وستحاول إسرائيل من خلال تلك المعلومات أن تتعرف على حقيقة نوايا إيران، وإذا ما كان النظام في طهران يتعامل بجدية مع تلك المفاوضات، وعما إذا كانت هناك تنازلات سيقدمها النظام الإيراني.

في نهاية خطاب رئيس الوزراء نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تم نشر صورة له على حسابه على صفحة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وهي صورة "تغني عن ألف كلمة".

نتنياهو يغادر قاعة الامم المتحدة بعد خطابه (Prime Minister Netanyahu's Facebook Page)

نتنياهو يغادر قاعة الامم المتحدة بعد خطابه (Prime Minister Netanyahu's Facebook Page)

نتنياهو وضع أمام العالم الحقيقة كما تراها وتؤمن بها إسرائيل، وهي حقيقة لا يوجد خلاف دولي عليها، وغادر نتنياهو قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو يدرك أن أقواله ستصل إلى عدد محدود من الآذان. سواء كان وجهه العابس انعكاسا للتطورات المتسارعة في البرنامج النووي الإيراني، أو أنه كان يفكر في تلك اللحظة (مرة أخرى) على المحرقة اليهودية في أوروبا أو أن هذا التشائم الذي ظهر على ملامحة كان انعكاسا للعدد القليل جدا من المتواجدين في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال إلقائه خطابه، فإن الاهتمام العالمي كان موجها في تلك الساعات إلى الوضع السياسي ـ الاقتصادي الداخلي في الولايات المتحدة. مهما كانت الأسباب ، فإن ملامح نتنياهو عكست حقيقة شعوره.

التطورات التي شهدتها الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أصبحت من خلفنا والعالم يواصل طريقه. الأذن العالمية غير قادرة على التعامل مع التفاصيل الدقيقة، التي سيتم عرضها في لقاء جنيف الشهر القادم، على الأقل خلال الأشهر القريبة القادمة. ويشعر نتنياهو بالقلق، من أن تواصل إيران خلال هذه الفترة الزمنية تطوير مشروعها النووي.

وبالفعل، بالأمس لم يكن هناك اهتمام كبير بأقوال نتنياهو، وبشكل خاص بالعبارة التي كان يمكن أن تترك صدى وتأثيرا حقيقيا: "إسرائيل وفي مواجهة التهديد الإيراني ستجد نفسها مضطرة إلى الدفاع عن نفسها. وأن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وفي حال اضطرت إسرائيل أن تكون وحيدة في وقوفها في وجه إيران، فإنها لن تتردد في فعل ذلك وستقف وحيدة".

"خطاب قوي" هذا هو الوصف الذي اطلقته ال-"نيويورك تايمز" هذا الصباح (الأربعاء) على خطاب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في مقالة أسرة تحرير الصحيفة التي تناولت خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء في الصحيفة أن نتنياهو استخدم لغة هجومية لدى وصفه لرئيس إيران الجديد، وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من أن هناك ما يبرر لنتنياهو هذا الشعور بالريبة والشك اتجاه رسائل الرغبة في الحوار والقادمة من طهران، إلا أن هذا التوجه سيكون مدمرا في حال قرر نتنياهو ومن يدعمه ويؤيده في الكونغرس التصرف بصورة عمياء مبنية على انعدام الثقة والمبالغة في التهديد، بشكل يقطع الطريق أمام الرئيس أوباما ويفقده هذه الفرصة الدبلوماسية في فتح صفحة جديدة من العلاقات مع إيران.

ال-"نيويورك تايمز"، التي تدرك جيدا طريقة عمل الثلاثي أوباما ـ نتنياهو والإيباك، رسمت بشكل مسبق الخط الأحمر: أعضاء الكونغرس الأعزاء، يتعين على مؤيدي إسرائيل ومناصريها أن لا يقوموا بالتشويش على مساعي أوباما الدبلوماسية المرتقبة. صحيح أن ال-"نيويورك تايمز" غير مرحب بها في مكتب رئيس الوزراء، ولكن في الولايات المتحدة، وبشكل خاص في أوساط الحزب الديمقراطي تتمتع الصحيفة بتأثير كبير.

إسرائيل سوف تسعى خلال الأشهر القريبة القادمة إلى البحث عن أكبر قدر ممكن من المعلومات من داخل قاعات المفاوضات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني. حيث ستحاول من خلال تلك المعلومات التعرف على حقيقة نوايا إيران، وإذا ما كانت تلك النوايا جادة وما هي التنازلات التي ترغب طهران في تقديمها إذا كان لديها مثل هذه الرغبة. ونتنياهو طالب العالم في خطابه عدم تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

وقال نتنياهو في خطابه أن على المجتمع الدولي، أولا، أن يواصل العقوبات المفروضة، وأنه في حال واصلت إيران التقدم في برنامجها النووي العسكري خلال المفاوضات، فيجب على العالم تصعيد تلك العقوبات. ثانيا، يجب عدم الموافقة على اتفاقيات جزئية. وإن مثل هذه الاتفاقيات الجزئية ستسمح برفع العقوبات الدولية التي تم فرضها بعد مساع كبيرة على إيران، وبالمقابل، سيحصل العالم من إيران على تنازلات سطحية ستتمكن إيران من تجاوزها خلال أسابيع قليلة. ثالثا، رفع العقوبات المفروضة على إيران يجب أن لا يتم قبل أن تقوم إيران بتفكيك برنامجها العسكري النووي.

أي أن التركيز الإسرائيلي خلال الأشهر القادمة، سيكون موجها على فحص الخطوات التي ستقترحها إيران على الدول العظمى، وفحص أفعال ايران وكيف سيتعامل المجتمع الدولي مع هذه الخطوات.