في حين يقضي كيري وقتًا أطول في مكاتب أبي مازن ونتنياهو مما يقضي في بيته، والجدالات الصاخبة بين الطرفين تسبب شعورًا باليأس كذلك لكبار المؤمنين بعملية السلام، يحاول الأمريكيون تركيز المحادثات حول المواضيع الجوهرية، ومحاولة التوصل إلى شق طريق، في بعضها على الأقل.

هنالك، بين الأطراف، الكثير من المواضيع التي بحاجة إلى تسوية، غير أن كل تسوية دائمة، تقام فيها دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، ستلزم حل المواضيع الأكثر "أهمية"، التي يطلق عليها اسم "القضايا الجوهرية - الأمور التي تتواجد في قلب النزاع بين الأطراف منذ عشرات السنين، والتي لها معان فعلية، سياسية، ولكن رمزية أيضًا.

تتصدر القدس قمة هذه المواضيع:

إن جزءا مركزيًا من الجدل هو بشأن السيطرة على جبل الهيكل، الذي يزعم كلا الطرفين السيادة عليه. إن هذا الموضوع هو حساس لكلا الطرفين. زيادة على ذلك، فإن إسرائيل لا ترى في الأحياء الإسرائيلية في شرق القدس مستوطنات وإنما أحياء إسرائيلية.

إن حدود القدس هي قضية حساسة أخرى: تدعي إسرائيل أن المدينة لا ينبغي لها أن تكون مقسمة، وينبغي أن تبقى موحدة تحت سيطرة إسرائيلية. يزعم الفلسطينيون سيادة على أجزاء المدينة وفق حدود الرابع من حزيران من عام 1967.
تتواجد الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك الكنيست والمحكمة العليا، في القسم الغربي من المدينة الجديدة منذ إقامة دولة إسرائيل عام 1948. في أعقاب حرب حزيران، سيطرت دولة إسرائيل على أرض شرق القدس وضمتها إلى حدودها. في عام 1980 تم سن "قانون أساس: القدس عاصمة إسرائيل" الذي أعلن في بند 1: "القدس الكاملة والموحّدة هي عاصمة إسرائيل".

خلال قمة كامب ديفيد وقمة طابا، اللتان أجريتا في السنوات 2000 و 2001، اقترحت الولايات المتحدة برنامجًا يتم فيه شمل الأجزاء التي يسكن فيها السكان العرب في القدس في الاتفاقية المستقبلية كجزء من الدولة الفلسطينية، في حين تبقى الأجزاء التي يسكن فيها السكان اليهود في القدس تابعة لإسرائيل.

ثمة مخاوف جدية لدى إسرائيل على وجود الأماكن المقدسة اليهودية في حال انتقالها لتصبح تحت سيطرة فلسطينية. عندما كانت القدس تحت حكم أردني، لم يتم السماح لليهود بزيارة الحائط الغربي أو أماكن مقدسة يهودية أخرى وكذلك المقبرة اليهودية في جبل الزيتون. مع ذلك، منحت إسرائيل استقلالا ذاتيًا كاملا تقريبًا للوقف على جبل الهيكل.

لقد عبّرت إسرائيل عن قلقها بشأن أمن مواطنيها في حال انتقال أحياء في القدس لتكون تحت حكم فلسطيني. تم في الماضي إطلاق نار نحو أحياء يهودية مختلفة من المناطق التي يعيش فيها سكان عرب. في حال أصبحت هذه المناطق جزءًا من دولة فلسطينية، فإن القرب لأراضي السكان العرب سيشكل تهديدًا لأمن سكان المدينة من اليهود.

لقد عبّر الفلسطينيون سابقًا عن قلقهم من أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين تتواجد تحت سيطرة إسرائيلية. إنهم يشيرون إلى عدة هجمات حدثت في المسجد الأقصى منذ عام 1967 من قبل جهات يهودية متطرفة، حريق كبير تم إضرامه من قبل مسيحي عام 1969 أسفر عن تدمير الجزء الجنوبي، وكذلك اكتشاف أنفاق قديمة تحت مبنى المسجد، عام 1981، حيث أن علماء الآثار المسلمين يعتقدون أنها تسببت في إضعاف ثبات مبنى المسجد الأقصى.

متظاهرون فلسطينيون في مخيم اليرموك بدمشق (AFP)

متظاهرون فلسطينيون في مخيم اليرموك بدمشق (AFP)

موضوع آخر، يرافق النزاع منذ عام 1948 هو مسألة اللاجئين وحق العودة

يطالب الفلسطينيون بحل مسألة اللاجئين من عامي 1948 و 1967، تعويضات من قبل دولة إسرائيل و"حق العودة". إسرائيل ليست على استعداد لإسكان لاجئين على أرضها، وإنما فقط في السلطة الفلسطينية، وترفض ادعاءات الفلسطينيين بأن عليها تحمل المسؤولية بشأن اللاجئين.

تطالب دولة إسرائيل وجهات دولية أن يتم، في نطاق المفاوضات للتوصل إلى سلام في الشرق الأوسط، شمل موضوع إعطاء تعويض مقابل خسارة الأملاك للاجئين اليهود من الدول العربية وإيران، فيما يشمل الأملاك التي كانت بحوزة المجتمع اليهودي في هذه البلدان.

إن عدد الفلسطينيين الذين تم طردهم أو هربوا من إسرائيل بعد قيامها تم تقديره عام 1949 بنحو 711000. لأن تعريف وكالة الأمم المتحدة لتشغيل وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين يشمل جميع ذريات اللاجئين، على خلاف تعريف المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي لا تمنح حقوق اللاجئ لنسل اللاجئين. إن تقدير وكالة الأمم المتحدة لتشغيل وإغاثة اللاجئين هو أن عدد اللاجئين اليوم هو أربعة ملايين شخص. لقد ولد معظم هؤلاء الأشخاص خارج إسرائيل، لكن على الرغم من ذلك فهم يدعون أنهم يستحقون حق العودة إلى أرض إسرائيل.

المستوطنات
يطالب الفلسطينيون بإيقاف البناء في المستوطنات وإخلائها. إن إسرائيل بإمكانها التفاوض على إخلاء جزء من المستوطنات، لكنها تعارض بشدة إيذاء المستوطنات في كتل المستوطنات وغور الأردن. في الحقيقة، منذ اتفاقيات أوسلو، تضاعفت كمية المستوطنين (يبلغ تعدادها اليوم 350 شخصًا)، وتم بناء مستعمرات مختلفة، التي استشاط غضب الفلسطينيين بسببها أيضًا.

مستوطنة رفافا الإسرائيلية بالقرب من قرية سلفيت بالضفة الغربية (Flash90Wagdi Ashtiyeh)

مستوطنة رفافا الإسرائيلية بالقرب من قرية سلفيت بالضفة الغربية (Flash90Wagdi Ashtiyeh)

الحدود وترتيبات الأمن
يطالب الفلسطينيون أن تجرى مفاوضات حول حدود الدولة الفلسطينية وبشأن ترتيبات الأمن أولا، في حين تطالب إسرائيل بمفاوضات من جهة ثانية حول جميع القضايا الجوهرية. رفض نتنياهو، حتى هذه اللحظة، عرض موقف واضح فيما يخص حدود الدولة الفلسطينية. لا يزال نتنياهو يطالب بأنه يجب، قبل بدء المحادثات حول حدود الدولة الفلسطينية، التوصل إلى تفاهم حول ترتيبات الأمن التي تطلبها إسرائيل.
من بين أمور أخرى، يطلب نتنياهو أنه في كل تسوية دائمة يبقى تواجد عسكري إسرائيلي في الضفة الغربية وخاصة على طول نهر الأردن لعشرات السنين. يرفض الفلسطينيون من جانبهم أي تواجد للإسرائيليين – جنود أو مستوطنين على الأراضي في نطاق تسوية دائمة.

إسرائيل كدولة القومية للشعب اليهودي
يطالب نتنياهو في نطاق تسوية دائمة، أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل على أنها دولة القومية للشعب اليهودي وذلك لكي يتم منع الشكاوي الوطنية في المستقبل من جانب مواطني إسرائيل العرب. يدعي الفلسطينيون أنهم قد اعترفوا بإسرائيل في نطاق معاهدات أوسلو ويرفضون الاعتراف بها كدولة يهودية من دافع القلق بأن يؤدي الأمر بالمس بحقوق مواطني إسرائيل العرب وكذلك لأسباب رمزية ذات صلة بالقضية الفلسطينية بالنسبة للنزاع.
هنالك مواضيع أخرى موجودة على جدول الأعمال ويوجد خلاف بشأنها، كتحرير الأسرى، الذين ينظر لهم الإسرائيليون على أنهم إرهابيون، وموضوع التحريض في السلطة الفلسطينية، غير أنها تعد بسيطة مقارنة مع الحل. السؤال هو، هل سيكون بالإمكان سد الثغرة في جزء من المواضيع الأساسية على الأقل، والبدء ببناء مستقبل أفضل، لكلا الطرفين؟