بعد دراما سياسية لا لزوم لها، عندما رفضت اللجنة المركزية للانتخابات في إسرائيل ترشّح عضو الكنيست حنين زعبي وبعد أن قلبت المحكمة العُليا في إسرائيل مرة أخرى القرار المثير للجدل رأسًا على عقب وسمحت لها بالترشّح لانتخابات الكنيست العشرين، لم يبق إلا التساؤل عن تحجيم السياسية العربية الأكثر إثارة للجدل في الرأي العام الإسرائيلي.

انتقد قضاة المحكمة العليا، حتى الآن، تصريحات زُعبي الأخيرة وادعوا "أنه لا يمكن حدوث طلب نائب برلمان بفرض حصار على دولته".

ساهمت تصريحات زُعبي تلك على صورتها "السيئة" التي انتشرت ضدها في الإعلام الإسرائيلي وجعلت لها الكثير من المعارضين لرؤيتها نائبة كنيست أيضًا في الدورة القادمة للكنيست الإسرائيلية.

كما وحُفر اسم زُعبي، بشكل سيء، في الوعي الإسرائيلي الجماهيري حين شاركت في أسطول مرمرة إلى غزة عام 2010 إلى جانب نشطاء أتراك في محاولة استفزازية لكسر الحصار المفروض على غزة. العملية التي قُتل فيها 9 نشطاء أتراك، وأصيب كثيرون منهم والتي على إثرها وصلت العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتُركيا إلى أحط مستوى.

نسوية من سن 6 سنوات

وُلدت حنين زُعبي في الناصرة عام 1969، الابنة البكر لمُدرسة رياضيات ووالد محامٍ، من عائلة زُعبي المعروفة في المدينة. اهتمامها بالمساواة، كما اعتادت أن تقول، بدأ من سن صغيرة: "كنت أسأل أمي لماذا لا تقودين السيارة، لماذا أنت في المطبخ، لماذا تُحضرين كل شيء لأبي. كنت أطرح هذه الأسئلة منذ كنت في السادسة".

أشقاء حنين متزوجون ولديهم أبناء، لكن الابنة البكر ما زالت عزباء وبقيت حياتها الشخصية غامضة: "الزواج ليس هدفًا، بل إيجاد الإنسان المناسب"، تُصرح لوسائل الإعلام الإسرائيلية، عندما يتم سؤالها عن الزواج والحياة الشخصية. "أن أعيش مع الإنسان الذي أُريده فهذا شيء جميل. فشلت بذلك". تعترف أن هناك من يغازلها، ولكنها لا تدع الناس يقتربون منها، رغم أنها لا تحب أن تعيش وحدها.

بدأت حياتها السياسية خلال دراستها الأكاديمية، حينها تعرفت بنائب الكنيست السابق عزمي بشارة، (الذي هرب إلى قطر بعد أن تعرض لشبهة التخابر لصالح حزب الله) وأصبحت جزءًا هامًا بتأسيس حزب التجمع الديمقراطي، الذي وضع هدفًا له إقامة "دولة لكل مواطنيها في إسرائيل"، إلى جانب كيان مستقل فلسطيني في المناطق المحتلة، مع تطبيق حق العودة.

خنين زعبي خلال مظاهرة في القدس (AFP)

خنين زعبي خلال مظاهرة في القدس (AFP)

زُعبي حاصلة على لقب أول بالفلسفة وعلم النفس من جامعة حيفا ولقب ثاني بالإعلام والصحافة من الجامعة العبرية في القدس. قامت بالتدريس لسنوات طويلة في بعض الكليات الإسرائيلية وحتى أنها عملت مُفتشة في وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية.

انجذابها للسياسة الإسرائيلية له جذور عائلية عميقة. شغل قريب العائلة، سيف الدين زعبي، منصب نائب كنيست لسنوات عديدة كممثل عن أحزاب صهيونية في بدايات دولة إسرائيل، وبالمقابل كان رئيس بلدية الناصرة. أحد أعمامها هو القاضي عبد الرحمن زعبي الذي كان قاضيًا في المحكمة العليا وعم آخر، عبد العزيز زعبي، كان رئيس بلدية الناصرة ونائب وزير الصحة في إحدى  حكومات إسرائيل. إلا أنه بخلافهم، اختارت زعبي أن تُركّز على قوميتها الفلسطينية وأن تضع نُصب عينيها محاربة ما تُسميه "عنصرية دولة إسرائيل".

حياة مهنية مليئة بالاستفزازات

عام 2009، كانت هي أول نائبة كنيست عربية من قِبل حزب عربي، لكن الحياة السياسية لم تمنحها الراحة: "الإعلام أعطاني الشهرة ولكنه سلب مني خصوصيتي"، تقول في مقابلاتها. بخصوص الادعاء، الذي لا تسمعه لأول مرة، والذي يقول إن مصيرها في غزة أو سوريا كان سيكون أسوأ، بخلاف المجتمع الإسرائيلي الذي تنتقده بشدة، تقول زعبي: "أنا أوافق على هذا. مقارنة بأنظمة الحكم الديمقراطية - إسرائيل أفضل".

وعن الأسطول المشهور، الذي دخلت على إثره إلى الوعي الإسرائيلي وجعلها شخصية مكروهة، يصعب عليها أن تتحدث، ولكنها ليست نادمة.  "لم أعتقد أنه سيتم التصعيد هكذا، اعتقدت أن الأمور ستكون كما كان الحال في السفينة التي قبلها والتي بعدها".

إنها تستنكر الكره الموجود ضدها في المجتمع الإسرائيلي وليست نادمة على كلامها. ترى زُعبي بالصهيونية أيديولوجيا عنصرية. وصفت زعبي عام 2010 سياسة إسرائيل في القدس والخليل بأنها "سياسة تطهير عرقي". كما ودعت عرب إسرائيل والفلسطينيين في عدة مناسبات لبدء انتفاضة تُشبه الانتفاضة الأولى. مثلاً في 13 تموز 2014، خلال حرب إسرائيل في غزة، نشرت على موقع "بانيت" مقالة معادية لإسرائيل تطالب باستمرار مقاومة إسرائيل ووقف التفاوض والتنسيق الأمني معها. نُشرت المقالة أيضًا في موقع الصحيفة الغزية "فلسطين" المُقرب من حماس. بخصوص إطلاق قذيفة من قِبل ناشطين من حماس من قطاع غزة باتجاه حافلة أطفال إسرائيلية عام 2011، والتي أدت إلى مقتل فتى، قالت زُعبي "إن أردتم ألا يطلقوا النار عليكم، فليخرج الجمهور الإسرائيلي إلى الشوارع وُيتظاهر ضد الحصار على غزة".

تعارض زُعبي معارضة كبيرة موضوع فرض الخدمة الوطنية على عرب إسرائيل، وتجنّد أبناء الطائفة المسيحية في الجيش الإسرائيلي. أثارت زُعبي ضدها الكثيرين في المجتمع الإسرائيلي وفي الكنيست بسبب تصريحاتها الاستفزازية ضد إسرائيل. كثيرًا ما تعرضت للهجوم من قِبل أشخاص لم يترددوا بالبصق عليها وإلقاء أشياء عليها وحتى شتمها. وفي واحدة من أكثر الحالات الحرجة حاولت امرأة ما التعرض شخصيًا لها ولمحت إلى ميول زُعبي الجنسية. كانت تلك زوجة وزيرة الطاقة والمياه، سيلفان شالوم، التي لم توفر عليها الشتائم والسباب.  بعد انتهاء زُعبي من مقابلة لها بخصوص الأسطول الذي شاركت به إلى غزة، وادعت خلالها بأن اعتذار إسرائيل من تُركيا لا يكفي، قررت زوجة الوزير، جودي موزس شلوم، أن تغرد على حسابها تويتر كرد على تصريحات نائبة الكنيست زُعبي. "أرغب بأن أصفع حنين زُعبي... فقط في دولة غريبة الأطوار مثل إسرائيل يمكنها أن تكون نائبة كنيست... ليتها تهتم برفاهية عرب إسرائيل". حتى أن موزس قالت أيضًا ولمّحت إلى ميول نائبة الكنيست زُعبي المثليّة، عندما كتبت تقول "لعل بإمكان خليلة ما أن تهدئها بكل سرور".

 انتقادات من داخل العائلة

جاءت الانتقادات ضد زُعبي من عائلتها أيضًا. نشر أحد أقرباء العائلة مقطع فيديو على الإنترنت حيث يتوجه بشكل مباشر لقريبته "لا يحق لك أن تكوني نائبة في الكنيست الإسرائيلية، يمكنك الانصراف من هنا". جذب محمد زُعبي، ابن الـ 16 عامًا، الكثير من الغضب منه وكذلك الإعجاب من جهة أُخرى بعد أن انتقد قريبته وحتى أنه دعاها "أن تنصرف من الكنيست" على ضوء تصريحاتها الحادة.

هناك من يعتبرونها مناضلة من أجل الحرية ولا تخاف أن تظهر بصورة سيئة للمجتمع الإسرائيلي المتطرف وآخرون يعتبرونها "خائنة"، "مُستفزة" تتحرك بدافع الكراهية لكل ما هو إسرائيلي.