أُبلغنا في الأيام الماضية أنّ خالد الشيخ محمّد، الذي خطّط للتفجير في برجَي مركز التجارة العالمي في 11 أيلول 2011، نشر بيانًا رسميًّا من موقع اعتقاله في غوانتانامو، يُصرِّح فيه أنّ "القرآن يحظر العُنف". مع ذلك، فإنّ إرث الشيخ محمّد وزعيمه بن لادن لا يزال حاضرًا جدًّا في العالم، وفي الإقليم.

يُعطي تقرير للمعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي صورة للأوضاع الجارية حول ظاهرة العمليّات الانتحاريّة في السنة الماضية. وفق التقرير، نفّذت تنظيمات مرتبطة بالقاعدة 95% من العمليّات الانتحاريّة التي جرت في العالم عام 2013. في ذلك العام، نُفّذ نحو 291 عملية انتحاريّة، تسبّبت بوفاة نحو 3100 شخص. ويشير هذا المُعطى إلى ازدياد بنحو 25% عن العام الماضي.‎  ‎

‎ يشير الباحثون إلى عدّة مميّزات بارزة في السنة الماضية: زيادة كبيرة في عدد التفجيرات في دول الشرق الأوسط، وعلى رأسها العراق؛ عدد كبير من التفجيرات الانتحاريّة في أفغانستان وباكستان، اللتَين تُعانيان منذ نحو عقد من مستوى تفجيرات مرتفع؛ استمرار التفجيرات الانتحارية في وسط إفريقيا؛ وهبوط في تورّط النساء في إرهاب الانتحاريّين. فضلًا عن ذلك، تدلّ دراسة العمليّات الانتحاريّة في الميادين المختلفة على أنه خلافًا للادّعاء السائد بأنّ العمليّات الانتحاريّة تجري بشكل أساسيّ في دُول مُحتلّة، وبشكل خاصّ ضدّ قوّات الاحتلال، فإنّ 32% فقط من التفجيرات جرى في دُول فيها تواجد قوى عسكريّة أجنبيّة. فقد جرى معظم التفجيرات ضدّ محليين كجزء من صراع سياسي داخل الدولة، لا سيّما في الدول التي تقلّ فيها شرعيّة النظام.‎ ‎

 وجاء في التقرير أيضًا أنّ الربيع العربيّ تسبّب بزيادة في عدد العمليّات الانتحاريّة. فعام 2013، نُفّذت في الشرق الأوسط 148 عملية إرهابية، تشكّل نحو 50% من العمليّات الانتحاريّة في العالم. أمّا الميل الأبرز هذا العام في المنطقة فهو الازدياد في كميّة التفجيرات التي سُجّلت في العراق، التي تشكّل ثلث مجمل العمليّات الانتحاريّة في العالم.

في مصر أيضًا، أدّى عدم الاستقرار المتواصل في السلطة إلى ازدياد العمليات الإرهابية في البلاد، لا سيّما بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي مِن قِبل الجيش. وأدّى الأمر إلى تزايُد نشاط التنظيمات الإرهابية في مصر، لا سيّما في شبه جزيرة سيناء (حيث نُفّذت أربعة تفجيرات انتحاريّة من أصل ستّة).

وينتهي التقرير بنغمة تشاؤم، مقدّرًا أنه في ظلّ عدم الاستقرار السياسي المتزايد في دول الشرق الأوسط، يبدو أنّ إرهاب الانتحاريّين سيتزايد، وحتّى يتصاعد لكونه وسيلة ناجعة في حوزة الأطراف المتصارِعة.