فيما يكتفي معظمنا برمي الزجاجات في الحاوية، ثمة أشخاص - يتراوحون بين مهندِسين معماريّين ومصمّمين وجدّات متقاعِدات هاويات دون أيّ تأهيل مهنيّ - يجدون طرقًا أخرى لمساعدة الكرة الأرضية. إليكم بضعة اختراعات "خضراء" مبتكَرة، يمكن تطبيق معظمها منذ اليوم.

مصباح الدّم

نجح المصمّم مايك تومبسون في إثارة ضجيج كبير باختراعه المبتكَر. فقد صنع "مصباح الدم" (Blood Lamp)، الذي يُنتج كهرباء من قطرة دم بشريّ واحدة - تضحية صغيرة تجعل كلًّا منا، كما يأمل المصمِّم، يفكّر أكثر من مرة قبل تشغيل الضوء.

المكوِّن الأساسيّ في المصباح هو اللومينول، المادّة التي يستخدمها رجال التعرُّف الجنائي في ميادين الجرائم. يتفاعل اللومينول مع الهيموغلوبين، بروتين يشكِّل المكوِّن الأساسيّ لكريّات الدم الحمراء، ويجعل المصباح يُشعّ وينشر الضوء. في مقطع الفيديو التالي يمكنكم أخذ انطباع عن التجربة:

قنينة الضوء

بشكل مشابه لابتكارات كثيرة في تاريخ الجنس البشري، كانت الحاجة والضائقة الحقيقية أمّ الاختراع التالي. خلال أزمة الطاقة وانقطاعات التيار الكهربائي العمدية في البرازيل عام 2002، اكتشف ميكانيكيّ يُدعى ألفريدو موزر أنه لكي يتمكن من مواصلة إعالة عائلته في غرفة عمله في البيت، فإنّ كل ما يحتاج إليه هو قنينة بلاستيكية شفافة ملأى بالماء، غطاءان مليئان بتحت كلوريت الصوديوم (مُبيِّض)، ومستودَع فارغ لفيلم آلة تصوير لحماية الغطاء من الشمس. علّق موزر عددًا من تلك القناني على سطح بيته، وترك باقي المهمّة للشمس.

أثار ابتكار موزر اهتمامًا كبيرًا إلى حدّ أنه تحوّل إلى عامل جذب سياحيّ، ووجد كهربائيون فحصوا قوّة الضوء الناتج عن القناني الشمسية أنّ كلّ قنينة تُولّد ضوءًا بشدّة تساوي مصباح 50 واطًّا.

علب قهوة تصبح أكياس مشتريات
في فنلندا، إحدى الدول الأكثر استهلاكًا للقهوة للشخص الواحد في الغرب، تحوّلت إعادة تدوير علب القهوة منذ وقت طويل إلى فنّ حقيقيّ. في مقطع الفيديو الذي أمامكم، توضح جدّة عزيزة كيف تنسج علبة الألومينيوم، التي احتوت على القهوة سابقًا، لتكوّن كيس مشتريات صديقًا للبيئة.

أرضيّة كهربائيّة

Surya Dance club London

Surya Dance club London

تحوّلت حانة‏‎ ‎‏‏Surya‏‏‎ ‎‏في لندن قبل بضع سنواتٍ إلى أوّل "دانس بار" صديق للبيئة في بريطانيا، وفعلت ذلك بطريقة لا تقلّل من الأضرار على الأرض فحسب، بل تدّخر المال على مالكيها. فقد استبدل أندرو تشارلمبوس، مالك الحانة وشابّ ذو ضمير "أخضر" متطوّر جدًّا، أرضية النادي العاديّة بأرضية مصنوعة من البلّور، المرو (الكوارتز)، والخزف، وهكذا حوّل الطاقة الحركية للراقصين على الأرض إلى كهرباء. ويدّعي تشارلمبوس أنّ 60% من الكهرباء المطلوبة لتشغيل الحانة، تأتي من تحرّكات روّدها على ساحة الرقص.

مدينة المستقبل

الاختراع التالي الصديق للبيئة، والأكثر طموحًا في قائمتنا، لا يزال في طور التخطيط، ويُأمَل أن يتمكن أحفادنا من التمتّع به بحلول عام 2100. يعمل المهندِس المعماريّ فينسنت كلبوت، الذي يعيش تحت وطأة ضغوط دفء الكرة الأرضية، ذوبان القطبَين، والتكهنات التي تُنذر بدمار كلّ المدن الساحلية، على برنامج مفرط في الطموح، ولكنه رائع أيضًا: تصميم مدن عائمة عملاقة، يستطيع كلّ منها إيواء 50 ألفًا.

تكونُ البنية التحتية لكلّ مدينة عائمة كهذه مصنوعة من ألياف بولي أستر، ويستمدّ تصميم المدن الإلهام من زنابق الماء. تُقسَم كلّ مدينة إلى ثلاثة أقسام (منطقة أعمال، منطقة مشتريات، ومنطقة استجمام)، تحوي ميناءً صغيرًا وجبالًا صناعية لتوفير المتعة، ويكون تزويد طعامها الطازج من "مزرعة مائيّة" في قاعدة كلّ مدينة، ومن حدائق خضار معلَّقة.