إن كان اسم "داعش" قبل بضعة أشهر فقط كان اسمًا غير مألوف بالنسبة لغالبية سكان العالم فاليوم نرى أن الواقع قد صار مختلفًا تمامًا. أوجد هذا التنظيم المتطرف، الذي غيّر اسمه حاليًّا ليصبح "تنظيم الدولة الإسلامية"، مكانة عالمية وإعلامية تجعلانه يبدو تنظيمًا قويًّا.

تعمل عمليات الاحتلال الواسعة التي تترافق بتنفيذ إعدامات جماعية وتُنشر ليشاهدها العالم وعمليات قطع رؤوس يشاهدها الرئيس باراك أوباما من غرفته في البيت الأبيض، على تثبيت تلك المكانة الجديدة للتنظيم الإسلامي وعلى أنه رأس حربة الإسلام المتطرف. حيث فرض، وخلال أشهر معدودة وبشكل لا مفر منه، تنظيم الدولة الإسلامية؛ المنبثق عن القاعدة، سيطرته، كممثل أساسي ووحيد للإسلام المتطرف، على مناطق واسعة آخذًا في الواقع مكان القاعدة.

يتساءل الكثيرون في العالم عن الفرق بين التنظيمَين المتطرفَيْن. هنالك الكثير من الفروقات وفي هذه المقالة حاولنا عرض أبرز خمسه منها.

داعش يعدم الصحافي الأمريكي ستيفن سوتلوف (لقطة شاشة YouTube)

داعش يعدم الصحافي الأمريكي ستيفن سوتلوف (لقطة شاشة YouTube)

مصدر التنظيمَين

أولاً، كما سبق وأشرنا، تنظيم الدولة الإسلامية كان سابقًا التنظيم الممثل للقاعدة في العراق. بدأت داعش، بعد فترة قصيرة من بدئها بالعمل تحت حماية القاعدة، بالقيام بتنفيذ عمليات عنيفة كثيرة، مثل عمليات الانتحار، الاختطاف والاعدام في العراق، هذا دون تنسيق مع "القيادة"، الأمر الذي أدى إلى خلافات أدت لاحقًا لانفصال التنظيمَين.

ترافق ذلك الانفصال مع إطلاق تصريحات حادة من قبل الطرفَين: لقد ادعت داعش أن القاعدة باتت تنحرف عن مسارها النزيه ولم تعد قاعدة الجهاد العالمي. بالمقابل، صرحت القاعدة أنه ليست هناك علاقة لتنظيم "داعش" بها وطلبت بعدم التعاون أبدًا معه.

أسامة بن لادن (AFP)

أسامة بن لادن (AFP)

الخليفة

اسمان من أسماء قادة القاعدة الثلاثة على مدى تاريخها هما اسمان معروفان جدًا: أسامة بن لادن وأيمن الظواهري. الاثنان معروفان بتشددهما الديني وبوحشيتهما وبحكمتهما أيضًا. إلا أنهما لم يدعيا يومًا أنهما قائدَين للعالم.

هذه ليست حال تنظيم الدولة الإسلامية. فقد أعلن، منذ مدة ليست بالبعيدة، قائد التنظيم؛ أبو بكر البغدادي، نفسه خليفة. يتوق التنظيم لاستعادة الأمجاد السابقة وإقامة الخلافة التاريخية من خلال احتلال كل العالم. يجعل تصريح البغدادي هذا، الذي يبشر العالم بأن من سيتابع طريق الرسول محمد موجود الآن في العالم، كل من لا يذعن له يُعتبر كافرًا. أفراد القاعدة أيضًا تشملهم قائمة "الكفرة".

أبو بكر البغدادي (AFP)

أبو بكر البغدادي (AFP)

طريقة العمل

لا يملك تنظيم القاعدة جيشًا نظاميًا. يختبئ قادة التنظيم ويعمل التنظيم على شكل خلايا وفروع. أشهر فروع القاعدة حاليًّا هي جبهة النصرة التي تشارك، مشاركة فعالة، في القتال ضدّ جيش الأسد في الحرب الأهلية السورية.

توجد لدى القاعدة، بالإضافة إلى هذا، مئات إن لم يكن آلاف الفروع الأخرى، ومنها "الشباب"، وهي الحركة التي تنشط في الصومال، الجماعة الإسلامية، التي تنشط في اندونيسيا (واحدة من العمليات التي نفذتها هي تفجر الملهى الليلي في بالي عام 2002 الذي راح ضحيته 202 أشخاص)، كما أن أيمن الظواهري أعلن مؤخرًا عن إقامة فرع للقاعدة في الهند. هنالك خلاف اليوم بين الدول الغربية بخصوص علاقة القاعدة مع "بوكو حرام" من نيجيريا و"أنصار الدين" الحركة التي سيطرت على مناطق كبيرة من شمال مالي. تشير التقديرات إلى أن تلك التنظيمات تعمل منفردة وهناك تعاون بينها.

بالمقابل، يطمح تنظيم الدولة الإسلامية، فيما يتلاءم مع اسمه،إلى إقامة كينونة سياسية مستقلة، التي هي دولة بحد ذاتها. يفرض أفراد التنظيم نظام شريعة متشدد جدًا في كل مدينة يحتلونها، وعلى رأس تلك المدن الرقة، التي هي عاصمتهم فعليًّا.

الأعداء

تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية أيضًا يدعيان محاربتهما "الكفرة". يمكن أن نجد تحت هذا التعريف كل الذين لا يعيشون حياة مسلمة سنية متشددة (يصلي خمس مرات، لا يشرب الكحول، إلخ). هذا يتعلق بكل من هم ليسوا يهودًا أو مسيحيين، وهؤلاء أيضًا عليهم دفع الجزية.

هجمات 11 سبتمبر (Wikipedia)

هجمات 11 سبتمبر (Wikipedia)

إلا أنه رغم هذا نجد هناك فارق في أهداف كل من التنظيمَين. بينما تعمل القاعدة في كل العالم ضدّ أهداف الكفرة وتركّز جهودها على القيام بعمليات نوعية كبيرة ضدّ أهداف غربية (مثل تفجيرات 11/9، التفجيرات التي طالت القطار الأرضي في أسبانيا وغيرها)، نجد أن تنظيم الدولة الإسلامية يحارب أعداء ضعفاء. إن إنجازات تنظيم الدولة الإسلامية التوسعية هي فقط في المناطق الخالية من سيطرة دولة العراق ما بعد صدام حسين وفي سوريا المتفككة. في مناطق الحكم المركزي هذه ليس هناك مكان للحكم المركزي للدولة وبرأي الكثيرين ليست هناك سيطرة عليه.

الزي

واحدة من الطرق الهامة التي يتم انتهاجها لتحقيق النجاح في القرن الـ 21 هو التسويق نحو كسب الشعبية. يبدو أن الدولة الإسلامية في هذا المجال تجاوزت القاعدة منذ زمن. إن كان الناس حول العالم قد جذبتهم شخصية بن لادن القوية، أو بدلاً من ذلك تعجبوا من مهاجمة "رمز العالم الغربي والحر" على شكل "تفجيرات 11/9، فإن الوضع اليوم تغير.

الدولة الإسلامية "أنيقة" وتجذب المسلين المتطرفين أكثر. تبدو الفيديوهات العنيفة التي ينشرها تنظيم الدولة الإسلامية للغربيين فيديوهات مروّعة إلا أنه من خلال تلك الفيديوهات تستطيع الدولة الإسلامية دخول قلوب الكثير من المسلمين الذين يشعرون أن "الفريضة" هي النهوض وترك حياتهم المريحة والمشاركة في القتال.

إعلان شخص ما عن انضمامه أو دعمه للدولة الإسلامية هو موضة، الأمر الذي يترك انطباعًا عند الآخرين، تمامًا مثل شراء سيارة بي. ام. دبليو" جديدة. يمكننا فقط الآن أن نتساءل إلى متى ستبقى تلك "الموضة" دارجة، متى ستنتهي، ما الذي سيحل محلها وماذا سيفعل مؤيدو الدولة الإسلامية المتحمسين عندما لا يعود ذلك التنظيم "ضمن الموضة".

جندي من جنود الدولة الإسلامية (Twitter)

جندي من جنود الدولة الإسلامية (Twitter)