نُفّذ التهديد - تسبّب عدد من أعضاء المعارضة الإسرائيلية اليوم بإحراج حين غادروا قاعة الكنيست وقت إلقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خطابه، في حضور رئيس الحكومة البريطانيّة دايفيد كاميرون. فحين بدأ رئيس الحكومة نتنياهو يخطب، غادر أعضاء الكنيست الحاريديون والعرب قاعة الهيئة العامة للكنيست، ولم يعودوا إلّا بعد انتهاء الخطاب.

تأتي زيارة رئيس حكومة بريطانيا بعد أسبوع مفعم بالتوتُّر في الكنيست، قاطعت فيه كتل المعارضة جلسات الكنيست إثر خلافات على المسار التشريعي. وكان رئيس الكنيست يولي إيدلشتاين، الذي ألقى خطابه قبل كاميرون، قد تحدّث في كلمته عن الأيّام العاصفة التي تمرّ بها الكنيست، معربًا عن رجائه ألّا تتسلّل تلك الانشقاقات إلى الجلسة الخاصّة على شرف الزيارة، وهو رجاء خاب بعد مجرّد دقائق.

في خطابه أمام الكنيست، أعرب كاميرون عن دعمه مساعي دفع المفاوضات التي يبذلها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وأعلن أنه يدعم إيقاف البناء في المستوطنات في الضفة الغربية. إلى جانب ذلك، أعلن كاميرون أنه يعتقد أنّ على الفلسطينيين أن يعترفوا بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي. وفضلًا عن ذلك، أثنى كاميرون على رئيس الحكومة نتنياهو لاستعداده لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

وبالنسبة لمبادَرات مقاطعة إسرائيل، قال كاميرون: "تعارض بريطانيا مقاطعة إسرائيل، سواء كانت مقاطعة نقابات عمّال أو جامعات تحاول إيقاف التعاوُن الأكاديميّ". حسب تعبيره، "إسرائيل هي موطن الشعب اليهودي، ولن نوافق على إلحاق الأذى بها. إنّ نزع الشرعية عن إسرائيل هو أمر فظيع، وسنقوم بإفشاله". وتابع كاميرون: "دعوني أقول لكم إنّ ثقتي بإسرائيل غير قابلة لأيّ شك، وهي راسخة كالصخر. سأقف دائمًا إلى جانب إسرائيل وإلى جانب حقّها في الدفاع عن نفسِها".

أمّا في خطاب رئيس الحكومة نتنياهو، الذي قاطعه بعض أعضاء المعارضة كما أسلفنا الذكر، فقد شكر بريطانيا على اعترافها بالعلاقة التاريخية بين اليهود وأرض إسرائيل، الذي تجلّى في وعد بلفور. وأدّت هذه الأقوال إلى مقاطعات ازدرائيّة من مقاعد المعارضة، من أعضائها الذين بقوا في الجلسة.

وفق نتنياهو، التحدي الأهمّ بالنسبة إلى إسرائيل وبريطانيا هو منع تطوير إيران سلاحًا نوويًّا. كذلك، تعهّد نتنياهو بأن يستمرّ في دعم عملية السلام مع الفلسطينيين، واتّهم في كلمته الفلسطينيين بتحمُّل مسؤولية عدم تقدُّم عملية السلام.

"إنّ رفض الفلسطينيين الاعتراف دولة بيهودية هو جذر الصراع، لا المستوطَنات في الضفة الغربية"، قال نتنياهو وأضاف: "حاولت حكومة تلو أخرى في إسرائيل التوصُّل إلى سلام وأمان مع الفلسطينيين، وقُدّمت تنازلات مؤلمة مع استعداد لخطوات حاسمة، لكنّ على الفلسطينيين أن يتخلَّوا عن محاولات التزييف الماضية".

بعد رئيس الحكومة نتنياهو، صعد إلى المنصّة زعيم المعارضة، النائب يتسحاق هرتسوغ. وبشكل استثنائيّ جدًّا، استخدم هرتسوغ خطابه الرسميّ أمام كاميرون لمناطحة خصومه السياسيين في الائتلاف. وقال هرتسوغ: "لديكم في بريطانيا، هناك تقاليد، وهناك خطوط حمراء، لكن لأسفي، تخطّت حكومتنا جميع الخطوط الحمراء. فقد تفوّه عددٌ من أعضائها بتصريحات عنصريّة. ثمّة كرامة للمعارضة، ولكن هذا الأسبوع ديست هذه الكرامة بقدمٍ فظّة".