كشفت مصادر في حركة حماس عن خلافات داخل الحركة على إثر التصعيد العسكري الذي بدأته كتائب القسام بإطلاق قذائف هاون نحو الآليات العسكرية الإسرائيلية على حدود قطاع غزة في الأسبوعين الأخيرين.

المصادر أوضحت أن الخلافات بالأساس كانت بين الجناحين السياسي والعسكري قبل أن تتحول لخلافات داخل الجناح السياسي بين مؤيد ومعارض لتلك الضربات في الداخل والخارج وإمكانية أن تعطي إسرائيل ذريعة لشن عدوان جديد بالقطاع ومحاولة الاستفادة من ذلك بخروج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الخلافات التي تشهدها الساحة السياسية الإسرائيلية.
وبينت المصادر أن حالة من الغليان تنتاب القيادة العسكرية لكتائب القسام والتي أشرفت بنفسها على إصدار البيان الأول للكتائب والذي هددت فيه إسرائيل لأول مرة بشكل واضح أنها لن تسمح لها بالتوغل داخل حدود قطاع غزة، قبل أن تصدر بيانا بعد يومين حمل لهجة مغايرة تماما، كان يحمل رسائل سلام أكثر منه وعيد ليتبين أن قيادات سياسية من داخل وخارج القطاع أجبرت الكتائب على إصدار البيان.

وقالت المصادر أنه من المستغرب بأن قيادات سياسية بارزة، كانت تعارض الدخول في مواجهة مع إسرائيل في الوقت الحالي كانت متشجعة جدا للعمل العسكري الذي نفذته كتائب القسام من بينها محمود الزهار وخليل الحية، بينما عارضه إسماعيل هنية ونزار عوض الله وعماد العلمي.
وأشارت المصادر إلى أن قيادة التنظيم في الخارج كانت جميعها بما في ذلك رئيس المكتب السياسي خالد مشعل ضد حالة التصعيد، فيما كان موقف موسى أبو مرزوق متباين بين ضرورة وضع حد لعمليات التوغل دون اللجوء لتصعيد عسكري كبير وبين مخاوفه من أن تجر إسرائيل حركته لمربع المواجهة وتفرض عليها معركة هدفها سياسي. علما أن أبو مرزوق يعتبر من أبرز قيادات حماس الذين يرتبطون بعلاقات كبيرة جدا مع الجناح العسكري وقياداته في غزة.

المصادر أكدت أن قطر لعبت الدور الأبرز في الضغط على حماس لوقف إطلاق قذائف الهاون، ما دفع الحركة للضغط على الجناح العسكري لوقف عمليات إطلاق الصواريخ بعد ساعات محدودة فقط. فيما أكمل تنظيم الجهاد الإسلامي حتى اليوم الثاني إطلاق القذائف قبل أن تتواصل معه قيادة حماس لإنهاء التصعيد.

المصادر ذكرت أن قطر أبلغت حماس بأنها لن تسمح بأن تذهب أموالها التي تدفعها في غزة للإعمار هدرا دون أي فائدة ودون تحقيق أي نتائج وأنه عليه انتظار حصول تفاهمات مع إسرائيل لتحسين الأوضاع في قطاع غزة، وأنه لا يمكن للدوحة الاستمرار بدفع أي أموال في حال اندلعت مواجهة جديدة دمر فيها مزيد من البنية التحتية.

ويعتقد أن التهديد القطري الذي كان له الأثر البالغ على حماس ناتج من الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه دول الخليج العربي على إثر الحرب التي تخوضها في اليمن والمعارك التي تشارك فيها بشكل مباشر وغير مباشر في دول مختلفة أبرزها سوريا وليبيا من خلال تمويل جماعات كبيرة وانخفاض البترول وتراجع الوضع الاقتصادي العام.