط غي الفترة التي يُفترَض فيها أن تذهب إلى طاولة المفاوضات وتحلّ صعوبات الفلسطينيين. وتلقت العلاقات بين نتنياهو وكيري عددًا من الصدمات العامّة هذا الأسبوع (المقابلة مع القناة الثانية قبل أسبوع، التصريحات المتصلبة لنتنياهو، تصريح كيري أنّ نتنياهو لم يرَ الاتّفاق، وبالتالي لا يعرف ما يعارضه)، ما يصعّب التصوّر أنّ هذَين الرجلَين سيتقدّمان في حل القضية الفلسطينية مع الالتزام بحلّ الدولتَين.