للمرة الأولى، تواجه قوات الأمن الإسرائيلية خلال المواجهات في جنوب جبل الخليل إشارات وجود مُسلَّح لقوة ثالثة في الضفة الغربية - ليست السلطة الفلسطينية أو فتح، ولا حتّى حماس، بل مجموعة إسلامية، سلفية متطرفة، تعمل بشكل مستقل عن التنظيمات الرسمية.

وقد قتلت قوة مشتركة من جهاز الأمن العام (الشاباك) ووحدة الشرطة الخاصة مساء أمس، الثلاثاء، في قرية يطا جنوبي جبل الخليل ثلاثة فلسطينيين، مسلحين بمسدسَين وبعض العبوات الناسفة، للاشتباه في تخطيطهما للقيام بعملية إرهابية في الأيام القريبة.

وتمت سلسلة من اعتقالات المطلوبين من الخلية من منطقتَي الخليل ونابلس قبل قتل المطلوبين الثلاثة. كما جرى الإبلاغ عن مواجهات شبيهة في الأشهر الثلاثة الأخيرة أيضًا بين نشطاء سلفيين والأجهزة الأمنية الفلسطينية.

السلفيون، ومعظمهم غير عنيف، هم القوة الثالثة الجديدة في الضفة، وتتم ملاحظتهم منذ نحو عقد بعد أن تمركزوا في قطاع غزة. وثمة ارتفاع ملحوظ في السنة الأخيرة في نشاطهم المنظم، الذي لا يكون سياسيًا أو مرتبطًا بنشاط إرهابي في الغالب.

وتبرز في القدس الشرقية تحديدًا إحدى المجموعات المرتبطة بهم، وهي حركة "حزب التحرير"، التي لا تمارس نشاطًا عنيفًا هناك. وتعقد مؤتمرات سلفية كبيرة في الآونة الأخيرة في عدد من الأرياف في الضفة، من بينها منطقة الخليل. ووصف مسؤول عسكري رفيع لصحيفة "هآرتس" حضور السلفيين قائلا "فجأة، نسمع عن حضور 30 ألف شخص إلى المؤتمر في الملعب في جنوبي جبل الخليل".

وكتب المحلل العسكري للصحيفة ذاتها، عاموس هرئيل، هذا الصباح حول الموضوع: "ترتبط زيادة شعبية السلفيين في الضفة، على ما يبدو، بخيبة الأمل من إدارة السلطة الفلسطينية وكذلك بالمصاعب التي تواجهها حماس، الملاحَقة من قبل السلطة الفلسطينية وإسرائيل، في تقديم بديل هام ومستقر".

وأضاف هرئيل: "يمكن الافتراض أن زيادة نشاط الفصائل ذات التوجه الفكري الشبيه، في سيناء وخاصة في الحرب الأهلية الوحشية في سوريا، تعزز دعمهم في الضفة".

يجدر الذكر أنّ على هامش الحركة السلفية ذراعًا جهاديةً عنيفةً متأثرة بأفكار تنظيم القاعدة العنيفة، وجدت لها تعبيرًا في الخلايا الإرهابية في القطاع.
وفقا للتحقيق الشاباك، اهتم أعضاء الخلية بالتحضير لعمليات إرهابية مثل الخطف والعبوات الناسفة ضد إسرائيل وأشخاص مرتبطين بالسلطة الفلسطينية

ووفق المعلومات التي نشرها جهاز الأمن العام في إسرائيل، فقد جهّزت الخلية غرفة سرية، اقتنت وسائل قتالية، وأعدت متفجرات. حاليًّا، ما زالت مطاردة متهمين آخرين مشتبَه بتورّطهم في التنظيم جارية.