أبلغت وكالة "رويترز" للأنباء في 1 كانون الأول أنّ وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، صرّح في مؤتمَر صحفي أجراه خلال زيارته إلى الكويت أنّ إيران مستعدّة للتفاوض مع دولة الإمارات العربيّة المتحدة بخصوص "أبو موسى"، إحدى الجزر الثلاث المتنازَع عليها (أبو موسى، طنب الكبرى، وطنب الصغرى) بين البلدَين منذ استولت عليها إيران عام 1971.

وفُهمت كلمات الوزير كتعبير إضافيّ عن مساعي النظام الجديد في إيران لتحسين العلاقات مع الجيران الخليجيين. وازدادت هذه المساعي أكثر في الأيام الماضية في أعقاب الاتّفاق النووي الذي جرى إحرازه مؤخرًا بين إيران والغرب، وزاد خشية الدول الخليجية من تحوّل إيران إلى دولة على حافة النووي. خلال زيارةٍ إلى الكويت، عُمان، وقطر، صرّخ ظريف أنّ بلاده معنيّة بتوسيع علاقاتها مع جيرانها في الخليج، ومن بينهم المملكة العربية السعودية، مشدّدًا على أنّ الاتّفاق بين إيران والغرب يخدم مصالح جميع دول المنطقة، ولا يأتي على حساب أية دولة.

وبالتوازي مع زيارة وزير الخارجية إلى دول الخليج، أرسل الرئيس روحاني هذا الأسبوع رسالةً تهنئة إلى رئيس الإمارات العربية، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بمناسبة العيد الوطني لبلاده، معبّرًا عن أمله بتوطيد العلاقات بين البلدَين. وعلى خلفية المساعي لتخفيف التوتُّر بين إيران وجيرانها الخليجيين، زار وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، طهران.

ورغم الجهود السياسية لتحسين العلاقات بين إيران والدول الخليجية، أثار تصريحُ ظريف في شأن "أبو موسى" نقدًا لاذعًا في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في إيران. فقد انتقدت الجريدة اليومية المحافظة "جيهان" بشكل لاذع تصريحَ وزير الخارجية، مهاجمةً بشدة ادّعاءات الإمارات بخصوص الجزر الثلاث محطّ النزاع. وشدّدت الصحيفة على أنّ السيادة الإيرانية على الجزر الثلاث غير قابلة للشك، وعلى أنّ جذورها تعود إلى الفترة الفارسية القديمة.

جزيرة أبو موسى (Wikipedia)

جزيرة أبو موسى (Wikipedia)

ودعت "جيهان" تصريحات ظريف "عديمة الجدوى"، معارضةً استخدامه قضية الجزر المتنازَع عليها في مساعيه لحلّ نزاعات إقليميّة. وحذّرت الصحيفة من أنّ المفاوضات مع الجزر الثلاث يمكن أن تُجبر إيران مستقبَلًا على التفاوض مع تركيا، أذربيجان، وطالبان حول سيادتها على أقاليم سيستان، كردستان، وأذربيجان الإيرانية التي تسكنها أقليات عرقية – لغوية. وكتبت الصحيفة أنّ مساعي ظريف لتخفيف التوتر الإقليمي جديرة بالثناء، ولكنه يسير في طريق خطِرة.

كذلك ادّعى موقع "ألف" أنه لا مكانَ للتفاوض بين إيران والإمارات حول السيادة على "أبو موسى". ففي مقالة بعنوان "هل سيادة إيران على أبو موسى قابلة للتفاوض" جاء أنّ الاتفاقات التي وقّعت عليها إيران مع الإمارات العربية منذ عام 1971 لا تترك مجالًا للشكّ حول سيادتها على "أبو موسى". أقصى ما يمكن لإيران فعله هو التفاوض مع أمير الشارقة على أساس اتفاق 1971 لإزالة أي سوء فهم حول الترتيبات الإدارية في الجزيرة وللسماح لسكانها – مواطني الشارقة ومواطني إيران على حدّ سواء – أن يعيشوا جنبًا إلى جنب بكرامة وسكينة.

كما أثارت أقوال وزير الخارجية ردودًا لاذعة بين متصفحي مواقع التواصل الاجتماعي. فقد هاجم كثيرون منهم بشدة ادّعاءات الإمارات حول السيادة الإيرانية على الجُزُر المتنازَع عليها، ذاكرين أنّ الجزر طالما كانت خاضعة لإيران، وأنّ إيران لن تتنازل عنها مُطلقًا. وقال بعض المتصفحين إنه إذا كانت ستُجرى مفاوضات، فيجب أن تدور حول مطالبة إيران بالسيادة على البحرين. وتساءل أحد المتصفحين إن كان حكّام الإمارات العربية المتحدة لا يعرفون أنّ الإمارات نفسَها كانت جزءًا من أراضي إيران في الماضي غير البعيد.

إثر النقد الداخلي اللاذع، سارع وزير الخارجية إلى التوضيح في محادثة مع مراسل وكالة الأنباء الإيرانية "مهر" أنّ تصريحاته أُخرجت من سياقها، وأنه لم يفعل سوى تكرار موقف إيران المعروف بأنها مستعدة للتفاوُض مع الإمارات لإزالة سوء الفهم بين الدولتَين حيال "أبو موسى".

وتطفو إلى السطح بين الحين والآخر الخلافات التاريخية بين إيران والإمارات حيال الجزر الثلاث. على سبيل المثال، أثارت زيارة أجراها الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، في نيسان 2012 إلى جزيرة "أبو موسى" أزمة حادّة بين البلدَين. في أعقاب الزيارة، اتّهم وليُّ العهد السعودي إيران باحتلال الجُزر الثلاث والتدخُّل في الانتفاضة الشيعيّة في البحرَين، محذّرًا من أنّ أيّ تهديد لأية دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي يُعدّ تهديدًا لجميعها. وأكّدت الزوبعة الأخيرة حول تصريح ظريف مجدّدًا عُمق الخلاف بين إيران وجيرانها الخليجيّين. بناءً على ذلك، يُتوقَّع أن يواجه الجانبان صعوبةً بالغة في محاولتهما ردم جذور الصراع التاريخي بينهما في مساعيهما لتخفيف التوتُّر الإقليميّ.