لم يتوقع أحد على ما يبدو حملة طويلة إلى هذا الحد. في بداية جولة القتال، والتي يصرون على الاستمرار في تسميتها "حملة"، رغم أن الجميع يسميها "حرب"، فقد تعهدت الحكومة والجيش الإسرائيلي أنها حملة قصيرة وسريعة. اليوم من الواضح أن الوضع بعيد عن ذلك، ليس هناك منتصر واضح ولا تُرى في الأفق نهاية. في ظل المحاولات غير المتوقفة للوصول لوقف إطلاق نار، فإن الحرب مستمرة.

في الوقت الذي يستمر فيه إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل دون توقف، وخاصة على بلدات الجنوب القريبة من القطاع، يواصل الجيش الإسرائيلي الهجوم من الجو على أهداف في القطاع، بالإضافة لاستهداف مسؤولين، نشطاء وخلايا تقوم بإطلاق الصواريخ. يتم في إسرائيل تلخيص الـ "50 يومًا الأولى من الحرب"، والانتقادات قاسية.

الانتقاد موجه تحديدًا إلى رئيس الحكومة ووزير الدفاع، المسؤوليْن عن سير الحملة، وتُوجه إليهما إصبع الاتهام باستمرار كل هذا الوقت دون حسم. الأسباب الرئيسية لعدم الحسم، بحسب أقوال المراقبين، هو ترددهما في بداية الحملة وتأجيل الحرب البرية، والتي كانت قصيرة وغير كافية على حد قولهم، بالإضافة للموافقة على هدنة المرة تلو الأخرى.

رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع امني مع وزير الدفاع، موشيه يعلون ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غنتس (GPO)

رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع امني مع وزير الدفاع، موشيه يعلون ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غنتس (GPO)

يتلقى الانتقادات، بدرجة أقل، رئيس الأركان، بيني غانتس، حيث أن هذه هي الحملة الأولى بقيادته. لقد نفذ الأوامر والأهداف الموجهة له من الحكومة تنفيًّا  جيدًا، ونجح الجيش في إحداث ضربة قوية لحماس (بتقليص مجموعة الصواريخ بالأساس، والقضاء على ناشطين كثيرين من حماس، بينهم قادة، والكشف والتدمير للكثير من الأنفاق الهجومية). مع ذلك، بحسب المراقبين، لم ينجحا هو ووزير الدفاع يعلون، بإطلاع الحكومة على "خريطة التهديد" الحقيقية في الأشهر السابقة للحملة.

ولكن لو نظرنا قدمًا، يبدو لنا أن تحسّن الوضع بعيدًا جدًا. فإن الوضع بقي على ما هو في الأسبوعين الأخيرين، وإطلاق النار مستمر، وتحوّلت الحرب إلى روتين ممل، وما زالت الثغرات في المحادثات شاسعة ولا يمكن التغلب عليها، ويتمسك كل واحد من الأطراف بموقفه.

نعم، تلقى حماس ضربة قوية، ولكن يبدو أن الدمار والقتل الكثير الذي سببوه للقطاع لا يؤدي إلى ردعهم، بل العكس من ذلك. يمكننا التوقع أن تؤدي هذه الجولة من الحرب في غزة لتعزيز وزيادة الدعم السياسي لحماس في القطاع، وبالتأكيد بشكل نسبي لضعفه وقت مبادرته لها. تسعى إسرائيل إلى القيام بعكس ذلك تمامًا، ولكن مع استمرار القتال، فإنه من الصعب أن نرى كيف ستنجح في ذلك.

استمرت حرب 1948، الحرب الأطول في تاريخ إسرائيل، سنة وثمانية أشهر. وصحيح أن الحرب الحالية في غزة بعيدة جدًا عن هذا، ولكنها تقف بالفعل في المرتبة الثانية. على خلفية مخاوف السكان، في الطرفين، من الصعب رؤية كيف ستصل هذه الحرب إلى نهايتها، وكلما استمرت، يكون الحسم فيها ممل وأقل نجاعة.