في خطاب خالد مشعل في الدوحة أمس برزت جملة معينة، تجسّد الفكرة الأكثر أهمية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية في الوقت الراهن. إلى جانب دعوته للرئيس الفلسطيني، عباس، أن يعمل على توحيد الصفّ الفلسطيني، قال مشعل: "علينا مسؤولية وطنية كبيرة تجاه مقاومة المحتل في ظل الكفاء المجتمع الدولي وتراجع الاهتمام الإقليمي".

دفع "الربيع العربيّ" القضية الفلسطينية جانبًا، ومشعل يفهم ذلك جيّدا. لقد مضت الأيام التي كان يضع العالم العربي فيها فلسطين على رأس سلّم الأولويات. كذلك المجتمع الدولي الذي بذل معظم اهتمامه بمبادرات حلّ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني قد تعب من ذلك، وهو منشغل بمجموعة متنوعة من القضايا الإقليمية الأخرى ومن بينها اللاجئين السوريين، النووي الإيراني، الإرهاب الجهادي، وغيرها.

ينبغي أن نضيف إلى ذلك الإشارات المتزايدة لوصول المحادثات بين حماس وإسرائيل حول تهدئة طويلة الأمد، والتي تم نفيها تماما من قبل إسرائيل، كما يبدو، إلى طريق مسدود في الوقت الراهن، مما يدفع مشعل إلى محاولة تشغيل اتفاقات المصالحة مع فتح مجدّدا.

ويبدو أنه في الوقت الراهن، فإنّ تهديدات الاستقالة المتكرّرة من قبل عباس قد تفتح ثغرة في الجدار السياسي والتي يمكن من خلالها لحماس أن تندمج في منظمة التحرير الفلسطينية وفي مؤسسات السلطة. إن توجه مشعل تجاه عباس هو بمثابة دعوة لفتح أبواب جميع المؤسَّسات السياسية أمام حركة حماس، بدءًا من المجلس الوطني الفلسطيني التابع للمنظمة ووصولا إلى المجلس التشريعي الفلسطيني.

إذا نجح توجّه مشعل المتجدّد لمسار المصالحة كما يُخطّط، وتم استغلال ضعف عباس حتى النهاية، فمن الممكن تماما أن تحصل حماس في النهاية على موطئ قدم في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وأن تعود وتسيطر على المجلس التشريعي التابع للسلطة الفلسطينية وربّما أيضًا تنجح في الوصول إلى انتخاب رئيس فلسطيني جديد نيابة عنها.