قارنت رئيسة المعارضة عضو الكنيست، شيلي يحيموفيتش (حزب العمل)، بين أقوال أبي مازن المعتدلة وبين الخطاب "المثير للغضب" على حد أقوالها، الذي ألقاه رئيس السلطة في مؤتمر الجمعية العامة في السنة الماضية، وقالت إن الفرق بين أقواله "يمنح الأمل الحذر بأننا نقف أمام عهد من التفاهم، الذي من شأنه أن يؤدي إلى تسوية".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكّد في خطابه أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه يرفض "الدخول في دوامة اتفاق مؤقت جديد يتم تأبيده، الدولة ذات الحدود المؤقتة، أو الانخراط في ترتيبات انتقالية تصبح قاعدة ثابتة بدل أن تكون استثناء طارئاً"، مشددا على أن هدف المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق دائم وشامل ومعاهدة سلام بين دولتي فلسطين وإسرائيل.

وقال أبو مازن إن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي شريكان في مهمة صنع السلام، وأضاف أن الشعب الفلسطيني يمدّ أياديه إلى الإسرائيليين قائلا " دعونا ننثر بذور الجيرة الطيبة، لنقترح مستقبلاً آخر ينعم فيه أطفال فلسطين وإسرائيل بالأمن والسلم ويتمكنوا فيه من الحلم ومن تحقيق الأحلام".

لكن الرئيس الفلسطيني وصف صورة السلام بعد 20 عاما على اتفاق أوسلو بأنها "قاتمة" وأن الأحلام الكبرى تكسرت والأهداف تواضعت، لأن تحقيق السلام أصبح بعيدا. وهاجم أبو مازن إسرائيل بأنها تواصل "عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية وبخاصة في مدينة القدس"، متهما إسرائيل بالاعتداءات "شبه اليومية على الأماكن المقدسة في مدينة القدس".

ووصف أبو مازن مطالب إسرائيل الأمنية بأنها هواجس مضخمة، وتهدف إلى تكريس الاحتلال.

وأعرب وزير الشؤون الاستراتيجية، يوفال شتاينتس، عن خيبة أمله من أقوال أبي مازن، وقال "ليس لهذه الأقوال أن تلائم من يزعم أن يكون شريكا في السلام"، لأن أبا مازن "قد رفض استنكار التحريض المرعب ضد إسرائيل في وسائل الإعلام وفي الأجهزة التربوية الفلسطينية، ولم يتطرق إلى الإرهاب الذي رفع رأسه في الأسبوع الماضي".

وأضاف أن رئيس السلطة الفلسطينية "لم يذكر حتى ولو بكلمة واحدة استعداد إسرائيل لإطلاق سراح قتلة فلسطينيين من السجون الإسرائيلية من أجل استئناف العملية السياسية فقط، وعوضا عن ذلك هاجم إسرائيل بسبب "هواجسها الأمنية".

وقد أوضح شتاينتس أن "طالما لا يعترف أبو مازن بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية ويرفض استنكار التحريض الشرس ضد إسرائيل، فسيكون من الصعب جدا التقدم في العملية السلمية.

وقال وزير الإسكان، أوري أريئل، ردا على أقوال أبي مازن فيما يتعلق بمواصلة البناء الإسرائيلي في الأراضي المحتلة إن "دولة إسرائيل ستواصل البناء في كل مكان في دولة إسرائيل، في الجليل، في النقب وفي الضفة الغربية والقدس". وادعى الوزير أريئيل أن "من غير اللائق أن يملي أبو مازن علينا كيفية التصرف في عاصمتنا. من يعتقد أنه يمكن تغيير الواقع على الأرض فهو يحلم أحلام اليقظة. سنواصل تقوية الاستيطان اليهودي. ستكون هناك غربي نهر الأردن دولة واحدة فقط - دولة إسرائيل".

يذكر أن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، والمبعوث في عملية السلام، مارتن إنديك، قد ضغطا في الأسابيع الماضية على الرئيس عباس ليلقي خطابًا معتدلا، ليمتنع عن الهجمات الشرسة على إسرائيل كما فعل في السنوات الأخيرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وإرسال رسائل إيجابية إلى الحكومة في القدس وإلى الجمهور في إسرائيل.

وقد التقى الرئيس أوباما يوم الثلاثاء ليلاً، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الرئيس عباس. وقال أوباما في الاجتماع إنه من ناحية الولايات المتحدة فإن حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب أن ترتكز إلى خطوط العام 1967 مع تبادل متفق عليه للأراضي.

وطلب عباس خلال لقائه أوباما، يوم الثلاثاء، أن تطلق إسرائيل سراح 250 أسير في أعقاب موافقتها على إطلاق سراح 104 أسرى مسجونين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو. ووعد أوباما عباس بأن تعمل الولايات المتحدة مقابل دول العالم بهدف تجنيد مساعدات اقتصادية إضافية لتقوية موازنة السلطة الفلسطينية.