سامر البرق، ناشط القاعدة والخبير في السلاح البيولوجي، مُعتقَل اعتقالًا إداريًّا (سَجن شخص دون محاكمة على ذمّة التحقيق) في إسرائيل منذ 2010 - هذا ما سُمح بنشره يوم أمس (الأحد). البرق، 39 عامًا، فلسطيني من أصل كويتيّ، اجتاز تدريبات عسكريّة في أفغانستان، وهو يعمل منذ نحو عقد في نشاطات ذات صلة بالتنظيم الإرهابي العالمي، واضعًا نصب عينَيه إلحاق الأذى بالإسرائيليين الذين يزورون الأردن.

واعتُقل البرق، الذي اعتقله سابقًا الأمريكيون والأردنيّون، عام 2010 في جسر الملك حُسَين. وجرى التحقيق معه حول تورّطه في نشاطات إرهابيّة. لكن بدل تقديم لائحة اتّهام ضدّه، تقرّر إبقاؤه قيدَ الاعتقال الإداريّ.

وسيبحث اليوم (الإثنَين) قُضاة محكمة العدل العليا في التماس البرق، الذي يطلُب فيه إطلاق سراحه من الاعتقال، مُدَّعيًا أنه ليس ثمة أية بيّنة ضدّه. وترفض الدولة الطلب خشيةَ أن يشكّل عاملًا رئيسيًّا في إنشاء بنى تحتيّة إرهابيّة جهاديّة في المنطقة.

غادر البرق، المولود عام 1974، عام 1997 إلى باكستان، بهدف دراسة عِلم الأحياء المجهريّ. ووفقًا للردّ التمهيدي لدفاع الدولة على التماس البرق، فقد اجتاز عام 1998 تدريبات عسكريّة في أفغانستان، وعام 2001 جنّده في القاعدة أيمن الظواهري، زعيمُ التنظيم اليوم. ونُقل أيضًا أنّ البرق تورَّط في التخطيط لتفجيرات ضدّ سُيّاح إسرائيليين ويهود في الأردن عام 2001، حتى إنه وافق على تدريب عناصر فلسطينية على إنتاج سُموم، بهدف تنفيذ عمليّات في الأراضي الإسرائيليّة.

وعلى خلفية نشاطه في القاعدة، قام الأمريكيون باعتقال البرق في باكستان عام 2003، وتمّ التحقيق معه لمدّة ثلاثة أشهر، قبل أن يُنقَل إلى السلطات الأردنية. في الأردن، جرى سَجن البرق خمس سنوات، "بسبب نشاطه في التنظيم الإرهابي، وبسبب تورّطه في مشروع سلاح بيولوجي".

"منذ إطلاق سراحه من السجن في الأردن حتى تموز 2010، تجوّل بحريّة"، روى محاميه صلاح محاميد للإعلام الإسرائيلي: "أقدّر أنّ محكمة العدل العليا سترفض الالتماس، وأنّ اعتقاله الإداري سيُمدَّد خلال يومَين أو ثلاثة لمدّة نصف عام"، وشدّد على أنّ "المحكمة العُليا، على مدى 60 عامًا، لم تُلغِ أمر اعتقال إداريّ واحد".

وفقًا للمحامي، عمل موكّله في نشاطات اجتماعية أثناء مُكوثه في باكستان. وهو لا ينكر أنه التقى في إطار عمله هذا مسؤولين في تنظيم القاعدة، بينهم أيمن الظواهري، لكنّه أصرّ على أنّ كل لقاءاته عُنيت حصرًا بالنشاط الاجتماعي في إطار تأهيله الطبي.

ويمكن نيل لمحة عن مدى خطورته من حُكم المحكمة العسكرية في تموز الماضي، حيت تقرّر في المرة الأخيرة تمديد اعتقاله: "المعتقَل هو ناشط في القاعدة ذو علاقات شخصيّة ومباشرة بالقادة الحاليين للتنظيم. لا خلافَ على الخطورة الخاصّة الظاهرة منه، وعلى أنّ عودته إلى الميدان ستحرّك عملًا عسكريًّا للجهاد السلفيّ ضدّ دولة إسرائيل".

في اعتقاله الإداريّ، يمكث البرق في الأساس مع أسرى حماس، لكنّه يعبّر عن رغبته في العودة إلى باكستان. وكان شارك أيضًا في الإضراب عن الطعام الذي أجراه الأسرى الفلسطينيون خلال السنة الفائتة.

وأخبر مصدر أمنيّ فلسطيني صحيفة "يديعوت أحرونوت" هذا الصباح أنّ البرق مألوف جيّدًا للأجهزة الأمنيّة الفلسطينية. فحسب أقواله، كان البرق معتقَلًا لدى الاستخبارات العامّة الأردنيّة، وهم مَن "حرّره"، عالمين أنه سيصل معبر الملك حُسين. "إنه رجُل خطير جدًّا"، أوجزَ المصدر الأمني.