تشهد العاصمة اللبنانية بيروت كما هائلا من الاعلام الا انها لا تعود هذه المرة الى احزاب سياسية بل الى الدول المشاركة في مونديال كرة القدم الذي ينطلق اليوم الخميس مثل البرازيل البلد المضيف والمانيا اللتين تتمتعان بقاعدة شعبية كبيرة في لبنان.

ففي هذا البلد غير المعروف بسجله الرياضي الحافل، يكن الكثير من اللبنانيين حبا قد يصل الى حد الهوس لمنتخبات دول اخرى ولا سيما تلك التي عادة ما تبلي بلاء حسنا في كأس العالم والتي تستضيف اعدادا كبيرة  من المهاجرين اللبنانيين.

وهم يزينون سياراتهم ومتاجرهم وشرفات منازلهم باعلام "منتخبهم".

ويقول الياس نهرا وهو شاب في التاسعة عشرة "اعشق المانيا احب الطريقة التي يلعب بها المنتخب الالماني".

وقد انفق خمسين دولارا على ملصق كبير يمثل العلم الالماني وثبته على سطح سيارته.

وهو يؤكد ان "هذا المال لم يذهب هدرا".

مشجعي المنتخب الالماني في البرازيل (AFP)

مشجعي المنتخب الالماني في البرازيل (AFP)

وقد ذهب بعض اصحاب السيارات ابعد من ذلك مع اعلام ترفرف فوق سياراتهم واوشحة مربوطة الى المرآة الخلفية. ووصل المطاف ببعضهم الى لصق اعلام شبه شفافة على الزجاج الامامي او الخلفي للسيارة.

وهذه الحمى تشكل فرصة في هذا البلد غير المستقر للافلات من المعاناة اليومية ونبأ سارا للتجار اذ ان بيع الاعلام منتشر اينما كان حتى في متاجر بيع الهواتف النقالة والعاب الاطفال.

ويوضح احد الباعة "نبيع اعلام البرازيل والمانيا وايطاليا خصوصا".

ويظهر مسح سريع ان البرازيل والمانيا وايطاليا هي فعلا المنتخبات المفضلة محليا مع انتشار كبير لاعلام هذه الدول الثلاث على السيارات وشرفات المنازل.

هذا الامر لا يفاجئ ريان مسلم (23 عاما) الصحافية الرياضية والمولعة بالمنتخب البرازيلي.

فهي تنتمي الى نادي مشجعين رسمي يعمل مع السفارة البرازيلية لتنظيم متابعة المباريات.

وتوضح "احب البرازيل منذ كنت صغيرة ربما لان اهلي يطلقون علي اسم +ريو+ انا بصراحة احب هذا البلد وشغفه بكرة القدم والطريقة التي يلعب بها هذا المنتخب".

وهي تعرف شأنها في ذلك شأن الكثير من اللبنانيين، اشخاصا هاجروا الى البرازيل التي تضم اكبر جالية لبنانية في الخارج.

فروابط الهجرة تملي ايضا على اللبنانيين البلد الذي يدعمون منتخبه.

وتؤكد عايدة قسيس التي تملك متجرا للالعاب وهي تبيع فيه راهنا اعلام المنتخبات المشاركة "انا اشجع فرنسا لان كل عائلتي هناك".

وتضيف "كما تعرفون لبنان اخذ استقلاله من فرنسا، وفرنسا لا تزال تدعمنا لذا اتمنى ان يبلوا بلاء حسنا في كأس العالم".

اما ايلي سركيس فقد ورث دعمه للمنتخب البرازيلي من والده وجده.

ويوضح "لطالما كانا يشجعان البرازيل وهذا عائد جزئيا الى ان اللاعبين عندما يسجلون هدفا يرسمون علامة الصليب على صدورهم. نحن عائلة متدينة ونحب هذا الامر في البرازيل، فهم فقراء لكن لديهم الايمان وحتى عندما يجمعون ثروة يستمرون في حب بلدهم وفي ايمانهم بالرب".

لكن قرار دعم منتخب ما على حساب اخر يمليه بالنسبة لكثير من اللبنانيين ضمه للاعبيهم المفضلين.

فقد شهدت شعبية الارجنتين ارتفاعا بسبب ليونيل ميسي وكذلك الامر البرتغال بسبب هدافها النجم كريستيانو رونالدو.

كريستيانو رونالدو يصل إلى البرازيل (AFP)

كريستيانو رونالدو يصل إلى البرازيل (AFP)

اما طوني رزق (24 عاما) فيوضح ان حارس المرمى الشهير اوليفر كان هو الذي اشعل شغفه بالمنتخب الالماني.

والعام الماضي حقق حلمه بزيارة ميونيخ وهو يتعاون راهنا في اطار نادي المشجعين الذي اسسه مع السفارة لتنظيم امسيات لمتابعة المباريات.

ويعتبر كما لبنانيين كثيرين اخرين ان حمى كأس العالم هي من الاحداث غير السياسية القليلة في هذا البلد الذي تحكمه انقسامات سياسية وطائفية كثيرة.

ويؤكد "نادينا يضم مشجعين من كل ارجاء لبنان وثمة مسلمون ومسيحيون يتابعون المباريات. انه حدث يوحد الجميع".