تواصل حركة "إم ترتسوا" اليمينية ملاحقة المنظمات اليسارية بما تسميه حلمة كشف "المزروعون" (المدسوسون)، والمرة توجّه سهامها نحو الفنانين الإسرائيليين اليساريين. وبعد أن نشرت، قبل مدة، قائمة بالمنظمات اليسارية التي تتلقى تمويلا أجنبيا لنشاطات مناهضة للجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلي، قامت المنظمة، أمس، بنشر قائمة بأسماء عشرات الفنانين المنتسبين إلى منظمات يسارية تحت عنوان "المدسوسون". وقوبلت الحملة خلال ساعات بردود فعل غاضبة من قبل الوسط الفني والسياسي، والتنديد بها.

وشملت الحملة صورا لممثلين وكتابا ومغنيين إسرائيليين مشهورين - منهم الكاتب عاموس عوز، والفنانة غيلا ألمغور- بإرفاق اسم الجمعية التي ينتسبون إليها والدور أو المنصب الذي يشغلونه فيها. وأوضح القائمون على الحملة أن هدفهم توعية الإسرائيليين بالنسبة لهؤلاء الفنانين، وتكريس الفكرة أن أموال الضرائب التي يدفعها المواطنون يجب ألا تذهب إلى جهات معادية للدولة والجيش الإسرائيلي.

ولاقت الحملة انتقادات واسعة في إسرائيل، لا سيما من جانب الفنانين والمعارضة، لكن ليس فقط. ووصف السياسي الإسرائيلي البارز، زعيم حزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل)، الحملة بأنها قبيحة، ومحرضة، وتهدف إلى دق الأسافين بين الإسرائيليين، مطالبا بإلغائها. وقالت السياسية، تسيبي ليفني، "لن نقبل أن تصبح إسرائيل دولة تلاحق سكانها" متهمة الحكومة الإسرائيلية بأنها تهيِّئ الجو لهذه الحملات.

وكما ذُكر سالفا، لم تنحصر الانتقادات في المعارضة الإسرائيلية، فقد دوّن الوزير اليميني، نفتالي بينيت، على "تويتر"، عن الحملة: "الحملة ضد الفنانين محرجة، تافهة ومهينة". وعلّقت الممثلة المشهورة، ريفكا ميخائيلي، التي ظهرت على القائمة، على الحملة قائلة: "الخطوة التالية ستكون "تدفيع الثمن" للفنانين"، في إشارة إلى التنظيم الذي يهاجم الفلسطينيين.

وتأتي هذه الحملة غداة حديث وزيرة الثقافة اليمينية، ميري ريغيف، عن سياسة جديدة تعتزم انتهاجها، وهي سياسة "الولاء في الفن"، أي أنها لن تسمح بنقل ميزانيات لجهات أو أعمال فنية تهدف إلى تقويض سمعة الجيش الإسرائيلي ولا تكن الولاء للدولة . وردّ الفنانون على هذا الاقتراح بأنه يقوّض بنفسه مبادئ الفن الذي يعتمد بالأساس على الانتقاد والتشكيك.

وأشار سياسيون إسرائيليون إلى التزامن بين تصريحات ريغيف والحملة التي أطلقتها منظمة "إم ترسوا"، متسائلين إن كانت الوزيرة تنسق مع المنظمة اليمينية. وطالب بعضهم المستشار القضائي للحكومة بأن يفتح في تحقيق في هذا الشأن.