الجدل حول قضية ارتداء الحجاب الخاص بالنساء المسلمات ليس حديثا. لطالما تخبط علماء الدين المسلمون في المسألة وانقسموا إلى فئة قالت إن الحجاب فرض ديني، وأخرى قالت إنه فرض اجتماعي ولا يجب وضعه. أما خارج العالم الإسلامي، فينقسم المعارضون لارتداء الحجاب إلى مجموعتين، الأولى تقول إنه يتنافى مع الحضارة الأوروبية العلمانية، والثانية تشير إلى أنه أصبح وسيلة تستغلها التنظيمات الإسلامية المتطرفة لإخفاء المواد المتفجرة. كيف تبدو"خارطة" الحجاب في الراهن؟

في أوروبا، يقول معارضو ارتداء الحجاب أو النقاب إنه أضحى رمزا يدل على عدم اندماج المسلمين في الحضارة الأوروبية، وأنه يتنافى مع الهوية القومية العلمانية لهذه الدول. وبرزت في هذه الفئة المعارضة فرنسا التي سببت ضجة كبيرة في أوروبا والعالم، بعدما حظرت عام 2010 على النسوة تغطية وجوههن في الأماكن العامة.

وفي خضم الجدال حول الحجاب، برز موقف توكل كرمان، الناشطة الحقوقية والصحفية اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، والمعروفة بدفاعها عن حق النساء في ارتداء الحجاب -حينما سئلت كيف توفق بين كونها امرأة أكاديمية وعلمانية وبين الحجاب؟- فقالت "الحجاب لا يدل على التأخر، بل العكس، إنه يدل على التقدم. فقد كان الإنسان القديم يظهر من دون ملابس، وأصبح متحضرا حينما ارتدى الملابس. والحجاب هو قمة التقدم والتحضر".

وثمة معارضة ثانية لارتداء الحجاب، لا تنبع من تضارب الحجاب مع الثقافة العلمانية، إنما مصدرها المخاوف الأمنية التي يثيرها الحجاب، الذي بات وسيلة لتنظيمات متطرفة للتستر. فقد أدى هذا الأمر إلى حظر الحجاب في دول ذات طابع إسلامي، خاصة في أفريقيا. وكانت تشاد أول دولة أفريقية تحظر الحجاب عندها، وحذت حذوها الكونغو برازافيل، والغابون، وبعدهم السنغال.

وقد توصلت العاصمة الإقليمية لمنطقة شينجيانغ الغربية في الصين، ذات الأغلبية المسلمة، إلى استنتاج مشابه، حيث حظرت ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، بذريعة أن الحجاب من مظاهر التطرف الديني.

وتقوم عواصم إقليمية أخرى بحظر الحجاب، مثل مدينة برشلونه الإسبانية، وكذلك ولاية هيسيه الألمانية وعدد من المدن الإيطالية. وفي هولندا، فقد توسع قانون حظر الحجاب في المدارس، المعمول به منذ عام 2007، ليشمل الأماكن العامة، مثل وسائل النقل والجامعات.

يذكر أن دولا عديدة حاولت حظر الحجاب، وما يشابهه من أزياء تهدف إلى إخفاء جسد المرأة، مثل: البرقع والنقاب، ومن هذه الدول كندا وأستراليا لكن التشريع في هذه القضية أثار معارضة شديدة من جهة سياسيين ليبراليين، ومنظمات حقوق الإنسان، مما أدى إلى فشل هذا المسار.

وبينما قرّرت دول عديدة حظر الحجاب، ثمة دول سلكت مسلكا معاكسا، فبعد أن كانت ضمن قائمة الدول التي تحظر الحجاب بدرجات مختلفة، قرّرت كل من تركيا، وسوريا، وتونس، رفع الحظر لأنه يشكل عائقا أمام النساء المتدينات للتقدم في الحيز العام.